لبيك يا “إفريقيا “!

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 26 ديسمبر 2018 - 12:50 صباحًا
لبيك يا “إفريقيا “!

بقلم أ. د. إلهام سيف الدولة حمدان – مصر

شموس نيوز – خاص

تعود أحداث التاريخ ـ على اختلاف الزمان والمكان والمناخ ـ إلى التكرار بصورةٍ أو بأخرى في زماننا المعاصر، وقد يكون القياس ـ فيما سأسرده ـ مع الفارق في التشبيه والمعالجة، لكننا نشير إلى أهمية علو مقام وقامة وشموخ الرجال الذين يضعون الوطن ومصالح البشر على أرضه نصب أعينهم وكبد الهدف الذي يبذلون من أجله كل غالٍ ونفيس.

تقول إحدى الروايات إن رجلًا قدم للخليفة “المعتصم” ناقلاً له حادثة شاهدها قائلًا: يا أمير المؤمنين، كنت بعمورية فرأيت امرأة عربية في السوق مهيبة جليلة تُسحل إلى السجن، فصاحت في لهفة: وامعتصماه وامعتصماه!! وكانت الاستجابة الفورية لصيحة الاستغاثة؛ بنصرتها وإعادة حقها وكرامتها المهدرة أمام الناس في سوق المدينة.

فهل صاحت “إفريقيا” لاستنهاض وشحذ همَّة رجالاتها الأفذاذ؛ لاستعادة أمجادها القديمة بين قارات العالم؛ ليس بما تملكه ـ فقط ـ في باطن أرضها وجبالها وهضابها وسهولها من معادن وكنوز؛ ولكن بما تملكه من المعدن الذي لا يصدأ ولا يبلى؛ وهو معدن الإنسان المتمثل في الشباب الواعد صاحب الأذرع السمراء الفتية؛ والذي ينتظر بوق النداء إلى استثمار طاقاته وجهوده بعد أن كافحت شعوبهم في سبيل الاستقلال والحرية؟

نعم.. صاحت إفريقيا بالنداء؛ كما صاحت شعوبها في خمسينيات القرن الماضي طلبًا للحرية ونيل الاستقلال؛ من كل ألوان الاحتلال العسكري والسياسي والفكري على أرضها؛ وكانت مصر ـ كما هي دائمًا ـ صاحبة الريادة في المناصرة والمساندة المادية والمعنوية لنيل الاستقلال والحرية؛ لتكون التلبية السريعة والجادة للنداء؛ بانعقاد “منتدى إفريقيا 2018” في مصر المحروسة ـ ناصية إفريقيا السمراء ـ وموقعها الفريد وسط خريطة العالم الجديد؛ والذي دعا إلى انعقاده الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ وتم انعقاده بمدينة شرم الشيخ، وحضره العديد من المسئولين الأفارقة، ليسفر عن العديد من القرارات، في مقدمتها إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار بإفريقيا، وعشرات الاتفاقيات التي تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات؛ لتحفيز وتيسير عمل الشركات الإفريقية؛ بخلاف العقود الاستثمارية لاقتصاديات قناة السويس.

وكان على رأس الأولويات المطروحة وضع العديد من الخطوط الإستراتيجية العريضة الخاصة بتنمية القارة في كل متطلبات الحياة؛ وتشغيل السواعد السمراء في دفع عجلة الإنتاج الزراعي والصناعي والتكنولوجي، وهذا يعني أن مصر ستكون رائدة في تدشين جميع هذه المشروعات؛ ومما لاشك فيه أن الاستعانة بعناصر الشباب في معظم الدول التي تعاني من الفقر والبطالة؛ في تدشين مثل تلك المشروعات من شأنه أن يعزِّز ويقوي وشائج العلاقات بين جميع البلدان على اتساع القارة الإفريقية.

لقد جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي في افتتاح “منتدى إفريقيا 2018” جامعة مانعة لاجتهاداتنا واجتهادات كل المحللين السياسيين الذين حضروا المؤتمر من كل دول العالم.. وليس من إفريقيا فقط؛ فقد قال الرئيس:

“… لنستكمل ما بدأناه من مباحثات ترسم ملامح المستقبل، وتفتح آفاقًا جديدة للنمو والازدهار، وللاستفادة من الطاقات الشابة بالقارة ومواردها الطبيعية، بما يسهم في تحقيق تقدم ملموس في اقتصادات الدول الإفريقية، استثمارًا ونموًا وتشغيلاً، من أجل تحقيق آمال وتطلعات شعوب قارتنا العظيمة نحو التنمية والرخاء… “؛ “… إن لقاءنا هذا العام يأتي في وقت نتطلع فيه جميعًا، لتحقيق مزيد من التكامل الإقليمي وتيسير حركة التجارة البينية، لاسيما بعد أن أطلق الاتحاد الإفريقي منطقة التجارة الحرة القارية، خلال القمة التي عقدت في نواكشوط في مارس ٢٠١٨، كما نتطلع إلى زيادة الاستثمارات بين دول القارة الإفريقية، وذلك من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة وعابرة للحدود، خاصة في مجالات البنية الأساسية، والطاقة الجديدة والمتجددة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات…”.

نعم.. هذا هو قدر مصر ودورها التاريخي في عدم التخلي عن التزاماتها الأدبية واختيارها الإستراتيجي تجاه القارة السمراء؛ حيث لم تتوقف زيارات الرئيس ـ منذ تولى المسئولية ـ للدول الإفريقية؛ وتقول شبكات الرصد: إن زيارات الرئيس للدول الخارجية؛ كان 30% منها في الدول الإفريقية؛ كما التقى الرئيس في القاهرة بالعديد من الزعماء الأفارقة أصحاب التوجهات التي تتفق والأهداف السامية التي تسعى إليها إفريقيا؛ ناهيك عن التنسيق العلمي والتدوين لحركة السياسة الخارجية المصرية على المستوى الإفريقي؛ بل الربط بينها وبين بقية المحاور الدولية الآسيوية والأوروبية؛ لتحقيق التضافر والانسجام في حجم الاستثمارات؛ بما يعود على القارة بما يحقق دوران عجلة الإنتاج والتنمية؛ والارتقاء بمستوى الفرد والمجتمع في أعماق القارة؛ التي عانت الكثير من التخلف القهري عن ركب الحرية والاستقلال؛ وتتطلع إلى استغلال طاقات شبابها وانطلاقه للخروج إلى آفاق المستقبل.

وعلى المصريين الذين يؤمنون بدور مصر الرائد في إفريقيا؛ أن يفخروا بقيادتهم السياسية وبرئيسهم الذي لا يألو جهدًا بهذه التحركات المكوكية في ربوع العالم؛ وإيمانًا منه بنظرية “طرق الحديد وهو ساخن”، فقد انطلقت ـ على الفور ـ فعاليات “منتدى إفريقيا – أوروبا للتنمية المستدامة 2018” بالعاصمة فيينا؛ بمشاركة لفيف من الزعماء الأفارقة والأوربيين؛ تلبيةً لدعوة كلٍ من المستشار النمساوي الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي والرئيس الرواندي الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، تلك الدعوة التي تنطلق من كامل التقدير والتعزيز لدور مصر ومكانتها الإفريقية والإقليمية المؤثرة بجديَّة على كل الأصعدة العالمية؛ واكتساب الأبعاد الجديدة للتنمية المستدامة في ضوء الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقي خلال العام الجديد 2019؛ وهو ما يُعد انطلاقة لتحقيق الطموحات المشروعة للارتقاء بكل دول القارة؛ وانتشالها من وهده الفقر والمعاناة.

والآن.. يحق لنا أن نقول جميعًا بكل الفخر والانتشاء والصدق:

لبيكِ يا إفريقيا!

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.