قطار السياسة المصرية.. ومحطات 2018

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 31 ديسمبر 2018 - 4:21 صباحًا
قطار السياسة المصرية.. ومحطات 2018

بقلم ـ. د. إلهام سيف الدولة حمدان

بوابة شموس نيوز – خاص

لا يخالجني أدنى شك في أن الرحلة في “قطار” تحقق للنفس متعة ما بعدها متعة؛ وفعل الكتابة عنها يُعد رحلة أخرى أشد إمتاعًا للذهن والقلب والروح والوجدان. ولكنني هذه المرة لن أكتب عن رحلتي ـ مثلاً ـ من القاهرة إلى الإسكندرية، أو من القاهرة إلى الأقصُر؛ حتى لا أصدمكم بما يحدث على أرض الواقع ـ قبلي وبحري ـ من تجريف للمساحات الخضراء بدلتا النيل وصعيده؛ لإقامة الأبراج السكنية الخرسانية الخرساء الكئيبة، تلك الأبراج التي حجبت عني مشاهدة الأشجار والنخيل وهي تجري أمام عيني؛ وكنت أبتهج فرحة بمشاهدتها وهي تركض بين الترع والجداول، لتمنح سكان المدن كل خيرات باطن الأرض الخصبة المعطاء، وحينئذٍ.. سأتخيَّل “القطار” وكأنه “أفعى أناكوندا” رهيبة تتلوَّى بين أسوار من الأسمنت والأحجار الصماء.

لكنني سأستقل معكم قطار فعاليات “السياسة المصرية” بقيادتها الواعية بمقدرات الوطن خلال العام 2018، لنستعرض معًا المحطات الرئيسة لاستعادة الريادة والقيادة على المستويين المحلي والخارجي بالتزامن والتوازي، لتصحيح الأوضاع التي طرأ عليها بعض الخلل في الحقبة الماضية، فعلى المستوى الداخلي بدأت المحليات في تمشيط الأراضي واستردادها ـ وبخاصة أراضي الدولة ـ التي تم الاستيلاء عليها دون وجه حق ممَّن استغلوا فترة الانفلات الأمني في الحقبة القريبة الماضية.

وحين نتحدث عن قطار الدلتا أو الصعيد؛ فإننا دومًا نذكر عواصم المحافظات دون ذكر القرى والنجوع والكفور التي يمر بها القطار، كأن نقول: القاهرة – بنها – طنطا – الإسكندرية، ونقول: القاهرة – المنيا – قنا – الأقصر – أسوان.

لذالك سنقف عند النقاط الرئيسية التي مر بها قطارنا السياسي هذا؛ الذي بدأت فعالياته بأن قامت مصر بإعادة انتخاب الرئيس السيسي في الربع الأول من العام، وعلى يديه تم الكثير من الخطوات المؤثرة في علاج أوجاع جسد المجتمع المصري، بالقضاء على فلول عصابات الإرهاب التي تغلغلت في خلايا وشرايين المجتمع، للقضاء على المسيرة التنموية التي بدأت بتسلم الرئيس السيسي سُدَّة الحكم في مصر، فقد بدأ على الفور العمل الجاد على استعادة الاقتصاد لعافيته، بالاستعانة بالخبراء المصريين وخبراء صندوق النقد الدولي، وبدأت ثمار هذه التعديلات على الاقتصاد تأتي مردودها الإيجابي على المجتمع الداخلي والأسرة المصرية، وإن شابها ـ من وجهة نظر بعض المناهضين ـ بعض القسوة في التطبيق، إلا أنه كان لزامًا البدء بتلك السياسة الضرورية بدلاً من المسكِّنات التي لا تشفي أوجاع الاقتصاد المهترئ بفعل سياسات التعمية وعدم الشفافية التي اتبعها سابقوه.

وكان الحكَم والفيصل في الأبعاد الإنسانية التي ارتآها الرئيس، بالبدء الفوري في القضاء على الأحياء العشوائية التي لا تليق بالحياة الآدمية الكريمة، وتشييد المدن الجديدة البديلة؛ علاوة على اقتلاع ما ينشأ داخل تلك العشوائيات من بؤر إجرامية وإرهابية من العناصر الشبابية العاطلة، وهي الفئات المستهدفة ممن يجندون الشباب ضد مصالح الوطن وأهدافه في التقدم والازدهار.

ولم تكن هذه المشروعات العملاقة لتنجح على الإطلاق، لولا القيام برسم إستراتيجية رائعة لإنشاء “شبكات الطرق” التي تتكلف مئات المليارات على امتداد الشمال والجنوب والشرق والغرب باتساع خريطة مصر، لأن “شبكات الطرق العنكبوتية” تُعد بمثابة العروق والشرايين والأوردة التي تضخ دماء الحياة لقلب المشروعات، وبدونها تصبح جزرًا منعزلة في بحار الرمال والصحراوات الجرداء المترامية على جنبات الوطن.

وبرغم الحرب الضروس التي تقوم بها قواتنا المسلحة بالتضامن مع الشرطة المصرية، فلم تتوقف المشروعات الصناعية والزراعية في كل ربوع مصر، فرأينا مشروع ميناء شرق بورسعيد بطول 5 كيلومترات، وإنشاء منطقة صناعية في كفر الشيخ، وتشييد مدينة السويس الجديدة، مع مدينة متكاملة لإصلاح السفن العملاقة، لخدمة أسر وعائلات الصيادين والتجار في هذه المدن الساحلية، ناهيك عن مشروعات تنمية المزارع السمكية التي تمد المدن المصرية بكل الاحتياجات من خيرات البحر وأصدافه، وجاءت كل هذه المشروعات تزامنًا مع الأنفاق الست تحت قناة السويس، لتسهيل مشروعات التنمية في سيناء وتدعيم الرباط العضوي بالجسد الأم وربط الجزء الإفريقي بالجزء الآسيوي، تدعيمًا لأهل سيناء في قيام مشروعات خدمية جديدة، وتدريب الشباب السيناوي على الصناعات الحديثة المتقدمة، جنبًا إلى جنب مع تراث الرعي والصناعات البدوية البدائية القائمة في تلك المناطق التاريخية منذ قديم الزمن.

وفي خضم الأحداث على الصعيد الداخلي بمحاربة الإرهاب، كانت المنتديات الشبابية في شرم الشيخ، وكان حضور الشباب من كل دول العالم؛ بمثابة البعث الجديد للطاقات الإيجابية الخلاَّقة للنهوض بكل المشروعات القومية والعمرانية المستهدفة على الأرض المصرية، من أجل الارتقاء بالأسرة التي هي نواة المجتمع الذي نصبو إلى رفاهيته وأمنه مادام نبض الحياة يسري في القلوب المحبة للوطن.

ولم تنس القيادة المصرية أهمية الارتباط بالقارة الإفريقية، فكانت الزيارات المكوكية للرئيس لمعظم دولها، وبخاصة الدول التي ترتبط بحوض النيل ومنابعه في قلب القارة، لتأمين مصادر المياه طبقًا للمعاهدات الدولية، وتأكيد احترامها وتطبيق بنودها من أجل حياة ورفاهية الشعوب حول نهر النيل ومنابعه، وكان مسك الختام هو المنتدى الإفريقي الأوروبي الذي نال احترام وثقة العالم في السياسة المصرية التي تؤمن بالسلم والأمن لكل الإنسانية جمعاء.

إننا نتطلع إلى عامٍ جديد يحمل في جنباته تحقيق كل الطموحات الخلاَّقة لرفعة مصر بشبابها الواعي؛ هذا الشباب الذي يُثبت بكل الجدارة استحقاقه في حياة الرفاهية له ولأولاده وأحفاده على المدى الطويل، ولم تكن تلك المحطات إلا نماذج نذكره بها – وعلى الإعلام أن يرصدها بحذافيرها – ليعرف أي ثمار سيجني مستقبلاً على كافة الأصعدة ليحافظ عليها ويستكمل المسيرة النهضوية لمصرنا المحروسة بإذن الله.

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.