السبت. أبريل 4th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

ماهو التجديد الادبي عامة والشعري خاصة ؟؟

1 min read

بقلم باسم عبد الكريم العراقي – شموس نيوز

أهو ابدال قوالب فنية تقمع الذات الشاعرة ، بسهام ضوابطها وقياساتها (الجماذوقية) ،وقوس معاييرهها النقدية ، وتمنعها من التحليق في أجواء الحرية البوحية ، بما يُخرج دفينَ مشاعرها ، وغائرَ افكارها ، من اعماق وعيها / لاواعيها ، الى مراح العلَن صادحةً بأدقِّ قسمات اختلاجات همها ،هادرة بحميم ثورتها على محرمات الرقيب المؤسساتي بكل معانيه ؟ بقوالب أخرى مقنّعة بشعار ( التجديد ) وهي في حقيقتها تحاول أن تعيد أساره ، وتصادر انعتاقه !! شعار يرفعه معظم من نصب نفسه عراباً لهذا النزوع الحداثوي للابداع الشعري ، فهم في ظاهر دعواهم يدعون الى التحرر وكسر قيود القوالب السابقة ، التي كانت تحكم على المنجز الادبي بالحياة / الموت، وفق مطابقته / لامطابقته ، لأحكامها وضوابط رقيبها الماقبلي الآنف الذكر، وتكشف آراؤهم ودراساتهم النقدية عن ان حقيقة ما يرمون اليه هو ابدال هذا القالب ، بآخر ممنهج اسلوبا وشكلا وحتى لغة ، من خلال حرصهم الكبير على وضع التعاريف للمنجز الابداعي ( الشعري هنا )، والتعاريف هي ( تحديدات عقلية / علمية ، تعطي لشيء ما معنى او وصفاً او بياناً ، تجعله معلوماً / مفهوفاً بما يُميّزه عن غيره من الأشياء ، وهذا بحثٌ من بحوث علم المنطق، لست هنا في صدد الاسترسال في تفاصيله ) فأن نضع تعريفا لذلك المنجز، من اي جنس ادبي كان فهذا يعني (مَنطَقَتَهُ) اي وضع القواعد والقوانين العلمية العامة له لكي تجعله مطابقاً للتفكير الصحيح.( هذا ابسط تعريف لعلم المنطق) ، ولعل وجود اطار معرفي عام لكل منجز انساني لابد منه ، للابقاء عليه في دائرة ( التعاطي) الواعي من قبل المتلقي ، الا ان تقنينه واخضاعه للقواعد العقلية المحددة لمعانيه ، يجعله ( سجينا مقيداً ) بتلك الاحكام والقياسات العلمية ، مما يفقد الادب التجديدي بحق عموما والشعر خاصةً نزعته الفردية ( الانوية ) ، وذاتيته التعبيرية ، من طابعها التمردي و سمتها المارقة عن كل الضوابط الايديولوجية السلطوية القامعة لحريته المطلقة بالافصاح عن مكنونه الانفعالي ، وتحديد موقفه الخاص من الآخر ، مهما كانت مسمياته ( الموقف بايجاز يعني اتخاذ / اختيار قرار فكري / عاطفي ، باعتبار موضوعاً ما ، او ظاهرة ، حدثاً ، فكرة اوماشابه ، صحيحاً / خاطئاً ، جميلاً / قبيحاً ، حقاً / باطلاً…الخ )، وهو اختيار نسبي، ينسجم مع طبيعة بنيته الشخصية الفكرية / السايكلوجية ) ثم ان ( مَنْطَقَةَ ) المنتج الابداعي المتجدد سيحوله بمرور الزمن الى ( قديم مستهلك ) يتحتم تجاوزه والاتيان ( بجديد ) غيره ، لتستمر فصول مسرحية ( الجديد القديم ) ، ممتدة العرض لا ستار يسدل على خاتمتها ، طالما يركن ( مخرجوها ) لإنطباعيتهم التأويلية الخاصة وتنظيريتهم البروكرستية ( نسبة الى قياسات سرير بروكرست القاتلة )* ، المفصِِّلة رفيفَ روح التجديد الحقيقي ، على مقاس فضاءات اقفاصهم النقدية ، ولعل تعدد تلك التنظيرات بلْهَ التعريفات لمفهوم الحداثة ومابعدها ، والنص ، ووحدات بنيته اللغوية ،الاسلوب ، الشكل ، العنوان ، المعنى، الخطاب ، السرد ، التعبيرية ، التجريدية ، بل حتى قصيدة النثر وانواعها …… وغيرها الكثير من المركبات الفنية للمنجز الابداعي ،وما حولياته ، وآليات التعاطي معه قرائياً ودراسياً ، دليلٌ قاطع على أنَّ موضوعة التجديد ، ولاسيما فيما يعنينا منها هنا ( النص الشعري ) كنسيم الروابي ، وهديل الزهور ، لاتحكمهما ( قوانين ) قفص صدئة الحدود ، ولاتفصِّلهما على مقاس ( سرير) عاتية الجمود ، لأنهما نتاج حرية مطلقة ، ويخاطبان آفاق الوعي المشرعة ، بلغة محلقة فوق الشراك ، تعيد نتاج دلالاتها ، وتتجدد معانيها مع كل قراءة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ/ باسم الفضلي ـ العراق

* بروكرست في الميثولوجيا اليونانية قاطع طريق ، كانت له طريقة خاصة جدًا في التعامل مع ضحاياه، حيث كان يستدرج ضحيته و يضيفها ويكرم وفادتها، و بعد العشاء يدعوها إلى قضاء الليل على سريره الحديدي الشخصي، إنه سرير لا مثيل له بين الأسرة إذ كان يتميز بميزة عجيبة وهي أن طوله كان دائمًا يلائم مقاس النائم أيًا كان، غير أن بروكرست لم يكن يتطوع بتفسير كيف يمكن لسريره أن يكون على مقاس الجميع على اختلاف أطوالهم، حتى إذا ما اضطجع الضحيةُ على السرير بدأ بروكرست عمله، فجعل يربطها بإحكام ويشد رجليها إن كانت قصيرة ليمطهما إلى الحافة أو يقطعهما إن كانت طويلة حتى لا تتجاوز المضجع ولكي تنطبق تمامًا مع طول السرير، وظل هكذا إلى أن لقى جزاءه على يد البطل الإغريقي ثيسيوس الذي أخضعه لنفس تلك التجربة المريرة، فأضجعه على السرير ذاته وقطع رقبته لينسجم مع طول سريره.

يشير مصطلح سرير بروكرست إلى أي ميل لفرض القوالب على الأشياء أو الأشخاص أو غيرها من الأمور، وتشويه المعطيات وتلفيق البيانات حتى تتفق قسرًا مع معتقداتنا ومخططاتنا المسبقة.