السبت. سبتمبر 21st, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

قناة السويس بين ” المُنجَـزْ ” و “المنشود” !

1 min read

بقلم د/إلهام سيف الدولة حمدان – القاهرة

اللحظات الفارقة فى عُمر الشعوب ؛ يقف لها التاريخ شاهدًا ومسجلاً فى طيات سطوره ـ وبحروف ٍ من نور ـ ما أنجزته هذه الشعوب بالدم والعرق ، وهذه المرَّة وفى هذه اللحظة الفارقة التى نعيشها ،لن يقف التاريخ وحده ليسجِّل ؛ ولكن ستقف معه الجغرافيا أيضًا،لتسجل كيف استطاع المصرى أن يلوى عنق الصحراء ويقوم بتغيير ملامحها التى شابت على مر الأزمان ؛ ليحيل اليابسة إلى اخضرار ٍ يمنح النماء لكل من يعيش على أرض مصر بإرادته الصلبة التى لاتقهر ، وكأنه يثأر لدماء مئة وعشرين ألفًا من أبنائه الذين دُفنوا تحت الركام والرمال فى هجير الصحراء أثناء الحفر ـ بالفأس والمقطف وكسرة القديد ـ فى عهد الخديوية التى قصدت بحفرها خدمة التطلعات الاستعمارية، إلى أن استردتها مصر على يد أبنائها الذين آمنوا بحق ملكيتها كشريان ٍ رئيس فى الجسد المصرى العملاق يغذِّى القلب والروح والكرامة ؛ ويفتح الطريق إلى آفاق الحرية لكل من على أرضها المقدسة .
وبالتأكيد .. فإن البون شاسع بين الأمس واليوم ، وعلينا أن نقص على الأجيال الجديدة كيف بدأ التفكير فى تغيير ملامح الصحراء لتنبثق فى شرايينها العجفاء جداول الماء والقنوات التى توهب الإخضرار لكل ربوعها ، فقد بدأ حلم المصرى منذ دبت الحياة على أرضه،و بإلقاء نظرة مختصرة علي تاريخ نشأة هذا الحلم فى عقل المصرى القديم نجد العديد من المحاولات التى نجح البعض منها ونال البعض إخفاقات الفشل ، ولكن ظل الحلم يراود عقل المصرى القديم ، وصولاً إلي حفرها من جديد بعد ردمها بأمر أبي جعفر المنصور مع تغير مجراها وتغير اسمها إلى قناة السويس ،ثم كانت الإرهاصة للقناة التى نحتفل بتشغيل تفريعة جديدة لها، وفي يوليو عام 1956 قام الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم القناة ،والتي تسببت لاحقاً في إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على مصر والذي انتهى بانتصار الإرادة المصرية انتصارًا أبهر العالم، بل كان هذا الانتصار بداية لانهيار الامبراطورية البريطانية التى سيطرت على العالم بالاحتلال منذ فجر التاريخ .
واليوم تشرئب الأعناق ويقف التاريخ مشدوهًا للإطلالة غدًا الخميس السادس من أغسطس 2015 على هذا الحدث التاريخى الذى تصنعه الإرادة المصرية بسواعد شعبها وجيشها وشعارهم “يدٌ تبنى ويدٌ تحمل السلاح” ،لتضيف تفريعة لتحسين الأداء للخدمات البحرية،بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات المُرَّة ، ليكون فى هذا أبلغ الرد على المتباكين الذين يحاولون تشويه جدِيِّة هذا المشروع والوقوف كحجر عثرة فى طريق الإنجازات التى تقوم بها القيادة المصرية لرفعة وتقدم الشعب المصرى لبلوغ المكانة التى يستحقها،بل ودفع الثمن غاليًا فى سبيل نيله الحرية من دماء أبنائه الشرفاء .
وإذا كان تاريخ قناة السويس مرتبطًا بأطماع استعمارية أوعز بها المهندس الفرنسى ديلسبس إلى الخديوى سعيد ، فى عصر ٍ كانت فيه مصر لاتملك إرادتها فى اتخاذ القرار، ليقف على ضفتيها لحظة الافتتاح فى العام 1869 كل السفراء الأجانب وعلى رأسهم الامبراطورة “أوجينى” ملكة فرنسا التى عبَرت على متن”ليجيل” كأول سفينة تعبر القناة فى الافتتاح ، على النقيض نرى اليوم على ضفتيها كل القلوب المتحررة من السيطرة الأجنبية ، فلم نلجأ إلى استدانة الأموال للإنفاق على المشروع كما حدث فى العهود القديمة ، بل نـُفذ بما أستثمره المصريون في شراء أسهم قناة السويس لتعود الفائدة المرجوَّة لكل مصرى آمن بحق بلاده فى مستقبل زاهر للأجيال القادمة .
واليوم نقف بكل الفخر لنشهد مع التاريخ وقفة الشموخ والعزة؛ نرقص فرحًا على الضفتين ونردد مع شاعرنا “صلاح جاهين” يوم استرددنا قناة السويس:محلاك يامصرى وانت (ع) الدفـَّـة والنصرة عاملة (ع) القنال زفـَّـة ! أما ماننشده بعد هذه الخطوة العملاقة فهو التركيز على استكمال بقية المشروع بمراحله المزمعة، فنحن نريد إنجازات مستمرة وأفراح ممتدة بكل مُنجَزْ،فقدأثبتت عزيمة المصريين أنهم إذا أرادوا ان يحققوا شيئا نالوه وياليتنا نجد الروح والعزيمة نفسها في كافة المجالات كلٌ في موقعه لنسابق الزمن ولنلحق بركب التقدم قبل فوات الآوان،وتحقيق حلم القناة في هذا الوقت القياسي خير دليل على قدرات المصري،فلنمتلئ ثقة في أنفسنا وننفض الكسل وترابه عن كاهلنا فنحن مسئولون عن تردي الأداء في عملنا، فلنواجه أنفسنا ونعد العدَّة بكل الجدية لنخلص في إنقاذ البلد مما يشوبها من سلبيات وتهاون فنحن المسئولون ياقوم !

أستاذ الدراسات اللغوية ـ أكاديمية الفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *