الأثنين. سبتمبر 16th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

قبضة من تراب

1 min read

الروائى مختار السيد

بقلم الرواى مختار السيد – مصر

قبضة من تراب
” وداعا عمي فراج ”
مشهد متكرر …… حصة العربي …… ليل / داخلي
مندهشا حين أتخيله يسمو ، وهو يردد ” إذا الشعب يوما أراد الحياة ” كان يمط كلمة الحياة وكأنه يتذوقها .. يعتصرها ، وحين يعيدها ، تنشق شوارع وحارات وأزقة ، دورها منتصبة نخلات مثمرات ، لا يقطنها سائل ولا محروم ، تظللها سبع سموات زرقاء
زرقاء … زرق …. أزرق …. تداعت أول صورة لي في طفولتي ، بقميص ازرق وبجواري ضوء شمس ناعم ، التقطتها كاميرته 
لم يكن في زمنها ألوان ، كيف عرفت أن القميص كان أزرقا ؟ لا ادري
ربما جاء ذكره في حكايا آخر الليل التي كانت تحلق الجدار عليها حتى لا تتسرب للجيران

” مشهد متكرر …

لما كنت في الصف الرابع الابتدائي ، رأتني أمي أنهنه ، كانت عصية علي القسمة على رقمين ، ابتسمت
– اذهب إلى عمك
– أنه أستاذ عربي
دفعتني بيدها ، كانت تحوطه طالبات من مدرسة المعلمات ، وما أن رآني ، توقف عن الشرح واقبل علي
بلجلجة المذنب ، سررت له طلبي
جلس معي في صالة منزله ، حتى اطمئن أني قادر على حل المسائل بمفردي
” مشهد أخير ”
اعلم يا ابن آدم أنك ميت
هكذا قالها الشيخ ، بعدما واراه الثرى
جال بفكري أن عمي المحب للحياة لا يشعر أنه رحل ، غبت عمن حولي ، حملت كراساتي وكتبي ، ارتقت سحابات بيضاء ، وسرب من عصافير يتبعها ، وهدهد جاء بالخبر اليقين ، حاولت أن امسك آخر نظرة تبادلناها ، قبضت الفراغ
جللت الأصوات … تردد الشهادة ، وعينه ما بين اخضرار الأشجار تضحك لي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *