“ل” لحية …

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 26 مارس 2013 - 6:40 مساءً
“ل” لحية …

“ل” لحية هو مجرد حرف يشير لكلمة ولكن هناك من وراءه إشارات ودلائل حيث كان من المفترض بعد ثورة 25 يناير في مصر أن يكون هناك ثورة في التعليم إلا أن التعليم الآن أصبح مثله مثل أي مؤسسة في الدولة يتم أخونتها ليس بإنساب المناصب لأعضاء الإخوان فحسب بل من خلال المناهج التعليمية أيضا فالمناهج تضمنت شخصيات مثل حسن البنا في مناهج الثانوية العامة أما بالنسبة لمرحلة الروضة فقد جاء بكتب الصف الأول كلمة “لحية” كرمز لحرف الـ “ل” .. فهل ذلك بغية نشر الإسلام والثقافة الإسلامية؟! ولكن في حقيقة الأمر إذا كانوا يحبون الاسلام كما يدًعون فكان من الأولى الاهتمام بتعليم الأطفال في كل مكان وبتطوير المناهج وبإصلاح المنظومة ككل لأن إذا كان هناك أمية في القراءة والكتابة فهذا يشير إلى الجهل بالدين أيضا بصرف النظر عن أن هناك أصلا أمية ثقافية لدى المتعلمين.

مما لا شك فيه أن النظام التعليمي الناجح هو البداية الحقيقية للنهضة والتقدم، لذا كان من المفترض أن بعدما أتى لمصر رئيسا منتخبا لديه مشروع نهضة كان لابد وأن يكون التعليم أساس لهذه النهضة خاصة وأن التعليم هو بمثابة البنية التحتية التي سيقام عليه أساس الدولة أي إذا أردنا إحراز تقدما سياسيا واقتصاديا وعسكريا فسيكون ذلك من خلال التعليم فقوة الدولة هي في قوة العلم.

فالنهضة الأوربية على سبيل المثال عملت على الاهتمام بالآداب والفنون والعلوم لإخراج أوروبا من الوضعية السيئة والمتدهورة التي عاشتها في العصور الوسطى عندما تخلى رجال الدين المسيحي عن واجباتهم الدينية وانشغلوا بالأمور الدنيوية عن طريق توسيع ممتلكات الكنيسة و نهب الأموال و عيشهم في ثراء و ترف إلى جانب بيع “صكوك الغفران” التي كانت بمثابة شهادات يبيعها رجال الدين للمدنيين من المسيحيين بدعوى أنها تضمن المغفرة في الدار الآخرة و تضع الضرائب التي كانت تؤدًى للكنائس، مستغلين الجهل آنذاك ..

حتى جاء مارتن لوثر حيث كان لديه إيمانا راسخا بأن الوعي الديني هو أساس الإصلاح لذا بدأ في الاهتمام بالتعليم، خاصة في القدرة على القراءة كعنصر هام في المجتمع الألماني. فوفقا للوثر، أنه لبناء علاقة قوية مع الرب كان لابد من أن يصبح كل شخص قادرا على قراءة الإنجيل وكانت له أهداف واضحة وهو أن يكون هناك مدارس في كل قرية ومدينة فهذا لم يكن شائعا آنذاك، لكن الحكام في هذا الوقت بدؤا في التعامل في هذه الأفكار بجد. كما أصر أن يتعلم كل من الولد والبنت،  فقد كان التعليم مقتصرا على الأولاد. ولكن تركيز لوثر على أنه لابد وأن يقرأ كل شخص الإنجيل، ربما تطلب ذلك أن يتعلم جميع الأطفال المهارات الأكاديمية الأساسية، كما أكد على تطوير المدارس وعلى تطوير المواد الثقافية والدينية والاجتماعية، فهذا الفكر في تعليم الطفل كل شئ هو عنصر هام في التعليم اليوم.

هناك حكمة صينية بليغة تقول «إذا كنت تخطط لعام واحد فازرع الأرز، وإذا كنت تخطط لعشرين عاماً فازرع الشجر، وإذا كنت تخطط لمائة عام فـعلِّم الناس». فمتى سيتم الاهتمام بتعليم الناس خاصة وأن أصبح شعار المرحلة هو الولاء والطاعة قبل العلم والكفاءة، فالرئيس محمد مرسي على ما يبدو غير قادر على أن يتخلى عن أي من انتماءاته السياسية من أجل النهوض بمصر.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.