ما هى سياسة إعادة الهيكلة والبناء الجديدة

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 4 مايو 2017 - 1:26 صباحًا
ما هى سياسة إعادة الهيكلة والبناء الجديدة

المفكر العربي الأستاذ أحمد كرفاح – الجزائر

ما هي سياسة إعادة الهيكلة والبناء الجديدة التي أصبحت ضرورة ملحة في العالم العربي؟ وما الذي دعا إلى فكرة سياسية إعادة الهيكلة والبناء في عالمنا العربي ؟ وما الذي تبشر به هذه السياسة الشعوب العربية؟ إنها أسئلة ملحة ومحرجة في هذه الفترة الحرجة والمرحلة الصعبة التي يمر بها العالم العربي؟

عند بداية التفكير في أصول هذه السياسة الجديدة وجوهرها في عالمنا العربي كنت أعتقد طبعا وأتصور أن شيئا واحدا مهما يجب أن يؤخذ في الإعتبار وهو أن هذه السياسة الجديدة ليست نزوة لدى بعض الشخصيات العربية الطموحة أو مجموعة من زعماء العرب بل إن هذه السياسة الجديدة أصبحت ضرورة ملحة نشأت من عمليات التطور العميقة في مجتمعاتنا العربية فهذه المجتمعات أصبحت الآن ناضجة للتغيير وتتوق إليه منذ آمد بعيد وأي تأخر اليوم يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الوضع الداخلي في هذه المجتمعات في المستقبل القريب٠

وهذا ما سيحمل في طياته إذا ما تحدثنا بصراحة ووضوح عن الأزمات السياسية والإجتماعية والإقتصادية الخطيرة التي يمكن أن تتعرض لها مجتمعاتنا العربية في المستقبل ٠ ولقد توصلت إلى هذه النظرة البعيدة وأن كانت طبعا بسيطة وكذا هذه الإستنتاجات المتواضعة والتحاليل العامة والصريحة للوضع الذي تطورت إليه المجتمعات العربية بحلول القرن الجديد القرن الواحد والعشرين ٠

وهذا الوضع الحالي وما نجم عنه من مشاكل قد يواجه القيادات العربية الجديدة التي جاءت وستأتي بعد هذا الربيع العربي خاصة في المستقبل القريب ٠ وهذا مما يتطلب منا مناقشة هذه النتائج الأساسية لهذا التحليل المتواضع الذي يوجب علينا أن نعيد تقييم أشياء كثيرة وعديدة ونعيد النظر في تاريخنا العربي القريب والبعيد نسبيا على السواء٠فالعالم العربي اليوم الذي قامت فيه ثورات طردت الإستعمار والإستدمار الغربي هو عالم قديم ذو تاريخ فريد حافل بالإنتصارات والإبتكارات والإنجازات وحتى الأحداث الفاجعة٠ وقد قدم هذا العالم خاصة في القرون الوسطى الكثير من الإكتشافات وحتى الشخصيات البارزة ٠

ومع هذا فالدول العربية القائمة اليوم تعتبر دول فتية لا مثيل لها في التاريخ أو في العالم الحديث أقول هذا طبعا حتى وإن كنت لم أختر حياتي بل هي إختارتني حيث ولدت في مدينة صغيرة كانت تسمى بمدينة القلب الكبير وتكنى طبعا بسيدي هلال عند العامية من الناس ثم بعد التقسيم الإداري الجديد فقد أصبحت تسمى بمعارك المالح نظرا لقربها بواد المالح التي كانت قد جرت عدة معارك أثناء الإستعمار الفرنسي٠

كما أن هذه المدينة الصغيرة والجميلة طبعا في ولاية المدية والتي تاريخيا تسمى بالتيطري لأنها أيام الحكم العثماني كانت تمى باليك التيطري ٠هذا طبعا ويبقى القول بأن بلادي الجزائري بعد خروج الإستعمار أو لإستدمار الفرنسي ٠ فقد تحولت إلى محطة أنظار العالم ٠ كما أنه بعد مرور ثلاثة عقود على إستقلالها والتي كانت طبعا قد عاشتها تحت نظام الحزب الواحد والرأي الواحد فقد تعرضت في تسعينيات القرن الماضي إلى مرحلة عدم الإستقرار٠

