مدينتي تعدني بغيمةِ ضياءٍ

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 9 ديسمبر 2018 - 11:11 مساءً
مدينتي تعدني بغيمةِ ضياءٍ

الشاعرة مرام عطية – سوريا

شموس نيوز – خاص

امسحْ دمعتي ، وضمَّني لصدركَ أيُّها المطرُ الدافئُ القادمُ من أقاليمِ الغدِ ، فقدتُ آخرَ كسرةٍ من الرضى ، وأوَّل حفنةٍ من الحبورِ تزوَّدتُ به من قريتي الموشومةِ بالشَّوقِ ، المسيجةِ بالصنوبر والزيتون ، حين وصلتُ إلى تخومِ المدينةِ الأمِّ ، كأنَّ الحربَ لم تنتهِ بعد أكثرَ من سبعِ سنواتٍ ، ياللهولِ ! ما أطولَ ذيلها. !! كأنه أفعى تنفثُ السمومَ ، الصبرُ لايسمع صهيلي ، غشى الضَّبابُ سماءَ الفكرِ ، وأصيبتْ عينُ العدالةِ بالعمى ، جلسَ الجاهلُ في مقعدِالعالم ، والتهمَ الغني طعامَ الأيتامِ والأراملِ ، عصافيرُ تتسوَّلُ تتشبثُ بمعطفي فينفضُ آخرُ ذرةٍ دفءٍ، يئدُ الفرحَ ، ويرتدي التَّنهيدِ ، أنا في باصٍ آخرَ ومدينةٍ لاتشبهُ مدينتي الملوَّنةِ بقزحِ الحبِّ، و الطريقُ بين حيٍّ وآخرَ يستطيلُ أكثر من أشجارِ الحورِ مع قصر المسافةِ ، و الخرابُ يقتحمُ عينيَّ ، متجذراً لايغادرُ كالسنديان والتينِ في الأَرْضِ ، نافذتي الشفافةُ تقرأُ أرشيفَ الحربِ المسجلَ على جدرانِ المنازلِ المثقوبةِ بالرصاصِ كغربالٍ بثقوبٍ واسعةٍ، وأسقفُ البيوتِ المهدَّمةُ تقصُّ عليكَ حكايةَ حربٍ عالميةٍ ثالثةٍ ، وحدائقُها المقفرةُ الشَّاحبةُ تحدِّثكَ عن أناسٍ عاشوا فرح العمرِ هنا ثُمَّ غابوا ، الأراجيحُ تنشجُ ، تستوقفُ المارينَ ، تسألُهم عن أطفالٍ كانوا يمرحونَ بين صفوفها ، كما تنبئني دورها المتلاصقة عن طقوس الحبِّ والتآلفِ بين أبنائها على اختلافِ مذاهبهم ومعتقداتهم ، تعلِّلني بالأحلامِ ، تعدني بغيمةِ ضياءٍ منكَ ، تعيدُ المهجَّرينَ الذين يفترشونَ الأرصفةَ و خيامَ الذلِ في بلدان العالم إلى حضنِ الوطنِ الحبيبِ ، بغيمةٍ إنسانيةٍ تنصفُ العلماء والمبدعينَ ، تشيدُ هرمَ الجمالِ سامقاً ، يرتقي فيه العلمِ والأخلاقِ قمةَ الهرمِ فيشبعُ الجياعُ ويسعدُ الضعفاءُ .
______
مرام عطية

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.