قبضة من تراب

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 21 ديسمبر 2017 - 3:35 مساءً
قبضة من تراب

بقلم الرواى مختار السيد – مصر

قبضة من تراب
” وداعا عمي فراج ”
مشهد متكرر …… حصة العربي …… ليل / داخلي
مندهشا حين أتخيله يسمو ، وهو يردد ” إذا الشعب يوما أراد الحياة ” كان يمط كلمة الحياة وكأنه يتذوقها .. يعتصرها ، وحين يعيدها ، تنشق شوارع وحارات وأزقة ، دورها منتصبة نخلات مثمرات ، لا يقطنها سائل ولا محروم ، تظللها سبع سموات زرقاء
زرقاء … زرق …. أزرق …. تداعت أول صورة لي في طفولتي ، بقميص ازرق وبجواري ضوء شمس ناعم ، التقطتها كاميرته 
لم يكن في زمنها ألوان ، كيف عرفت أن القميص كان أزرقا ؟ لا ادري
ربما جاء ذكره في حكايا آخر الليل التي كانت تحلق الجدار عليها حتى لا تتسرب للجيران

” مشهد متكرر …

لما كنت في الصف الرابع الابتدائي ، رأتني أمي أنهنه ، كانت عصية علي القسمة على رقمين ، ابتسمت
– اذهب إلى عمك
– أنه أستاذ عربي
دفعتني بيدها ، كانت تحوطه طالبات من مدرسة المعلمات ، وما أن رآني ، توقف عن الشرح واقبل علي
بلجلجة المذنب ، سررت له طلبي
جلس معي في صالة منزله ، حتى اطمئن أني قادر على حل المسائل بمفردي
” مشهد أخير ”
اعلم يا ابن آدم أنك ميت
هكذا قالها الشيخ ، بعدما واراه الثرى
جال بفكري أن عمي المحب للحياة لا يشعر أنه رحل ، غبت عمن حولي ، حملت كراساتي وكتبي ، ارتقت سحابات بيضاء ، وسرب من عصافير يتبعها ، وهدهد جاء بالخبر اليقين ، حاولت أن امسك آخر نظرة تبادلناها ، قبضت الفراغ
جللت الأصوات … تردد الشهادة ، وعينه ما بين اخضرار الأشجار تضحك لي

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.