الأثنين. ديسمبر 16th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

في الحب يكفيك شرف المحاولة ..قراءة في رواية د.اسماعيل حامد .سرداب الجنة

1 min read

مسألة الحب فى الابداع مسألة غاية فى التعقيد, منذ حب الاوائل, قيس عندما أحب عبلة وكتب فيها أجمل قصائده وانتهاء بالمحبين المحدثين وشعر الغزل الغامض الذى لا يفهمه الا من تردى فى أروقة العشق, وبالأمس وصلنى كتاب من الأديب اسماعيل حامد وهو طبيب وحينما علمت بأنه جراح تعجبت كيف للجراحة والصرامة أن تواجه الحب بصلابة وتكتب عنه فى وضوح فى عنوان جذاب هو (سرداب الجنة) , سرقنى العنوان واذا كانت جنة, فلماذا لا تكون واحة غناء لكن مسألة السرداب أى الدهليزشئ حيرني , فالحقيقة شئ صعب جدا أن أهفو لسرداب ضيق, يحشر جسدى, ويكتم أنفاسى وأنا أنشد الجنة , وحينما قلبت فى صفحات السرداب وجدت أن بطلته اسمها نور وهذا يتعارض مع السرداب المخيف وأن سرداب الجنة ما هو الا اسم برنامج تعشقه احدى البنات واسمها نور, فتاة مثلها مثل الكثيرات تعيش فى منزل مع أمها وأبيها وأختها نيرمين.. يبدو من بداية القصة أن نور فتاة حالمة تعشق الرسم والشعر والغناء وتتحدث عبر الايميل بمعنى أنها فتاة عصرية تجاوب على سؤال حرج عبر البرنامج.

كيف يأتى الحب؟؟ وكانت اجابتها بأنه يأتى بلا سابق انذار , الحب موجود ولكنه مفقود, وتستمر الاجابة داخل عقلها.
والجديد فى الموضوع أنها تغلف المسألة بلسان الكاتب الذى يبدو أديبا بكل معانى الكلمة, الكتاب مفعم بالسيناريو والحوار, وهذا الأمر يجعل القارئ لا يمل, والحدوتة تشدك, والوصف جميل, ووصف البطلة عن المجهول يجعلك تتابع.

يأتى بلا موعد.. نعم انه الحب محور القصة.. أقدام تتوغل ودماء تستسلم.
من هذه العبارة يتيقن القارئ بأن بطلته على موعد مع  الحب وانها التقت وفارس احلامها الذى ظلت تبحث عنه بداخلها طوال الوقت ومن خلال الوصف نتعرف على مشاعرها تجاهه فتقول:
رأيته فتسمرت عيناى لدقائق ملحوظة .. تجمدت شفتاى.. وقف الكلام فى حلقى, فشل لسانى وهمدت جوارحى الا واحدة,, وفورا نستنتج انه القلب.
وتظل نور تصف فى مشاعرها كثيرا وتصف فارسها للقارئ أكثر..
شاب – أنيق – ابتسامة ساحرة -… الخ, تسير خلفه دون ادراك وتظل غارقة فى افكارها.. وصورته لا تفارقها.. اخراج محترف يعيد تفاصيل اللقاء, ثم تبدأ نور مرة أخرى فى متابعة برنامجها الأثير “سرداب الجنة” بعد أن وقعت فى الحب ولكن كيف تتأكد من الوقوع فى الحب.. كان هذا سؤال الحلقة, وكانت الاجابة:
اذا أحسست أن قلبك يميل الى شخص ما لا تعرفه ولم تعرفه من قبل , يشغل تفكيرك, ويقتحم أعماقك.

كانت نور على علاقة وثيقة بأختها نرمين التى تقرأ كثيرا وكانت تتحاور معها وكان عليها أن تبحث عن فتاها, وأهتدت لفكرة أن تحادث صاحبها حسن صبرى مقدم برنامجها الأثير “سرداب الجنة” ليدلها على الطريق التى لا تعرف له نهاية, ولكن خجلها منعها ثم عادت واستجمعت شجاعتها وتحدثت الى حسن مقدم البرنامج وبدأ بينهما حوارا حول كيف يأتى الحب, وانتهت بالحوار أن الحب حكم قضائى.

وظلت نور تتابع صديقها صاحب البرنامج وتجمع عنه المعلومات وعرفت أنه تخرج حديثا فى كلية الاعلام, قسم صحافة, ولكن موهبته الفذة أجبرت الجميع على تقديره واحترامه, لقد تعلمت منه أشياء كثيرة عبر السرداب, تعلمت منه معنى الأمل, ودون ارادة أو شعور تسرقنى الحكاية وكأنى أعود الى مجلة حواء فى السبعينيات وأدب الاعتراف وكأنى أعيش مع سعاد حلمى وأقبال بركة وأمينة السعيد باسلوبهن السهل المتميز, وظل د. اسماعيل طبيب الجراحة وهذا ما استلفت نظرى فالجراحين عباراتهم قصيرة, موجزة , لكن ما أراه كاتب له القدرة على السرد بلسان أنثى كما كان يفعل الأديب الكبير احسان عبدالقدوس فى قصة “أنا حرة” و”الوسادة الخالية” وحينما يتخيل المؤلف أنه أنثى فلا ادرى كيف يفعل ذلك؟؟! هل يتقمص دور الأم أم الشقيقة مثلا؟ جايز.

أعود الى السارد اسماعيل حامد وروايته القابضة على عنصرى التشويق والجذب.. وفتاة مفعمة بالحب والرومانسية.. تظل هائمة, عاشقة لبرنامجها الأثير ومقدمه الذى تعيش معه قصة حب دون أن تراه الى أن تقع فى الحب فى الحقيقة من خلال شاب رأته مرتين, مرة فى معرض الكتاب ومرة أخرى فى المصيف وتزداد أزمتها وهى لا تدرى كيف تقابله مرة أخرى لتعترف له بالحب.

وأوشك الكتاب أن ينتهى وأن أشفق على نور وودت أن أبحث معها , وفى اخر صفحة تلجمنى المفاجأة مثلها تمام, حينما تجلس فى مكان ما على النيل وتقاجأ بالحبيب الذى تعشقه يجلس على منضدة مقابلة,, صممت هذه المرة أن تجرى اليه قبل أن يضيع منها , لكنها أيضا لم تلحق به ولكنها وجدت الكارت الخاص به وتكتشف أن من تعيش معه قصة الحب الخيالية هو نفسه حسن صبرى مقدم برنامج “سرداب الجنة” ثم ينتهى اسماعيل من قصته.

اذن أنا أمام قاص متميز يمتلك الحداثة والجدية فى ان واحد, فلم أمل النص وأتركه لكننى عكفت حتى قرأته.
لكن السؤال الذى يلح على, لماذ لم يكتب تجربته الشخصية هو؟!!
هل ستقنعنى اجابته؟؟
وكيف أصدقها, وهو يكتب تجربته الأولى التى أعتقد بأنها لن تكون الأخيرة بالتأكيد., فمعظم الأدباء بدأوا يتحسسون الأدب هامسين, صامتين, ثم انطلقوا كالهدير بلا توقف.
لم اتردد طويلا, فتحت صفحة الاهداء لأجد هاتفه كما توقعت, اتصلت بالرقم فجاءنى صوته عبر الهاتف نائما وحينما اعتذرت قال بأنه عائد لتوه من نوبتجية ليلية  , سألته لماذا استعرت قلما نسائيا؟ أجاب:

“شعرت بأن لى رغبة بأن أتحدث على لسان أنثى كما فعل الأديب الكبير احسان عبدالقدوس فى قصته “أنا حرة” والحديث طول الوقت على لسان الراوية ولا أنكر أننى قرأت لنساء كثيرات ودخلت عالمهن من خلال أديبات متميزات ولكى يتعرف القارئ على أسلوبى من خلال شخصية أخرى غير شخصيتى العادية وأن قلمى من الممكن أن يتحاور فى أمور كثيرة وعلى لسان شخوص أكثر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *