الثلاثاء. يناير 21st, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

مدرسةُ خالي ! رحلة عطاء

1 min read

بقلم عصام على – شموس نيوز

لا أستطيع أن أحدد ما أقوله لك ، هل أهنئك ؛ لإتمام خدمتك الوظيفية ، وأداء دورك فيها كما ينبغي ؟ أم أعزيكَ؛ لانقطاعك عن مكانك وبيتك الذي تحب ؟
فهي مشاعر متداخلة لا يمكنني القطع بها ؛ فكل ما سأقوله حينها صوابا !
لكني ورغم هذا لن أهنىء ، ولن أعزي ، سأقول كلمة حق وصدق فيك ، سأقول كلمة ، يعلم الله أني لن أكذب فيها ولن أجامل ، بل يقر بها كل من عرفك ، وكل من عايشك ! وسأبدأ من البداية ..
كنتُ صغيرا عندما عرفتُ بعملك ، وكانت زياراتي لبيت جدي في إجازة الصيف ؛ حيث البقاء فيه لأيامٍ وأيام ، كلما سأل أحد عنك يقال له ” في المدرسة ” يتكرر هذا الجواب رغم تكرار السؤال واختلاف أوقاته ؛ لذاك تساءلت في داخلي : أي مدرسة هذه التي يبقى فيها ” خالي ” كل هذا الوقت ؟! أليست هذه الفترة للإجازة ؟ ثم صار بعدها إيمان بداخلي ، أن وجود خالي مرتبط بالمدرسة لا يفارقها ، لدرجة إذا سألني أحد – وأنا أمام البيت ألهو – أين خالك فوزي ؟ أقول بلا تردد : في المدرسة ، لا أنتظر أن أذهب إلى أهل البيت حتى أسألهم !
توطنتْ داخلي فكرة ارتباطك بالمدرسة منذ حداثة عمري ، حتى ظننتُ أنها مدرستك ؛ لذاك عندما مررتُ يوما مع أختٍ لي – وقد كانت تكبرني – قالت : هذه هي المدرسة التي يعمل بها خالك ” فوزي ” قلتُ لها : تقصدين مدرسته هو ، فهو لا يفارقها أبدا !

كبرتُ شيئا فعرفتُ تفاصيل أكثر عن وجودك في المدرسة ، بأنك تقوم على كل ما يتصل بها ، من عمل لوحات ، أو إصلاح طاولات ومقاعد ، أو متابعة للكتب الدراسية ، فلا صغيرة ولا كبيرة في المدرسة تمر عليك بلا رعايتها !
لم أكن حينها أفكر في هذه القيمة ، وكنت أراك تبذل مجهودا فوق طاقتك ، وهو غير مطلوب منك ، كنتُ أحسبُ أن الوقت الذي تنفقه في أمور المدرسة أولى بأن يكون لراحتك ! هذه كانت رؤيتي عندما كنتُ في مرحلتي الجامعية !
لكني حين كَبُرتُ أكثر ، والتحقتُ بالعمل الحكومي عرفتُ قيمة وجودك في المدرسة ، عرفتُ أن تعبك وجهدك فيها هما السبب في راحتك ؛ عرفت أنك تشعر بقيمتك من خلال عملك ، من خلال بذل ما فوق طاقتك ؛ حتى تيسر على الآخرين دورهم في أعمالهم !
ووجدتني بعدها – أثناء عملي – أتعرض لكثير من الأشخاص الذي لا يراعون الله في أعمالهم ، فأقف آسفًا على تلك الأمانة التي ضيعوها ، وبعدها أستجلب صورتك ، ودورك في مدرستك لأقول : ماذا لو كان الموظفون جميعا في أعمالهم مثلك يا خالي ؟!
صدقني ، حينها سيتغير حال بلادنا ، سننهض إلى أعلى درجة في النهوض !
لابد وأن يتخذ الجميع نفس نهجك ، بأن يكون في قرارة كل واحد منا أن المدرسة التي يعمل بها مدرسته ، وأن المصنع الذي يعمل فيه مصنعه ، وهكذا في كل مؤسسات الدولة ! وبهذا يحافظ الموظف على مؤسسته ، ويحرص كل الحرص من أجل تميزها ..
خالي العزيز ، أنت مثال ناصع لأن يقتدي الناس بك في إخلاصك لعملك ، وحرصك عليه ، أنت نموذج ندعو الله أن نجده بكثرة في مؤسساتنا الحكومية وغيرها ؛ فهنيئا لك ما تشعر به راحة ضمير ، وأداء واجبك ( بشهادة الجميع ) كما ينبغي ، وهنيئا لنا وجودك بيننا ..
أنا على يقين تام بأن مدرستك ستفتقدك ، ستفتقد رعايتك واهتمامك ، ستحن إليك الجدران ، ويبكي عليك مكتبك ! وعزاء هؤلاء جميعا أنك تركت أثرا جميلا لا يمكن لأحد أن ينكره ، تركت عطرا باقيا لا يمكن أن يذهب شذاه !
تحية شكر وتقدير لإدارة مدرسة البنات الابتدائية بفرشوط ؛ لحرصها على تقدير العاملين بها ، وبعث رسالة مودة في نفوسهم أننا معكم ، نقدر ما قمتم به ، وستبقى ذاكرتنا عامرة بجهودكم ..

في الختام لا يسعني إلا أن أقول لك خالي العزيز :
أيها الرجل الذي علّمنا إخلاص العمل ، وبذر فينا قيمة التفاني من أجل رفعة المكان الذي نعمل به – كنْ بخير ، وتأكد أن إخلاصك لن يضيع هباءً ، وأن قيمتك بين زملائك ، وفي مدرستك باقية باقية ، وأن أجر الآخرة أجزل وأبقى ..