السبت. أبريل 4th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

كيف تعاملت الأردن مع فيروس الكورونا

1 min read

بقلم دكتورة سناء أبو شرار – الأردن – شموس نيوز

فعلاً تستحق الأردن أن نتوقف عند مواجهتها للفيروس بتأمل عميق لأنها قدمت نموذج نادر لبلد إمكانياته محدودة ويعاني من أزمة اقتصادية منذ فترة ليست بقصيرة، ولكي ندرك مدى الحكمة والنضج التي تعاملت معه لابد من استعراض بعض قرارات الدولة الأردنية والتي تميزت بها عن العشرات من الدول حول العالم:
_ الأردن فرضت حظر التجول وبلا أي تردد بمجرد أن وصل عدد حالات الإصابة لحد معين ولم تنتظر أن يستجدي منها الشعب أن تفرض حظر التجول.
_ بمجرد فرض تقييد حركة الأفراد وقبل حظر التجول تحول التعليم في الأردن إلى تعليم عن بعد وذلك بفضل التطور النوعي لوزارة الاتصالات.
_ أرسلت الأردن طائرة لإجلاء جميع رعاياها من مدينة وهان الصينية وأجلت معهم كل عربي يريد المغادرة دون تمييز واعتبرتهم جميعاً أبناء لها وقدمت لهم الرعاية الصحية اللازمة دون أي استثناء.
_ الأردن طالبت من جميع رعاياها العودة إلى الوطن قبل فرض حظر التجول واغلاق الحدود واستقبلت ما لا يقل عن خمسة آلاف مسافر والعديد منهم كانوا أجانب أو مقيمين في الأردن وعاملتهم على قدم المساواة كمواطنين أردنيين.
_ بمجرد وصولهم إلى مطار الملكة علياء الدولي تم نقلهم بحافلات إلى فنادق البحر الميت ذات الخمس والأربع نجوم وتحويلها جميعها إلى مراكز حجر وعلاج وذلك تحت تكلفة الدولة وتم ارسال أطباء وممرضين لمتابعة حالتهم الصحية مع تقديم الوجبات وجميع الاحتياجات اللازمة لهم والتعامل معهم باحترام ودون تذمر رغم العبء المُلقى على عاتق الدولة.
_ تعاملت الأردن بشفافية عالية مع الإصابات بهذا الفيروس سواء مع شعبها أو مع منظمة الصحة العالمية وأمدت المواطن بكل التطورات المتعلقة بهذا الفيروس.
_ منذ البداية الأولى لانتشار الفيروس أغلقت المولات ومنعت التجمعات حتى أنها أوقفت جلسات المحاكم إلا للجلسات الطارئة والاستثنائية وكانت على اتصال دائم مع المجلس القضائي ونقابة المحامين لاتخاذ كل ما يلزم.
_ تابعت الدولة الأردنية شؤون الطلاب المغتربين لديها وزارت مساكنهم وطمأنتهم بأنهم برعاية الدولة لكل ما يحتاجون إليه.
_ انتشر الجيش العربي الأردني في كل شوارع المملكة بمجرد إعلان حالة حظر التجول وسيرت الدولة سيارات الشرطة لملاحقة كل من يخرق هذا الحظر ومعاقبته بالسجن لمدة عام مع اخضاعه للحجر الصحي.
_ بمجرد اعلان حظر التجول زودت المواطنين بالخبز والماء وضمنت عدم تهافتهم بأن أشرف الأمن على طريقة التوزيع مع حفظ مسافة معينة بين كل فرد والآخر.
_ تم تأجيل حبس كل محكوم عليه مدين بما لا يتجاوز مبلغ معين والأفراج عن المدينين بمبالغ معينة لسقف حددته الدولة وبذات الوقت منع سفرهم.
_ الأفراج عن جميع الموقوفين في قضايا الجنح وتأجيل العقوبات لمن لا تتجاوز عقوبته 3 أشهر وتلك القرارات صدرت عن المجلس القضائي.
_ نظمت الدولة الأردنية طريقة إيصال الأمانات والمال إلى نزلاء السجون من قبل ذويهم عبر مراكز الأمن وبمواعيد محددة. وتبحث آلية كيفية صرف رواتي موظفي القطاع العام وكذلك مستحقي المساعدة من قبل التنمية الاجتماعية.
_ تراقب الدولة وبصرامة كل مخالفة تتعلق بالتلاعب بالأسعار أو بصلاحية البضائع.
_ عقدت الحكومة الأردنية وبمجرد بداية انتشار الوباء جلساتها عن بعد وهو ما لم تفعله دول أكثر تطوراً وذلك تجنباً لإصابة أي من موظفي الدولة بهذا الوقت الحرج.
_ حالياً تدرس الحكومة آلية إيصال احتياجات السكان عبر التطبيق الإلكتروني وذلك لمساعدة الناس بالحصول على احتياجاتهم دون خروجهم من المنازل.
_ قامت البنوك والنقابات والشركات ورجال الأعمال والأفراد بالتبرع للدول بصورة لافتة للنظر تعكس مدى تعاضد الشعب الأردني مع بعضه البعض ومدى انتماءه لوطنه ودولته.
_ فرضت الدولة على البنوك إيقاف تحصيل القروض وتخفيض الفوائد ومتابعة طريقة تعامل الشركات الخاصة مع موظفيها بعدم المساس بحقوقهم.
ولا تزال الحكومة الأردنية عاكفة على دراسة الوضع بانتظام وعلى مدار الساعة وبمنتهى الشفافية بحيث يشعر كل مواطن بأنه جزء من دولته وأنه يشاركها هذا العبء الصعب. ويكمن تفوق الأردن في مواجهة هذا الفيروس ليس فقط بالإجراءات التي تتخذها على مدار الساعة بما يضمن سلامة مواطنيها بل بالطريقة الإنسانية العالية التي تعاملت بها مع هذا الوضع في وقت قامت به بعض الدول المتطورة بإفزاع مواطنيها قامت الأردن بطمأنة مواطنيها وإخبارهم بأنهم أغلى ما تملك الدولة وتوجه الملك للشعب بكلمات نابعة من القلب وبقلق الأب وحرصه على أبناءه دون إفزاع ولا ترهيب. لقد سطرت الأردن بهذا المرحلة ملحمة إنسانية صامتة لا يعلم عنها الكثيرون ولكن لابد للقلم أن يكتب عن هذا الموقف الذي أثبتت به هذه الدولة الصغيرة مدى رعايتها وفعالية إجراءاتها ومواكبتها للتطور التكنولوجي وهو ليس وليد هذه الفترة، فلطالما سعت الأردن ومنذ سنوات نحو تقدم مميز على صعيد الدول العربية سواء من الناحية الطبية أو التعليمية، القضائية أو الأمنية، القانونية أو الإدارية وهو ما ينعكس على طريقة مواجهتها لفيروس الكورونا. فتحية للأردن شعباً وقيادةً.