الأربعاء. نوفمبر 20th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

فصل من رواية ( عبرة الأيام ) فى مستشفي 57

1 min read

دكتور محمد السيد حسن – شموس نيوز

فى مستشفي 57
بعد الليلة الحزينة التى قضيناها في بيتى وما حدث لعمر من آثار كارثية من العلاج الكيماوي وتمثلت في القيئ الشديد المتواصل وآلام العظام التى بكى من شدتها والصداع الرهيب والاسهال المتواصل …توجهت الي مستشفي ٥٧ لأننى أدركت انني اواجه وحشا كاسرا بمفردى فانتابنى القلق والخوف علي عمر .

وصلنا مستشفى ٥٧ ووجدناها عملاقة في كل شيئ من المبنى الخرافي وديكور المستشفي وكوادر الأطباء الذين يستقبلونك بابتسامات تشعرك بأنهم يحملون همك وكربك أكثر منك ثم طاقم التمريض المدرب بكفاءة منقطعة النظير ..

كان صديقي في انتظاري وامر بصعود عمر فورا الي عنبر اللوكيميا بينما كان هو مشغولا في استكمال أجراءات الدخول واثبات كل المعلومات التى لديه من تحاليل وأشعات وغيرها ثم اثبات ما حدث في معهد الاورام بالمنصورة.

أخذت السيدة الكريمة عمة عمر لكى تكون مرافقة له وتم اثبات اسمها علي الملف العلاجى …وصعدت انا وحازم الي عمر والتف حولنا الاطباء وقام كل منهم بدوره أحسست اننى اواجه السرطان والعلاج الكيماوى ضمن فريق متكامل ولست وحدى كما حدث في الليلة الماضية وسري في داخلي شعور بالراحة والطمأنينة

ركبوافي الوريد كيسا من اكياس الدم التى أحضرتها واحتفظوا بالباقي وكتبوا علي كل كيس اسم عمر ..وبدأ عمر يعزف سيمفونية الحزن مرة أخري فبدأ بالقيئ المتواصل ثم الصراخ من آلام جسمه وبسرعة اعطوه حقنة النالوفين التى ترددت ان أعطيها لعمر من قبل ثم اكملوا المحاليل التى بدأتها ..ودخل عمر في نوبة من الهدوء المؤقت..

أخذنى صديقى مع بعضهم الي مكتب الطبيب وتحدثوا الي في انهم بدأوا فعلا في استخدام الخلايا الجزعية وربما يكون عمر احد الذين يأخذونها ..
ثم سألوا عن تاريخ الامراض السرطانية في الاسرة فاستدعيت حازم فنفى .

ثم نبهونى الي انهم سيبحثون عن جينات الامراض السرطانية في اسرة عمر كلها وأولهم والدته ..
استأذنت منهم لكى اذهب الي عمر وجلست بجانبه وكان قد استيقظ من نومه وكان موعد الزيارة للمرضي قد أزف وبينما كنت أحادث عمر فوجئت به يقول : ان امى قادمة فنظرت الي الاتجاه الذي أشار اليه فوجدت سيدة ترتدى ثيابا تصلح للسهرة في كباريه وليست ثيابا لزيارة مريض ..كان البنطلون لاصقا علي فخذيها وفرجها وكان البنطلون من الخلف يصل الي منتصف أردافها ..وكان جزء كبير من صدرها مكشوفا وجزء كبير من شعرها مكشوفا وقد جعلت منه خصلة تدلت على وجهها…لم اصدق ما اراه ولكن ما العمل ؟ ليس في يدى شيئ اقدمه لها.

كانت رائحة الموت تملأ المكان وبالفعل فوجئنا بسيدة تصرخ صراخا متواصلا فحضر الاطباء والتمريض في لحظات فقالت لهم لقد سكت فجأة وابيض وجهه واكتشف الاطباء ان الطفل قد فارق الحياة ..فأخذوه الي الخارج وتعمدوا ان يخبروا الباقين ان الطفل سينقل الي العناية المركزة حتى لا يصاب بقية المرضى والمرافقين بالذعر ..
لم تتوقف السيدة ف عن فرقعة العلكة ( اللبانة) بينما كان طائر الموت والفراق يحلق فوق رؤوس المرضي ..

طلب عمر ان يهمس في أذن والدته بشيئ وكنت اتوقعه حيث قال لها : الاترين ان الملابس الخليعة لا تتناسب مع الهموم والاحزان والآهات التى تتردد في جنبات العنبر فهزت رأسها بغير اقتناع ..

