كل ده كان ليه …….درس في البغرير.

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 10:38 صباحًا
كل ده كان ليه …….درس في البغرير.

بقلم نورا عمران – المغرب

شموس نيوز – خاص

بحث في جيوب معطفي الصوفي القديم على بعض الريالات ،لكن لم أجد شيأ ،لقد أدركت أخيرا أنني فلست لم يتبقى لي شيأ لا في جيبي و لا تحث الآجورة في آخر ركن في البيت تحث حصير باهتة ،لقد كنت أفكر مليا في تنبوأت الكاهن ،حين قال لي يجب أن تسافرين بدون حقائب لبلاد الجماجم البعيدة ،هناك تحث ضوء القمر ،عبر سفينة مختبأة في شاطئ الأحلام .
فكرت لما ،و قبل أن أستدرك ،نعق الغراب بالشؤم ،و إسترسل العراف بجلبابه الحالك، و بوجه الأسود الغريب الإفريقي ، يرش البخور من حولي ،قائلا …
هاته نبوأتي نبؤة إفريقية
و ضحك بلؤم
ههههههههههه
لا بد لك أن تسافرين الليلة ،السفينة مهجورة منذ ملايين السنين ،تشبه سفينة النجاة النوحية ،سيكون الموج عاتيا مخيفا جدا ،و ستكونين وحيدة ،فلا ترتعبي لما سترينه من أهوال . هيا يا إبنتي فعلته فرصتك للسعادة

و بعدها ملأ من قنينة عتيقة كانت على جانبه الأيمن ،كأسا من نبيذ و قدم لي بعد أن قرأ طلاسمه الغريبة ، مشيرا بأن أشربه.
شكرته ،و قلت له
لكنني لا أشرب ما تشرب ،و لا أنا بشارب ما تشربه
قاطعني ،هذا نبيذ مقدس ،يا بنتي ،هذا من مقدسات بني قريضة و عمره ملايين السنين ،.هذا من طقوس الرحلة ،إشربي تقدمي هيا
شربت و ما كدت فعلت .
تزلزت أفكاري ،فهذا الكهف الذي به الكاهن أصبح جنة ورد ،بساط أخضر و ملابسي التي كانت تشبه محاربة الساموراي ، في ذات لحظات أصبحت فراشة 🦋 بيضاء.فستان طويل ، و وجدت نفسي أمام البحر و الملائكة صفا صفا يعزفون على ألات العودموكب مقدس ،للأميرة جوليانا المقدسة، ،بينما كان إبليس يغني لي أغنية أم كلثوم بصوت رائع.و يترنح في كل الإتجهات و في يده (. كلينكس )
أنا في إنتظارك خليت ناري في ضلوعي، و حطيت إيدي على خدي و عديت غيابك بالثانية و لا جيت
يا ريت يا ريت يا ريث ياريث
يا ريثني يا ريثني عمري ما حبيت.
ودعوني على أمل اللقاء.
تقدمت إحدى الحور بإكليل ورد ،وضعته على جبهتي ،و إبتسمت .
لم يتبقى شيأ هنا و لا هنالك ،إلا أنا و القارب و البحر
وحدي أنا أه أنا وحدي
أه أه أه ههههه

و البحر المسجور ،ركبت المركب و حاولت إبداء الرحلة ،أرخيت شدوا الأشعة العتيقة ،و ساعرت للتجذيف يمينا و شمالا ،فما أنا بمدركة أصول البحر و الملاحة ،لكن حاولت جاهدة ،في سفينة نوح ،إبتهلت و صليت ،و عربدت و مجنت و رقصت شهورا و قطعت خشب السفينة لكي أتدفى من برد العاصفة الشتوية ،رحلة الشتاء و الصيف و هاته السفينة الأمينة لا توعدني بمرفأ و لا برهان

لازال الخوف يسيطر على جبهتي ،يداي إزرقتا و هواجس القلب تزداد ،صعدت لأعلى السفينة أتلصص على نور الشمس الغائب بين أمواج البحر ،و لا شيء غير أصوات رياح تصفر سبع ليال و كل كوكب يشرق ساعة و يأفل لساعات طوال و أنا وحدي .
مجنونة و هاته الرياح تصفر تغني تشمأز تعاكسني و تلقي في أذاني بأصوات غريبة ، أكيد أصواتها تزيدني رعبا .
عادتني الهواجس ترعب في ،تغوص في الذاكرة المثقوبة من شدة الزهايمر و النسيان
نعم أعترف كفيلسوفة سكيرة ،في هاته اللحظات الصعبة أن ذاكرتي إنهزمت ،و صارت سيئة جدا ،كالكهف من يدخل له مفقود و من يخرج منه مفقود كذلك ،يا ريثني كالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، في غار حراء ،لم يكن يتربص به الخوف و الكفار يلاحقونه لأن الله معه ،ناديت من وراء سبع طوابق و من وراء ظلام في ظلام و أنا أتذكر النبي يونس و هو في بطن الحوت ،و ظلام من فوق ظلام.
يا ريببببب النجاة
النجاة النجاة
النجاة يا إلهي ،البحر شاسع غريق ،غامض و لا بوصلة و لا إشراقة شمس ،العواصف تزرع أنيابها بشدة في قلبي ،و ما بيدي حيلة يا رب ،
نعم تذكرت صوت أمي وهي تقول لي
لما تتبعت الكاهن ،ألم أقل لك ذاك طريقه مسدود مسدود يا ولدي
من بين الغمام أتى شبح عبد الحليم حافظ يغني لي أغنية. بصوته الشجي
جلست و الخوف في عينيها
تتأمل فنجاني المقلوب ،قالت يا ولدي لا تحزن ….الحب عليك هو المكتوب يا ولدي…..

صفعت وجهي مرة و مرات ،هل أنا أحلم و هل هذا حقا عبد الحليم أم شبح يغني لي وسط البحر و الوحدة الممزقة ،لا لا لا ،مستحيل ،أكيد أصبحت بدوار البحر ،مسرعة لمغفرة المياه العذبة ،لأغتسل لعل هاته الهواجس تختفي أشتاتا أشتاتا ، و تطهرني من خزعبلات الكاهن ، و بعدها بفنجان قهوة ،أكيد سأعود لتوازني ،أو قسطا من الراحة ينفع .
بسم. الله مجراها و مرساها
،و بعد زمن و أنا أقرأ ما تيسر من طلاسم البحر المعقدة ، أحلامي ،أفسر ،أجن ،
و إذا سفينتي النوحية ترسى على جزيرة غريبة جدا ، أرسيت ،تقدمت بخطى المجنون و كأنني قيس يبحث عن ليلى ، بكل حب جنون عفوية شغف .و أنا أتذكر أبياته الشهيرة

قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل ، بسقط اللوى بين الدخول فحومل.
تمالكت أنفاسي الملتهبة على جمرات الخوف
،حتى أفكر قليلا و قليلا
،تساءلت هل هي هاته الجزيرة الموعودة.
جزيرة الجماجم ، صوت من السماء يرشدني .
هل قد أتيت لأرض الجماجم فلا تحزني ،خدي بكلتا يديك جمجمتين غير معروفتين و غادري بسرعة قبل أن تغرق الجزيرة وسط عذاب أليم و لا تتلفتي فعذاب الموتى قادم
قادم
قادم.
حثيثة الخطى أتلفت يمينا شمالا من الخوف و الوهم الزائد فكل ما في الجزيرة جماجم .أرضها نباتها حيواناتها ،لا شيء فقط جماجم بمختلف الأشكال الهندسية ،مختلف الألوان و الروائح من شانيل و لانكوم ،مسك و عنبر ، دولسي جافانا .
مددت يداي على أجمل جمجمتين مرصعتين باللؤلؤ و المرجان ،و سارعت حينها بالهروب لسفينتي لعلني لا أغرق مع الغارقين في عذاب الموتى ،هل سينفخ في الصور,و هل سأصعق حية

يا لهول ،كل ما تعلمته من فلسفة و منطق في هاته اللحظات ، لا ينفعني بشيأ أبدا أبدا
عودي لسفينتي و بشدة أرخي أشرعتها و غادري
تذكرت قول الكاهن ،أن جلب جمجمتين غريبتين من جزيرة الجماجم يجلب الحظ الوفير.و الرزق و السعادة الدائمة. سأملتك الدنيا كالملوك .ستفتح لي خزائن الأرض ،

يا رب ما هذا……..

الزلزال …….
الصعقة……
النفخ …….
وضعت يداي على أذاني،صائحة
مجرد أضغات أحلام
مجرد أضغات أحلام، أعود بالله من الشيطان الرجيم

أهوال الخوف ترصعت في معصمي إسورة غضب و خوف

بعد عراك طويل بين الأغطية و بين الموج و بين العاصفة و السفينة و تلك الجزيرة الغريبة ،سقطت من سريري ،و إذا بأمي تهدأني ،
بسم الله عليك أ بنتي ،هادشي عي بوغطاط جاك من قريتي درس البغرير، و نعستي.

ج ف ب

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.