السبت. أغسطس 24th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

قوة الحق ( صفحة من كتابي النوبة الجديدة الوعد والحلم والواقع المرير)

1 min read

المؤرخ النوبى يحىي صابر

بقلم المؤرخ النوبي يحيي صابر

وذات ليلة وبعد شهور قليلة من الهجرة المشئومة ..كنا اربعة جدي الشيخ امام وخالي ابراهيم وخالي انور وانا ونحن نتناول طعام العشاء قال خالي ابراهيم انه لاحظ نقص جنيهن من حصيلة بيع اليوم وجنيهان ذلك الزمن قوتهما الشرائية تعادل حوالي خمسمائة جنيه من جنيهات هذه الأيام ..هنا لم يستطع جدي أن يكمل طعامه وطلب من خالي انور ان يوصله الي البيت ..وهناك في البيت لم يستطع أن ينام وطلب من أنور ان يعود مرة اخري الي مقر المحل وفتح تحقيقا سريعا معنا وأستفسر عن أخر شخص دخل المحل ..فرد أنور ..(….)..و(….) هذا لم يكن نوبيا ولم يستقر بيننا الي بعد الهجرة عند أحد أقاربه في شارع (..) وقال لانور ياللا وصلني عند بيت (….) ..وقد كان جدي في ذلك الوقت المسئول الاداري عن القرية (العمدة) ومع ذلك لم يستعن بأحد الخفر وهذه نقطة تحسب له حيث لم يستغل وظيفته في تحقيق مصلحة شخصية ..ولكنه طلب من ابنه الصغير أنور ان يوصله الي بيت خميس ..وقرع باب بيته بقوة وحينما خرج خميس قال بصوت قوي (هات الاثنين جنيه اللي انت سرقتهم من الدكان ياحرامي وما تباتش هنا الليلة) وقد كان ..استرد جدي الجنيهان وتم طرد ذلك (….) شر طرده من القرية ولم يدخل القرية منذ ذلك الوقت وحتي الآن ..هكذا

يكون صاحب الحق قويا لايخاف فيه لومة لائم..وهكذا كان حسه رحمه الله صادقا ..فهو الذي قام بتربيتنا لم يشك فينا أنا او خالي أنوروقد كنا شبابا صغارا ..ورغم أن الكثيرين دخلوا الدكان الا انه بحسه عرف من يكون الذي يمكن ان يقترف مثل هذا العمل المشين ..استحلال مال الغير ..أدرك بحسه ثم اتهم اتهاما مباشرا وبقوة الحق لم يستطع من تجاوز الحق الانكار ولو للحظة ..استدار وأحضر المبلغ ثم رحل !!…كلما اتذكر هذا الموقف القوي من جدي الذي كان ضريرا ..ويتوكأ علينا  ..حيث المولي عز وجل يهب صاحب الحق قوة ويسلب من من لايملكه كل قوته .

  ذكرت هذه الواقعة كي أوضح شخصية الانسان النوبي حينما يكون مسئولا ..لايستغل منصبه لتحقيق مصالح شخصية ..لايظلم احدا ..فقد كان من السهل تكليف احد الخفراء باستدعاء المتهم لاستجوابه كما كفل له القانون ..ولكنه اعتبر ما حدث قضيته ومشكلته الشخصية وخاصة لم يكن هناك شهود او أدلة قوية تدين المتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *