في ألمِ الجرحِ …. حياةٌ

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 10 فبراير 2018 - 7:58 صباحًا
في ألمِ الجرحِ …. حياةٌ

بقلم الشاعرة مرام عطية – سورية

في حديقةِ فؤادي شجرةُ ليمونٍ أشجاني أنينُها ، تسلَّلَ إلى جسدها أفعوانُ الألمِ ونفثَ سمومهُ بينَ غضاريفها ، فسارعَ إليها فلاحٌ نشيطٌ جرحَ لحاءها بفأسهِ و دهنَهُ بالقطرانِ ترياقَ شفاءٍ .
سقاني عصيرَ المرارةِ احتضارُ عطرها الأخًّاذِ ال يلملمُ آخرَ قطراتهِ ينكمشُ متكئاًِ على سريرِ الأوجاعِ ، يزفرُ آهاتٍ صفراءَ تنتزعُ أزهارَ البهجة من صدري ، تسربَ حليبُ اليأسِ إلى أغصانها الغضةِ فاسَّاقطتْ حزناً،
عيناها الجميلتانِ روتْ لي الْيَوْمَ قصةَ حبٍّ جميلةً يخشى بطلها فراقَ أحبتهِ ، فتسيلُ سواقي دموعهُ وتلسعني .
أصدقاؤها في الخميلةِ سألوا البلابلَ و أسرابَ الفراشِ عن زمردةِ حقلٍ عشقوها
و سألوا شجرةَ الوردِ الحبيبةَ عن نحلةٍ كانت تزرعُ الحديقةَ ألقاً بهمتها ونشاطها وهاهم يبحثون عن شهدها المسكوبِ في كؤوسُ الذِّكرياتِ وأباريقِ العسلِ التي حملتها للمرضى والمحتاجين ، يشجيهم غيابُ تصاويرها الماسيةِ القاسي
أيَّتها الشَّمسُ البهيَّةُ ارفقي بقلبي الشَّجي ، و سارعي إلى حقولِ أسرتي فإذا رأيتِ شجرةً تبكي ، كفكفي دموعها ، أخبريها أنَّ الجمالَ يقتضي ذلك الجرحُ ليصونَ إشراقتها وتمتلئَ سلالها بالثِّمارِ
أعلميها أنَّ الفلاحَ مهندسٌ بارعٌ يعيدُ بعملهِ
تنظيمَ الحياةِ في أجزاءِ جسدها ، وأنه كالطبيبِ الذي يستأصلُ المرضَ من جسدِ مريضه بالمشرطِ ثم يرممه بالمراهمِ الضروريةِ والإبرَ الحيويَّةَ فتتعافى الجروحَ العميقةِ والأنسجةَ التَّالفةِ ، وأنه مزينٌ بارعٌ يقصُ غرتها ويضعُ المساحيقَ اللازمةِ لحفلةِ المساءِ التي تليقُ بجمالها
أخبريها أنَّها ستغدو أجملَ و أسعدَ بعد ذَلِكَ الجرح كالأرض التي يثلمها الفلاحُ بمحراثهِ، يكحلها بالمبيداتِ فتزداد خصوبتها بعد أعوام من التَّعبِ والضََّعفِ .
مرام عطية

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.