ثم حدثت كارثة صرخ منها عمر اذ فوجئ ان عبدة بساريا مقدم ناحية السرير الذي يرقد عليه عمر .ظل عمر يصرخ ويصرخ ويبكى بكاء هز العنبر كله فجاء الاطباء والمرضي فصرخ فيهم عمر : أخرجوا هذا الكلب الأجرب من هنا .،هيا اخرجوه بسرعة اخرج الي الشارع ايها الوضيع فأخرجه الأمن فورا وسكن صراخ عمر ..بينما جلست السيدة ف متضايقة ولكنها تكظم غيظها ثم سألت عمر : لماذا تطرد شخصا جاء للاطمئنان عليك فانفجر فيها عمر وقد تخطى كل الخطوط الحمراء ..وصرخ فيها : من الذي أخبره انني هنا ؟ ألست انت ؟ لقد تواعدتما علي اللقاء في مستشفى السرطان عند سرير مريض مهدد بالموت كل لحظة …تواعدتما هنا مثلما يتواعد العشاق ويمارسون الفاحشة في المقابر.

يالك من ام وضيعة منحطة ..قتلت الدكتور مصطفي واردت ان تكملي المسار فتقتلينى انا ايضا ولكننى لن اموت لاننى مصمم علي المقاومة وسأتعافي من المرض لكى أري بعينى انتقام الله منكما..كان والدى الدكتور مصطفي محطما واستسلم للمرض بعد ان هدت الخيانة ارادته وكسر الغدر قدرته علي المواجهة اما أنا فسوف اقاوم لكى اكون شاهدا علي ما جنته ايديكم وانكم ترونه بعيدا وأراه قريبا أقرب مما تتصورون..
بعد طرد عبده بساريا انصرفت السيدة ف لكى توهم الآخرين انها غاضبة من اهانة عمر لها بينما كانت تحاول اللحاق بعده بساريا

واثناء مشيها كانت اردافها تعلو وتهبط وثدياها يتأرجحان في صدرها ودفع هذا المنظر الفاجر بعض الموظفين ليقول: اذا جئت و قضيت الليلة معي أعطيتك كل ما تريدين .وفال آخر اغنية عامية خليعة : ايه الالاويزو ده اللي ملعب طي.. ه ده

وعند سور المستشفي حدث مالم يخطر علي بال ..كانت هناء قد وضعت برنامجا للتجسس علي تليفون عبده بساريه وأخفت هذا البرنامج ومنه كانت تعرف كل تحركاته فانتظرته أسفل المستشفى ووجدته مع ف….فأمسكت ف وضربتها ضربا مبرحا ومزقت ملابسها اما البلطجية التى كانوا معها تناوبوا علي عبده واوسعوه ضربا وكسروا ساقه وكسروا عظمة الانف وأخذته الي المحل ونبهت علي العاملين الا يدخل المحل بل يظل مربوطا كالكلب خارج المحل.
اما ف فقد تحطم جسدها تحطيما ووجهت لها ف قبل انصرافها عدة اسئلة : الم يخبركم اننى كتبت المحل والسيارة والشقة باسمى فماذا تريدين منه ايتها الساقطة …الم يشتمكم ويسبكم في الموبايل وانا بجواره اسمع كل شيئ ..كانت السيدة ف لا تقوى علي الرد بل انها لم يكن عندها ما ترد به ولكن يبدو ان انصراف الرجال عنها وعدم تقدم احد للزواج منها بعد طلاقها مرتين والطلاق الاخير كان من أعظم الرجال قاطبة وبالتالي سيكون الطلاق لعيب خطير فيها لأن طليقها د. مصطفي كان خاليا من العيوب .كانت تعلم ان عبده بساريا يأخذ مصروفه من هناء كأي عامل في المحل.كان احد الشهود قد صور كل ماحدث دقيقة بدقيقة وصعد الي عمر وتركه يستمتع بما رأي.
انصرفت ف مهزومة مدحورة لضياع رهانها مرة أخري علي الكلب الاجرب
والغريب ان حالة عمر الصحية لم تشغل بالها ولم تستفسر عنها

لم تمر دقائق حتي صاحت سيدة أخري فجاءه الاطباء ووجدوا انه قد فارق الحياة فتظاهروا مرة اخري انهم سيأخذونه علي العناية المركزة

سأل عمر عمه الدكتور سؤالا اليما : لماذا كل الاطفال ليس لهم شعر ولماذا وجوههم صغراء وعيونهم غائرة ..اكتفي الدكتور بدموع متحجرة في عينيه ودعا الله ان تأتى العواقب سالمة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *