الجمعة. يوليو 19th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

في ألمِ الجرحِ …. حياةٌ

1 min read

بقلم الشاعرة مرام عطية – سورية

في حديقةِ فؤادي شجرةُ ليمونٍ أشجاني أنينُها ، تسلَّلَ إلى جسدها أفعوانُ الألمِ ونفثَ سمومهُ بينَ غضاريفها ، فسارعَ إليها فلاحٌ نشيطٌ جرحَ لحاءها بفأسهِ و دهنَهُ بالقطرانِ ترياقَ شفاءٍ .
سقاني عصيرَ المرارةِ احتضارُ عطرها الأخًّاذِ ال يلملمُ آخرَ قطراتهِ ينكمشُ متكئاًِ على سريرِ الأوجاعِ ، يزفرُ آهاتٍ صفراءَ تنتزعُ أزهارَ البهجة من صدري ، تسربَ حليبُ اليأسِ إلى أغصانها الغضةِ فاسَّاقطتْ حزناً،
عيناها الجميلتانِ روتْ لي الْيَوْمَ قصةَ حبٍّ جميلةً يخشى بطلها فراقَ أحبتهِ ، فتسيلُ سواقي دموعهُ وتلسعني .
أصدقاؤها في الخميلةِ سألوا البلابلَ و أسرابَ الفراشِ عن زمردةِ حقلٍ عشقوها
و سألوا شجرةَ الوردِ الحبيبةَ عن نحلةٍ كانت تزرعُ الحديقةَ ألقاً بهمتها ونشاطها وهاهم يبحثون عن شهدها المسكوبِ في كؤوسُ الذِّكرياتِ وأباريقِ العسلِ التي حملتها للمرضى والمحتاجين ، يشجيهم غيابُ تصاويرها الماسيةِ القاسي
أيَّتها الشَّمسُ البهيَّةُ ارفقي بقلبي الشَّجي ، و سارعي إلى حقولِ أسرتي فإذا رأيتِ شجرةً تبكي ، كفكفي دموعها ، أخبريها أنَّ الجمالَ يقتضي ذلك الجرحُ ليصونَ إشراقتها وتمتلئَ سلالها بالثِّمارِ
أعلميها أنَّ الفلاحَ مهندسٌ بارعٌ يعيدُ بعملهِ
تنظيمَ الحياةِ في أجزاءِ جسدها ، وأنه كالطبيبِ الذي يستأصلُ المرضَ من جسدِ مريضه بالمشرطِ ثم يرممه بالمراهمِ الضروريةِ والإبرَ الحيويَّةَ فتتعافى الجروحَ العميقةِ والأنسجةَ التَّالفةِ ، وأنه مزينٌ بارعٌ يقصُ غرتها ويضعُ المساحيقَ اللازمةِ لحفلةِ المساءِ التي تليقُ بجمالها
أخبريها أنَّها ستغدو أجملَ و أسعدَ بعد ذَلِكَ الجرح كالأرض التي يثلمها الفلاحُ بمحراثهِ، يكحلها بالمبيداتِ فتزداد خصوبتها بعد أعوام من التَّعبِ والضََّعفِ .
مرام عطية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *