السبت. يوليو 20th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

كيف كنا نسافر من النوبة الغريقة إلى الشمال

1 min read

المؤرخ النوبى يحىي صابر

المؤرخ النوبي يحيى صابر

شموس نيوز – خاص

ويوم الخميس كان يوما غير عاديا في قريتنا في النوبة الغريقة حيث كان ميعاد عودة الباخرة السودانية عطارد من حلفا مارة بقري ادندان وقسطل وبلانة وابوسمبل وارمنا متجهه الي الشلال باسوان مرة اخري وكانت ترسو في جنوب توشكي غرب صيفا وفي شمالها شتاءا بمنطقة اسمها (دوكي داوو)

اما في توشكي شرق فكانت ترسو في منطقتنا صيفا ولكن شتاءا في شمال القرية بمنطقة (فركي )وكلمة فركي بالنوبية تعني الخور ..

وكانت الباخرة السودانية وكانت تسمي (عطارد) وكان هناك ايضا باخرتان اسمهما (الزهراء) و(المريخ ) كانتا تعملان بنظام الاكسبريس اي لاتتوقف في كل القري النوبية ولكن في المركز عند عنيبة والمعبد ثم حلفا وكانت الباخرة عطارد تحمل المسافرين من القرية الي الشمال وخاصة في نهاية شهر مايو واوائل يونيو من كل سنة

وشخصيا كنت انتظر الانتهاء من العام الدراسي بفارغ الصبرللسفر الي القاهرة وكان الاعداد للسفر ترسم نوعا من انواع البهجة علي اهل القرية جمعاء حيث كانوا يشاركون اهل المسافر في اعداد ما سيحمله المسافر من خيرات القرية

وكان يتم عمل (الابريه) رقائق من من خبيز الذرة المخمر اما الغير مخمرفكان من دقيق القمح وكان يسمي (غرغبيدا) وكانت اعدادها تستوجب اعدادا من النساء المحترفات وكل النساء كن محترفات في صناعتها

وقبل السفر بيوم كان بيتنا يتحول الي مزرعة دواجن وارانب وحمام وذلك مشاركة من الاقارب والجيران لزوم (الفسل) وهو زاد المسافر لأن الرحلة كانت تستغرق اربعة ايام بلياليهم حيث كان يتم تحمير الطيور واللحوم وكذلك سلق البيض الذي كان متوفرا وبكثرة

والمدهش اننا كنا نأكل من (الفسل) وحتي الوصول الي القاهرة وكان يتبقي ايضا جزء منه ولم يكن يفسد ..سبحان الله ..

وكنت احمل معي اكثر من طرد كبير رغم صغر سني وبها بجانب (الابريه والغرغبيد) السمن البلدي وطحين القمح والذرة وكذلك الفول والبلح والبامية الجافة والملوخية الجافة وأحيانا الطماطم الجافة المطحونة حيث كانت اشهي من الصلصة المحفوظة الان بالمواد الحافظة وايضا البيض الطازج بحفظه داخل علب الصفيح بغرسها في الدقيق حتي لاتنكسروايضا ما يعرف بـ (الاسلاد) وهي لحوم مطبوخه بطريقة خاصة يمكن ان تبقي زمنا دون ان تفسد حيث النوبة الغريقة كانت محرومة من كل اسباب المدنية سواءا كانت طرقا مسفلته او كهرباء او حتي سكك حديدية التي توقف مدها عند اسوان ولم يكتمل حتي يتم تهيئة الانسان النوبي بتقبل الهجرة فيما بعد الي الشمال طلبا للمدنية الزائفة ..وللحديث بقية طالما كان هناك في العمر بقية …. #يحيي_صابر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *