السبت. ديسمبر 7th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

فصل من رواية عبرة الايام

1 min read

د. محمد حسن – شموس نيوز

وصية الشهيد الحبيب دكتور مصطفي عبد الله

في احدي الليالي كان عمر يلعب في حجرة المكتب وفوجئت به يدخل علي بمذكرة غريبة ليست بالطبع من كتبه ولا مذكراته وقال لي : لقد فوجئت بهذه المذكرة وهي بخط والدى وكثير منها موجه اليك …. فتحتها بسرعة ولهفة ففوجئت انها مذكرات وذكريات الحبيب الفقيد ..وتصفحتها بعض صفحاتها فوجدت ان الصفحة الاولي هي وصية الفقيد الحبيب

الوصية 
الحمد لله حمدا طيبا مباركا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه 
رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا 
سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ولكن شوقنا وطمعنا في عدلك يثلج صدورنا

اما بعد 
أخى د. محمد لاموضع بيننا للشكر فأنت الحبيب الوفي الذي لم يتغير او يتبدل علي كر الايام والليالي .
اوصيك ببعض الوصايا فلا تغفل عنها 
اولا ..اوصيك بالطفل المبتلي عمر فهو لا يعرف اباه الذي انجبه ورزق بأم ملعونة وابوه الذي تبناه ورعاه وحماه من غوائل الايام وهو انا سأغادر عن قريب .ان هي إلا ايام معدودات واصبح تحت الثري ..اجعل لعمر ثلث ثروتى واحفظ عيادتى له ان دخل كلية الطب وان لم يدخلها فهبها لمجلس الحكماء ..

ثانيا لاتكشف جسدى امام احد فلا يقوم بالغسل الا انت .فكلهم رعاع واوغاد فلا تفضح جسدى امامهم

ثالثا …انت الذي تصلي علي صلاة الجنازة فعمر لم يبلغ الحلم ..

رابعا اجعل مراسم الوداع مقتصرة علي تشييع الجنازة ولا داعي لسرادق العزاء الذي يتحول الي حفلة ماجنة يتبادل فيها ذوو الشأن القبلات الباردة المنافقة ولا يذكرون الفقيد بكلمة واحدة ..

****************** 
من عجائب القدر انى عالجت آلافا مؤلفة من مرضي الضغط بطرف اصبعي ولكننى اشعر ان الضغط سيقتلنى في ايام معدودة وما ذلك إلا لأن السيدة ف كانت له خير سند ومعين

لاتنصرف بعد الجنازة وكن معي ما شاء الله لك ان تمكث بجواري واسأل لي التثبيت وقبل ان تغادر طنطا الي موطنك في المنصورة اذهب الي بيت السيدة ف وقل لها قتيلك يسألك سؤالا واحدا : لماذا ؟

مالي هكذا يا صديقي صرت سخي الدموع كنت كثير البكاء ولكن عبراتي لم تكن تتجاوز جفونى اما الآن فدموعي تهطل مدرارا كنهر اقيم عليه سد ثم انهار فجأة فتدافعت منه الامواج شرقية وغربية الي كل حدب وصوب

لماذا يعانى الرحماء المساكين امثالي مما عانيت منه من هموم واحزان تنوء بها الجبال ..اعلم انه ابتلاء من الله وانا اؤمن بالقدر خيره وشره ولكننى أعانى معاناة شديدة والناس تلومنى مما ابدى من الأسي وانى لأخفي منهم اضعاف ما أبدى

ظللت اصلي بالناس اماما ثلاثين عاما وما غابت عني دموعي ولا تخفف قلبي من الاحزان فلله الحكم وهو خير الحاكمين .

لم اهرع وراء الدنيا طوال عمري وكنت اسخر منهم واراهم يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ..اما الآن فاراهم كانوا يتصارعون علي جيفة تعافها الكلاب ..لم ادخل هذا السباق يوما ولم تفارقنى دموعى يوما …

في عام ٢٠٠٥ كنت اعانى من احلام مؤلمة تسهد ليلي و ترهق نهاري .كنت أري السيدة ف حاسرة رأسها وكاشفة كتفها امام الآخرين و كانت ترانى مرهقا مكدودا من اثر السهاد فاضطر ان احكي لها ما اراه في احلامى فكانت تغضب وتسألنى وهل تظننى يوما اكشف خصلة من شعري يوما ..ولكننى كنت اعرف ان احلامي لا يخالطها السفه او الهرج او العبث ويتكرر الحلم واتضح لي بعد عامين في ٢٠٠٧ ان احلامى كانت تحذرني مما سيحدث مع عبده بساريا والسيدة ف

انا يا اخى محمد قضيت حياتى معذبا لم تتق الله في السيدة ف ولم ترحمنى احزانى وآهاتي يوما وجاء الضغط الذي كنت اهزأمنه مع مرضاي ليهزأ بي وينتقم منى ..

اللهم انى اشكو اليك ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى علي الناس .ان لم يكن بك غضب علي فلا ابالي ولكن عافيتك هي اوسع لي ..اعوذ بنور وجهك الذي اشرقت به الظلمات وصلح عليه امر الدنيا والآخرة ان يحل علي غضبك او ينزل بي سخطك..لك العتبي حتي ترضي ولا حول ولا قوة الا بك

وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين …لا تنس ما قلته لك لا تفارقني بعد الجنازة وامكث بجانبي ما استطعت الي ذلك سبيلا

قرأت وصية الحبيب بعد وفاته ومازلت غارقا في بحر الدموع والآلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *