«فِطرة»: عن الصراع الأزلي بين الإنسان والشيطان

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 9 أبريل 2018 - 6:10 مساءً
«فِطرة»: عن الصراع الأزلي بين الإنسان والشيطان

كتبها : طارق عزام

 بوابة شموس نيوز – خاص

ينتمي ديوان «فِطرة»، للكاتبة الشابة شيماء بدير، والصادر حديثًا عن دار نشر «كليوباترا»، إلى الشعر القصصي، وهو أحد أنواع الشعر العربي الحديث، الذي يجسد صورة واقعية لجوانب الحياة المختلفة.

اختارت «بدير» أن يجسد ديوانها قصص الأنبياء، لتقدم محتوى هادف يصل لقلب القارئ بأسلوب بسيط، وأرجعت سبب تسمية ديوانها بـ «فِطرة»، في مقابلة مع منصة «كُتبنا» للنشر، إلى أن الفِطرة هي العامل المشترك بين إرسال الله للأنبياء ليتمسكوا بفطرتهم، وبين هدف إبليس في الأرض لإبعاد الناس عن فطرتها، وإنسانيتها وإيمانها بالله، فمن تمسك بفطرته نجا في الدنيا والآخرة، ومن تخلى عنها حق عليه العقاب، فالفطرة والعقل ملكتان للإدراك البشري، وطريقان للمعرفة الإنسانية، يكمل كل منهما الآخر لمعرفة الحق والباطل وتمييز الخير من الشر والحسن من القبح.

وخير دليل على حديث شيماء، هذه الآية «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» .. (الروم: 30).

يقول تعالى ذكره : فسدد وجهك نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك يا محمد لطاعته، وهي الدين، (حنيفا) يقول: مستقيما لدينه وطاعته  فطرة الله التي فطر الناس عليها ) يقول: صنعة الله التي خلق الناس عليها ونصبت “فطرة” على المصدر من معنى قوله):  فأقم وجهك للدين حنيفا ) وذلك أن معنى ذلك: فطر الله الناس على ذلك فطرة.

قسّمت «بنت سوهاج» ديوانها إلى جزأين، صدر الأول منه ويحكي فقط قصص 9 من الأنبياء، بالترتيب الزمني لنزولهم، أدم ونوح وهود وصالح وشعيب ولوط ويوسف وأيوب ويونس، عليهم السلام، ويستكمل الديوان الثاني بقية القصص.

تُعد تجربة شيماء بدير هي الأولى من نوعها التي يُجسد فيها شعر العامية قصص الأنبياء، ورغم حداثة التجربة، إلا أن شيماء نجحت بمهارة وكلمات بسيطة، في سرد قصص الـ9 أنبياء، بكل تفاصيلها، بدايةً من دور أهل الكُفر في محاربتهم وتكذيبهم، مرورًا بمعجزاتهم، وصولًا لدورهم في إعادة الخلق للخالق.

كذلك توضح لنا «بدير» في أبياتها كيفية احتدام المعارك بين قوم أجمعوا أمرهم على عبادة الأصنام والأوثان، حتى شاب عليها كبيرهم وشب صغيرهم، وبين أشخاص رفضوا عبادة الأصنام وأبوا التقرب إليها، وآمنوا بالله ورسُله.

يتأكد لنا من ديوان «فِطرة» أن المنافقين تواجدوا في كل الأزمنة، بصور مختلفة وأنماط متفاوتة، فرقتهم الأزمنة والأمكنة وجمعهم الداء نفسه، فقلوبهم في وادٍ مظلم ملأه الكفر والشك والفساد، من باعوا دينهم واشتروا دنياهم، وكفروا بقلوبهم وزعموا الإيمان، وأن الصراع بين الإنسان والشيطان أزلي، استمر منذ بداية الخلق وحتى وقتنا هذا.

استعانت «بدير» في ديوانها بمصادر كثيرة، منها القرآن الكريم، وتفسيرات الشيخ الراحل، محمد متولي الشعراوي، إضافة لكتابي «قصص الأنبياء والبداية والنهاية» لابن كثير، و«قصص الأنبياء» للداعية الكويتي طارق سويدان، وأيضًا كتُب الشيخ نبيل العوضي، ودكتور عمر عبد الكافي، وغيرهم، كما أنها شاهدت حتى «الكرتون» الذي روى قصص الأنبياء.

 

اكسروا تماثيل هواكم

وارجعوله هتعرفوه

افتكروا آدم والرسالة

واستحالة

أكون مخادع أو مُضل

أنا جاي رسول

قاصد عقول

وآخد بإيديها لو تضل

(جزء من قصيدة شيماء عن النبي نوح)

 

ديوان «فِطرة» هو حصاد عامين من التعب، وهبت في خلالهما شيماء بدير كل جهدها ووقتها في البحث والاطلاع، لتخاطب النفس البشرية، وتدعو كل إنسان للعودة إلى «فِطرته».

 

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.