مع أن الشعب الجزائري قد كان مؤمن بأن قوى الديموقراطية بإمكانها أن تعمل على تعزيز مبادئي الديموقراطية والحرية ٠ لكن الفئة العسكرية الحاكمة قد قامت بلعبإ خطيرة من الخداع والتآمر خوفا من أن تخسر السلطة تحت شعار حماية الدولة الوطنية وحماية الديموقراطية٠فقامت هذه الفئة طبعا بإنقلاب عسكري على أول رئيس للجمهورية الجزائرية بعد الإستقلال الريئس الذي إنتخبه الشعب وزج به في السجن لمدة تقدر بأكثر من عقد ونصف من الزمن ٠ لهذا طبعا يمكن بأن الجزائر لم تكن عادية في ثمانينيات القرن الماضي وبالرغم طبعا من الصعوبات والآحزان التي عشتها في ثمنيات القرن الماضي متنقلا بين السجون من سجن البرواقية لى سجن الحراش إلى سجن تازوت ولاية باتنة إلى سجن تيزي وزو ٠

فإنني أشعر بالرضى لأنني إستطعت تخطي جذور الأعراف والتقاليد التي كانت سائدة يومها يعني تقاليد نظام الحزب الواحد٠ ذلك الحدث الذي شكل يومها نقطة تحول رئيسية في الجدال الدائر في أنحاء العالم العربي حول النظام الديموقراطي في الجزائر٠

لذا طبعا فقد كان لابد من تغيير الأحداث في المجتمع الجزائري وإدخال الإصلاحات الحديثة إلى بلد لايملك سوى الحد الأدنى من البنية التحية وكسر التقاليد التي تحد من دور الديموقراطية وإعطاء الأمل بالتغيير للفئات الجزائرية التي فقدت الأمل في الحرية والديموقراطية٠ ومع هذا طبعا فليست بالضرورة هذه الحياة التي كنت سأختارها لكنها بالتأكيد حياة مليئة بالأشواك٠ ومع هذا فإنني كنت أتمنى أن تكون حياتي مليئة بالفرص والمسئوليات والإنجازات٠ لأنني في الحقيقة قد كنت أدرك أن المستقبل دائما يخبيئ لي المزيد من التحديات التي يتوجب على الجزائر مواجهتها٠ وهذا طبعا مما يوجب علي مواجهتها٠

كما أنه بعد تعرض للإعتقال والسجن تحققت من أنني لن أستطيع تحقيق سعادتي الشخصية في الحياة ٠ ومع هذا طبعا فإنني في الحقيقة رجل فخور بإثي الثقافي والديني وأشعر بواجب شخصي يدفعني إلى الكشف عن وجه الإسلام الحقيقي دين الصبر والتعددية والإختلاف البناء والمفيد٠

لقد كنت شاب أحارب في سبيل إدخال الحداثة والإنفتاح الثقافي والتكنولوجي للجزائر٠ فلقد كنت أشعر مع أنني شاب في مقتبل العمر وفي ربيع الشباب بأن الجزائر الديموقراطية تستطيع أن تصبح حلما ومثالا يقتدى به في العالم العربي والإسلام٠ كما أنه قد كان يتوجب على الشعب الجزائري أن يحسم خياراته بين البقاء على عقلية الماضي أو العمل والإنفتاح على رؤى التقدم المستقبلية ٠

لهذا طبعا فقد تركزت كل تحركاتي السياسية طبعا التي خضتها حتى النهاية طبعا على عملي الدؤوب لكي تسود العدالة الإجتماعية والحرية٠ وهي بالطبع قيم تستحق أن تخاض التحركات السياسة والثقافية والإجتماعية والإقتصادية في سبيلها٠ لكنني أنا اليوم مؤن بأن مهمتي قد كانت وستظل أكثر صعوبة٠٠٠ يتبع

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.