لمحة نقديّة في قصيدة للشّاعر التّونسي محمّد بن جماعة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 9 يوليو 2018 - 12:46 صباحًا
لمحة نقديّة في قصيدة للشّاعر التّونسي محمّد بن جماعة

قوّة الحبّ في لغته المشرَعة على الأبد

لمحة نقديّة في قصيدة للشّاعر التّونسي محمّد بن جماعة

مادونا عسكر/ لبنان

بوابة شموس نيوز – خاص

النّصّ:

“نعيش هنا

محبّين إلى الأبد..

الحمقى يتنفّسون بصعوبة

القوّة في سطوري المنبوذة!..”

القراءة:

ترتسم لغة الشّعر في هذا القصيد خطّاً تعبيريّاً خاصّاً ينمّ عن بلوغ مرتبة تعبيريّة مكّنت الشّاعر من طرح اتّساع رؤيته وفلسفته والتّعبير عن وجدانه وقلقه وطمأنينته، على الرّغم من السّطور اليسيرة الّتي تتكثّف فيها المعاني. فتتجلّى للقارئ لغة شعريّة تكتنز دلالات محتجبة في أربعة أسطر تبلغ حدّها من الجماليّة.

ينفتح لفظ (هنا) على المكانيّة المقتصرة على الواقع المعيش الّتي يقابلها الزّمان غير المحدود (الأبد). وبين الظّرفيّة المكانيّة والانفتاح على المطلق، يبرز عنصران أساسيّان في تركيبة النّصّ، الأوّل ترفّع الشّاعر عن الزّمان والمكان. فالتّطلّع إلى الأبد يعوزه زهد خاصّ يكمن في درجة الوعيّ عند الشّاعر وفي أعماقه التّائقة إلى ما بعد المكان الّذي يحاصره. (نعيش هنا) عبارة تُخرج من الشّاعر رفضاً ضمنيّاً للواقع عبّرت عنه عبارة (محبّيّن للأبد). فالنّظام الّذي خرجت به القصيدة يوحي بامتداد عشقيّ محاصر بالمكان لكن مفتوح على الأبد. كأنّ الشّاعر يقول إنّ امتداد الحبّ من هنا إلى الأبد وإن كان محاصراً بواقع شديد القسوة، بيد أنّ الخلاص ينكشف على طريق الأبد.

وأمّا العنصر الثّاني فهو إمكانيّة قراءة القصيدة بترتيب مختلف يحدّد إطارها بهدف إمكانيّة ولوج العالم الّذي ابتناه الشّاعر قدر الإمكان. فإذا قرأنا السّطر الأوّل مع السّطر الثّالث، سينكشف لنا جليّاً ما في قلب الشّاعر من اشمئزاز من الواقع المعيش (نعيش هنا/ الحمقى يتنفّسون بصعوبة). وهنا يتكثّف المعنى ليبيّن حالة الشّاعر فينحصر لفظ (هنا) في تبيان انعكاس الواقع الّذي يحدّد الشّاعر غربته عنه. (الحمقى يتنفّسون بصعوبة). وإذا قرأنا السّطر الثّاني مع السّطر الرّابع (محبّين إلى الأبد/ القوّة في سطوري المنبوذة) تنكشف لنا قوّة الشّاعر من حيث الثقة بالأبد المخلّص من جهة، ومن جهة أخرى الثّقة بقوّة الكلمة الكامنة في قلبه الّتي بها يرتقي وترفّع عن الواقع (القوّة في سطوري المنبوذة).

بالمقابل يمكن الاستدلال على جواب حتميّ يكشفه السّطران الأوّلان على صراع في قلب الشّاعر بين الواقع الخارجيّ وعمقه الدّاخليّ. فالعمق الدّاخليّ يُطمئن الشّاعر إلى أهمّية الانفتاح على الأبد والزّهد به والمحيط

الخارجيّ يُقاوَم بقوّة الكلمة. وبين الطّمأنينة والمقاومة يحلّق الشّاعر بقوّة سطوره المنبوذة فوق المحيط المكانيّ. ولعلّ لغة الحبّ المشرّع على الأبد هي سطور الشّاعر المنبوذة.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.