الخميس. ديسمبر 3rd, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

كيف نصنع نساء الغد؟

1 min read

بقلم لوبنة بلخيري

لاشك أن المرأة العربية على غرار نساء العالم قد نزلت إلى ميدان العمل وأصبحت تضطلع بأدوار ومسؤوليات جديدة تختلف عن دورها التقليدي والنمطي الذي ظل ملتصقا بها عبر العصور. صحيح أن أمامها العديد من التحديات والصعوبات التي تعيق تقدمها وما يزال الدرب طويلا أمامها لنيل حقوقها وكسب رهان التحرر الذي تصبو إليه ،إلا أنه لا يمكن إنكار الوضع الحالي للمرأة العربية التي أصبحت تطبع وجودها في شتى مجالات الشغل.

و حتى يتحقق التحرر المنشود وتحافظ المرأة على المكانة التي وصلت إليها وتستطيع التقدم أكثر، يجب تحرير العقليات من فكر قديم متحجر وإخراجها من سباتها، وهنا يطرح السؤال: كيف؟

لايخفى على أحد أن أدب الأطفال له دور مهم في تنشئة الجيل الجديد والتأثير فيه من خلال القيم الدينية والاجتماعية والإنسانية التي يمررها إذ لطالما استعمل كوسيلة لتربية الأطفال وتسليتهم. وحتى يتم هذا الأدب دوره التربوي والتعليمي على الوجه المطلوب وينجح في أداء مهمته لابد أن يكون أدبا متصالحا مع العصر الذي يعيش فيه قراؤه الصغار، فلا يعقل أن نحكم على طفل القرن الواحد والعشرين أن يعيش قصص وحكايات لا تعكس واقعه لا من خلال أحداثه ولا شخصياته.

للأسف الشديد ما يقدمه أدب الأطفال العربي لأطفالنا في كثير من الأحيان بعيد كل البعد عن العصر الحالي، إذ تجده مازال يصور المرأة في القصص المقدمة للأطفال بالشكل النمطي الكلاسيكي،أي امرأة ضعيفة القوى أو امرأة حالمة،أو داخل المطبخ وكأنه مكانها الطبيعي،فأين نحن من المرأة العاملة التي. اكتسحت ميادين عدة؟ أين نحن من المرأة المكافحة إلى جانب الرجل لبناء مجتمع أفضل؟أين نحن من المرأة العصرية المستقلة والمثقفة ؟ أين نحن من الفتاة الطموحة لغد مشرق والكاسرة للقيود التقليدية لأحلامها؟

فكتابنا لا يزالون في سباتهم،لا يزالون يكتبون عن الأم التي لا تعرف القراءة والكتابة في زمن طغت فيه العولمة وأدوات التكنولوجيا،وعن البنت التي تساعد أمها في المطبخ لتأوي إلى الفراش وتحلم بفارس أحلامها في زمن تحلم فيه الفتيات أن يصبحن عالمات و قائدات…عدا بعض الاجتهادات المتواضعة والمعدودة على رؤوس الأصابع كالكاتبة السورية المقيمة بمصر لينا كيلاني التي جعلت من بطلات قصصها الموجهة للأطفال عالمات فضاء ومتخصصات في الزراعة وعالمات باحثات في مجال الذرة…وصورت الأم التي تتواصل مع مدرسة ابنها عن طريق الحاسوب والجدة ذات مستوى تعليمي جامعي المحبة للعلوم والرياضيات.

لقد كسرت هذه الكاتبة الصورة النمطية والكلاسيكية التي عرفت بها المرأة في الأدب العربي بشكل عام وأدب الأطفال بشكل خاص، حيث تجاوزت النموذج التقليدي للمرأة الضعيفة والمهمشة وأبدعت نموذجا جديدا إيجابيا يصور نساء القرن الواحد والعشرين الذي يعيش فيه القارئ الصغير أي كما يراهن هو في محيطه وكما يجب أن تكن.

إن أطفالنا بحاجة إلى الصورة الإيجابية للمرأة حتى تطبع داخل عقولهم وتستقر وبالتالي ينشئون على احترام حقوق المرأة والاعتراف بمكانتها. إن بناتنا بحاجة إلى أمثلة إيجابية ليحتذين بها ويقلدنها في المستقبل، هذا هو السبيل لترسيخ النموذج الحالي للمرأة و ضمان تطوره حسب مايفرضه تطور العصرومايتوافق مع قيمنا،وهكذا نضمن جيلا متصالحا مع العصر الذي يعيش فيه.