الأربعاء. يوليو 8th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

فى ذكرى رحيل الشاعر الكبير فاروق شُوشة والسَّفَرُ الطويلُ

1 min read

بقلم أحمد الغرباوي – شموس نيوز

ثلاث سنوات على رحيل الشاعر الكبير فاروق شوشة.. وقد أفرد شراعه.. لتحملهُ ريح الربّ نحو السّفر الطويل وأوْحَد مصير.. ويرحلُ عَنْ عالمنا فى 14 أكتوبر من عام 2016م..

حبيبى.. غصْب عَنك..

ولا تزل تخْلفُ مَوْعِدك ورُقُى الإبْدَاعِ؛ ونفتقدُ خُضْرة الوَرق ورَطْبِ ظِلّ براء الحرف؛ وعَذْب الوْجَد البضّ؛ وسِحْر الكَلِمْ الغضّ؛ وأسْرِ المعنى يَسْرى بالروح خَدْر جمال نغْمِ..

غصْب عنك حبِيبى..

لا تَنْزِل المَحَطة.. وَيَأخُذَك القِطَارُ عبر المَدَى.. وتَتْرُكنا فى ذُهُول وَدَهْشة؛ فُجَاءَةِ عَدْمِ اللُقُا.. وتلاشى النسم الندىّ على سفح الأفق..

والآن لم يعُد يَقُلَ لكَ أحَدٌ فِى القَاهِرة.. (قِفّ..؟).. قِف أيّها القَادِم (يَدُقّ البابَ ويحلم..!)

ولنْ يأخذك الشّجنُ العصىّ نحو السيدة زينب ومصر القديمة.. و.. و تُصَلّى (الجُمْعَةَ فِى أزْهّرْهّا..؟).. ولنْ تَمْشِ فى (المُوسْكِى والعَتْبة/ وتَعْبُر نحو القلعَة..؟)..

وفِينا تستمرُّ المُعَلّم.. يتهاْدى حيْاءاً.. ويحاولُ أنْ يتوارى بحُمْرة أوْرِدتنا.. يرْعى نشْوة خلْقِ فنّى.. حَدّاء الورْى.. وعصا النَّاى تَتْكأ على ترْنِيمات الربّ؛ حُضْن ضَنَا..

يتردّدُ صَداَها عِشْق جُمَل.. وبَيْن الشفايْفِ تأبى زحف برودة قطيرات.. تسّاقط ولذّ لَعْقٍ.. ومَصّ رَضْبٍ.. و

واشْتَهْاء قُبل..!

حبِيبى؛ ذُو الحِسّ الأنِيق.. أنَا اللغَةُ العَرْبَيّةُ..

وفِيكَ لَنْ أتَقَبّلَ العَزَاءْ..؟

فِيكَ لنْ ألمْلم المَعَانى رَثاءْ..!

،،،،،

حبيبى.. غصْب عَنك..

ولا تزل تخْلفُ مَوْعِدك ورُقُىّ الإبْدَاعِ؛ ونفتقدُ ترنيماتك خُضْرة وَرق شجر؛ أنوثة ربيع.. ورَطْبِ ظِلّ شتاء دافىء؛ براء حرف؛ وعَذْب الوْجَد البضّ؛ وسِحْر الكَلِمْ الغضّ؛ وأسْرِ المَعْنى؛ يصهل بمضمار الروح خَدْر جمال نغْمِ..

وَتَبْقَى أسْوَار مدْرسَتكَ الشَّامخَة.. وإباء جَامِعَتَكَ.. تفِيضُ مناهجْهَا شَاعِرْيّة لحن.. ومنْ شوائبِ اللغة؛ مُنْتقى دُرْرِ..

وَتَنْطقُ بِحالِ واقعنا المصْرى والعربِى.. ومُعَفّرة بِطِين الدِّلِتا ونَوّات (يُوود) اليَّمِ.. وصلْدِ وجَلَد الرَّمْلِ الأصْفَرِ.. أوّل منْ يُعْمى العَدْوّ عنْ سَتْرِ؛ وهَتْكِ كِبْرِيْاءِ الجَسْدِ..

وَتَبْقَى حَبِيبى قَامة ومَقام إعْلَامِى كبِير.. فى ظِلّها تَتَرْيّض أنْتَ ورفِيق دِرْبَك الشَّاعِر الكبير محمد ابراهيم أبوسنّة.. وَتَبُوحُ رَوْحُكَ فِى آخر حِوْارٍ بَيْنَكمُا:

ـ النَّاسُ تَتَصوّرُ أنّنى سَعِيد..!

ولكنّى أحسُّ أنَّ دبِيبَ الموتِ فى نفْسى..

الموْتُ كامِنٌ فى نفْسى وقلْبِى..

حبِيبى؛ أهو أنت أيّها الشاعر.. من بالموتِ رحبْتُ؟

أم ـ عَنْ عَمدٍ ـ فِى سِرّ إلْتَقَاكَ.. قُبَيْل أنْ يَحْمَل جُثْمَانَك الرَّقِيق فِى عَلَنٍ.. ويحْرِمْنَا مِنْكَ القَضا ضَنَنْ؟

مُتْرَفّقا الرّبُّ كان؛ بِهَوْلِ قَطْفِ إحْدَى ثَمْرَات الحُبّ..!

،،،،،

حبيبى.. غصْب عَنك..

ولا تزل تخْلفُ مَوْعِدك وسمو الإبْدَاعِ؛ ونفتقدُ خُضْرة الوَرق ورَطْبِ ظِلّ براء الحرف؛ وعَذْب الوْجَد البضّ؛ وسِحْر الكَلِمْ الغضّ؛ وأسْرِ المعنى يتهادى بالروح خدر جمال نغْمِ..

وَيْبَقَى لَنَا الكلمة السَّحْر.. التى تعُلّمْنَا كيْف يرْتقى الإبْداع بِالإنْسان قوْلاً وَفعْلا..

فلاينْبض إلا بُكِلّ ماهو جميل.. عَفّ اللسان.. يُرفْرِفُ على أجْنحِة مهد فرخ لم يتعلّم الطيران بجناحىّ التغريد والحبّ.. ينْضحُ منْ طيب ودّ.. وسكِينة روح.. تُحَلّق دوْما فى السَّحر.. بعْيداً عنْ الأرْضِ.. أبْعَد مِنْ أمْكَنَة وَأزْمِنَة عاديّات البشر.. وعلى ضفاف أوْردَتَه وشرْايينه؛ ترافق حُمْرة دمّه بُلْبل لا يتْوقّف عنْ النّغْم..

يصّاعدُ صوْته.. ويــ.. تـ.ْ. قـ.. طـْ.. رُ نزْفِ جرْحَه أعذْب وأجمل وأرْخم وَأْنْدر وأفْرد الأصوات الإلهيّة.. تترنّم اللغة العرْبيّة فى العصْر الحديث..