الجمعة. يونيو 25th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

مفهوم البركة

1 min read

المؤرخ النوبى يحىي صابر

بقلم المؤرخ النوبي يحيى صابر

كانت مضيفة جدي ملاصقه للدكان وكان امامها مظلة كبيرة حيث يجتمع اهل القرية صيفا اما في الشتاء فقد كان داخل المضيفة وقد تم الفصل في قضايا كثيرة تهم القرية في هذه المضيفة حيث كانت تعتبر بمثابة مجلس شوري لرجالات القرية وكانت المضيفة تطل علي الطريق العام الذي يربط القرية من شمالها لجنوبها ثم غابة من نخيل البلح واشجار السنط ثم المزارع ثم النيل العظيم وكان جدي رحمه الله يتناول طعامه معنا امام المضيفة ولم اذكر يوما تناول جدي طعامه داخل المنزل وكان احيانا كثيرة يشاركنا في الطعام عابري السبيل وسبحان الله فالطعام الذي كان يخرج لنا كان يكفي اي عدد يتناوله معنا ولم نكن نطلب المزيد وعندما كبرت ادركت معني البركة وكان جدي حافظا للقران الكريم وكان يؤم الناس في الصلاة وكانت لغتة العربية سليمة وكان المرجع الاول في مسائل الارث لانه في صغره كان مقيما مع جدي لابي(خاله) الذي كان يعمل في ابوتيج بالصعيد وحفظ القران في كتابه ثم التحق بالعمل في الاسكندرية في البنك البلجيكي الذي تم تاميمه فيما بعد تحت اسم بنك بورسعيد واندمح في بنك مصر بعد ذلك وحكي لنا جدي انه اثناء اقامته في الاسكندرية اراد ان يرسل تلغراف الي القرية وكان العنوان توشكي فقال له الموظف المصري فين توشكي فنهره مديره الانجليزي وقال له انت لو بعت من لندن برقية وكتبت توشكي الموظف هناك عارف توشكي فين وهكذا نحن الكثيرين منا لايعرفون بلادهم ويكتفون بالغناء وقد احزنني اكثر عندما كنت اعمل في القطاع العام في الاسكندرية ان قال لي زميل انا نفسي ازور اسوان فقلت له اهلا وسهلا ثم اردف قائلا انا معايا جواز سفر وهكذا حتي بعض المثقفين اعتبروا بلادنا خارج الحدود ولما لا والحكومة جعلت الجمارك في الشلال جنوب مدينة اسوان واهملت بلادنا واعتبرت ان اربعمائة كيلو متر التي كانت تحتضن قري النوبة الغريقة حتي حدود السودان خارج نطاق الدولة ثم بعد ذلك حرموا المقيمين في القاهرة والاسكندرية من البيوت بحجة انهم مغتربين .

يحيي_صابر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *