السبت. أغسطس 15th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

قلب غريب الأطوار

1 min read

بقلم إسراء إسماعيل – شموس نيوز

وقبل أن أرى غرف البيت أذهب فورا إلى الحمام رمقته بنظرة فاحصة زادت من بهجتي هو كما أريد مثالي وواسع ففيه مساحة كافية ليتوحد مع شعري مراعية لكل جوانبه المزخرفة التي تلهم أصابع خيالي بالحفر على جدرانه التي أعتقد بأنها عظام محبوسة بإسمنت وأسلاك كهربائية لا يهمها الوحي وما يسرده لي أو كيف يكون شكله حين يهيم على رأسي كالزئبق حتى أنه لا يكترث لتساؤلاتي التي تبدو بالنسبة له وجبة عشاء خفيفة لا وزن لها .
أدق الباب أستأذنه الدخول بتوتري وبأدواتي البسيطة الورقة والقلم
أحاول أن أحاصره ببياضها الملموس لغاية ما ، هذا البياض والذي بدوره يستجديه بحلبة حوار أو صراع من نوع مثير بين الشيخوخة والشباب ، الأسود والأبيض ، العين واللسان وتنتهي غالبا برنة موسيقية مميزة (صوت التواليت وهو يخرج القاذورات ) بعد أن تغير لونه قليلا وآثار تعرق على صدره العاري
وفي الوقت ذاته ترك على وجهي ابتسامة صفراء مليئة بالرتوش توحي أنها كانت الجولة الأولى فحسب.
هذه الجولة أقتحم عزلته بقوة خصوصا بعد أن قرأت مقالا عن الدادائيين في زيورخ والذين وصفوا بقصائدهم المتمردة وصوتها العالي في مقاهيهم لذلك قررت أن أواجهه بصوت عال لم يسمعه من قبل ثم سمعت صوت من الخارج (إسراء انهبلتي مع مين بتحكي) حتى تطفو على جدرانه مادة كلسية انتصبت بوقاحة في وجهي بل أظنه عاريا تماما ويتجه نحوي
هربت وتركت باب صدره مفتوحا فضحك بصوت عال حتى برزت أسنانه الصغيرة الناصعة البياض حقا لم أكن أعرف أن لديه صدر وأسنان .!
الجولة الثالثة كنت هادئة وعلى وجهي حمرة الخجل بقيت على الكرسي لساعة كاملة دون أسئلة بينما هو بقي ثابتا على موقفه المتبادل مع شعوري الصمت التام حتى تحدث معي وقال : أعتذر . كنت حالما يا إسراء إن الأمل خطير كثيف النوايا كمن يقرأ لي كتابا نهايته أسوء بكثير من رائحة بوله القذرة التي أتحملها رغما عني
صرخت فى وجهه أصمت
أنا أكتب نصا سيختنق من رائحة فمك
فأضطر أن يحشر نفسه فيه بكل ما أوتي من قوة
وقبل أن ينهي جملته الأخيرة صرخ
بألم مشدد على حرف الراء
لا تعبررررري جسدي فأنا أشعر بالدغدغة
يجب أن تحافظي على هذا السرررررر مشدد أيضا على الحرف الراء وضحك من أعماق قلبه .!
لم أكن أعرف أنه يملك قلبا غريب الأطوار يتدحرج أمامي على هيئة صخرة كبيرة حمراء نابضة بالحياة
كان حيا وعلى جلده تفاحات صغيرات مثل ذنوب مرتجفة
دون أن أفترض أنه أوقعني بفخه الصغير المثالي لمؤامرته الشيطانية لذلك أنسى أن أستعيذ نفسي من شر خبثه وخبائثه
وكدليل على انتصاره يرج جسده كالقطط من الماءثم ينام سعيدا
وقبل أن أخرج يأمرني أن أغلق الباب لأنه يخاف أن يموت كجبان من الضوء …!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *