الثلاثاء. ديسمبر 10th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

من ألفية ابن مالك “26،25”

1 min read

أ. د. عبد الله جاد الكريم

بقلم أ. د. عبد الله جاد الكريم

من ألفية ابن مالك “26،25”

الدرس الخامس والعشرون
الابتداء بالنكرة
يقول ابن مالك :
ولا يجوز الابتدا بالنكرة ….. ما لم تفد كعند زيد نمره
وهل فتى فيكم، فما خل لنا ….. ورجل من الكرام عندنا
ورغبـة فـي الخير خير ….. وعمــل بــر يزين
الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ، وقد يكون نكرة لكن بشرط أن ( تفيد وتحصل الفائدة) بأحد أمور ذكر المصنف منها ستة:
أحدها : أن يتقدم الخبر عليها وهو ظرف أو جار ومجرور: نحو (في الدار رجلٌ ـ وعند زيد نمرةٌ) ..
ـ الثاني: أن يتقدم على النكرة استفهام: نحو (هل فتى فيكم) .
ـ الثالث: أن يتقدم عليها نفي: نحو (ما خل لنا) .
ـ الرابع: أن توصف: نحو (رجل من الكرام عندنا) .
ـ الخامس: أن تكون عاملة: نحو (رغبةٌ في الخير خيرٌ) .
ـ السادس: أن تكون مضافة: نحو (عمل بر يزين).
هذا ما ذكره المصنف في هذا الكتاب وقد أنهاها غير المصنف إلى نيف وثلاثين موضعا ، وأكثر من ذلك فذكر هذه الستة المذكورة.
ـ السابع: أن تكون شرطًا: نحو (من يقم أقم معه) .
ـ الثامن: أن تكون جوابًا:نحو أن يقال(من عندك فتقول رجل)التقدير:رجل عندي.
ـ التاسع: أن تكون عامة: نحو (كل يموت) .
ـ العاشر: أن يقصد بها التنويع: كقوله :
فأقبلت زحفًا على الركبتين ….. فثوب لبست وثوب أجر
فقوله (ثوب) مبتدأ و(لبست) خبره وكذلك (ثوب أجر) .
ـ الحادي عشر: أن تكون دعاء: نحو (سلام على آل ياسين).
ـ الثاني عشر: أن يكون فيها معنى التعجب: نحو (ما أحسن زيدًا).
ـ الثالث عشر: أن تكون خلفًا من موصوف: نحو (مؤمن خير من كافر).
ـ الرابع عشر: أن تكون مصغرة : نحو (رجيل عندنا) ؛ لأنَّ التصغير فيه فائدة معنى الوصف تقديره (رجل حقير عندنا) .
ـ الخامس عشر: أن تكون في معنى المحصور: نحو (شر أهر ذا ناب وشيء جاء بك) ، التقدير( ما أهر ذا ناب إلا شر وما جاء بك إلا شيء) على أحد القولين . والقول الثاني أن التقدير (شر عظيم أهر ذا ناب ـ وشيء عظيم جاء بك) فيكون داخلا في قسم ما جاز الابتداء به لكونه موصوفا لأن الوصف أعم من أن يكون ظاهرا أو مقدرا وهو ها هنا مقدر.
ـ السادس عشر: أن يقع قبلها واو الحال : كقوله:
سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ….. محياك أخفى ضوؤه كل شارق
ـ السابع عشر: أن تكون معطوفة على معرفة: نحو (زيد ورجل قائمان).
ـ الثامن عشر: أن تكون معطوفة على وصف: نحو (تميمي ورجل في الدار).
ـ التاسع عشر: أن يعطف عليها موصوف: نحو(رجل وامرأة طويلة في الدار).
ـ العشرون: أن تكون مبهمة: كقول امرىء القيس:
مرسعة بين أرساغه ….. به عسم يبتغي أرنبا
ـ الحادي والعشرون: أن تقع بعد لولا : كقوله:
لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة ….. لما استقلت مطاياهن للظعن
ـ الثاني والعشرون: أن تقع بعد فاء الجزاء: كقولهم (إن ذهب عير فعير في الرباط) .
ـ الثالث والعشرون: أن تدخل على النكرة لام الابتداء: نحو (لرجل قائم).
ـ الرابع والعشرون: أن تكون بعد كم الخبرية: نحو قوله:
كم عمةٌ لك يا جرير وخالةٌ ….. فدعاء قد حلبت علي عشاري

الدرس السادس والعشرون
التقديم والتأخير في باب المبتدأ والخبر
يقول ابن مالك :
والأصل في الأخبار أن تؤخرا ….. وجوزوا التقديم إذ لا ضررا
الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر ، وذلك لأن الخبر وصف في المعنى للمبتدأ فاستحق التأخير كالوصف . ويجوز تقديمه إذا لم يحصل بذلك لبس أو نحوه على ما سيبين فتقول (قائم زيد ، وقائم أبوه زيد ، وأبوه منطلق زيد ، وفى الدار زيد ، وعندك عمرو).
وقد وقع في كلام بعضهم أن مذهب الكوفيين منع تقدم الخبر الجائز التأخير عند البصريين، وفيه نظر. فإن بعضهم نقل الإجماع من البصريين والكوفيين على جواز في داره زيد فنقل المنع عن الكوفيين مطلقا ليس بصحيح هكذا قال بعضهم . وفيه بحث . نعم منع الكوفيون التقديم في مثل (زيد قائم ، وزيد قام أبوه ، وزيد أبوه منطلق) والحق الجواز إذ لا مانع من ذلك وإليه أشار بقوله:
(وجوزوا التقديم إذ لا ضررا) فتقول: قائم زيد. ومنه قولهم:(مشنوء من يشنؤك) فمن مبتدأ ومشنوء خبر مقدم، و(قام أبوه زيد) ومنه قوله:
قد ثكلت أمه من كنت واحده ….. وبات منتشبا في برثن الأسد
فمن كنت واحده مبتدأ مؤخر وقد ثكلت أمه خبر مقدم وأبوه منطلق زيد ومنه قوله: إلى ملك ما أمه من محارب أبوه ….. ولا كانت كليب تصاهره
فأبوه مبتدأ مؤخر وهو ما أمه من محارب خبر مقدم
ونقل الشريف أبو السعادات هبة الله بن الشجري الإجماع من البصريين والكوفيين على جواز تقديم الخبر إذا كان جملة وليس بصحيح ، وقد قدمنا نقل الخلاف في ذلك عن الكوفيين:
فامنعه حين يستوي الجزآن ….. عرفا ونكرا عادمي بيان
كذا إذا ما الفعل كان الخبرا ….. أو قصد استعماله منحصرا
أو كان مسندا لذي لام ابتدا ….. أو لازم الصدر كمن لي منجدا
ينقسم الخبر بالنظر إلى تقديمه على المبتدأ أو تأخيره عنه ثلاثة أقسام:
ـ قسم يجوز فيه التقديم والتأخير ، وقد سبق ذكره.
ـ وقسم يجب فيه تأخير الخبر .
ـ وقسم يجب فيه تقديم الخبر .
فأشار بهذه الأبيات إلى الخبر الواجب التأخير فذكر منه (خمسة مواضع):
ـ الأول: أن يكون كل من المبتدأ والخبر معرفة أو نكرة صالحة لجعلها مبتدأ ولا مبين للمبتدأ من الخبر نحو ( زيد أخوك ، وأفضل من زيد أفضل من عمرو) ولا يجوز تقديم الخبر في هذا ونحوه ؛ لأنك لو قدمته فقلت (أخوك زيد ، وأفضل من عمرو أفضل من زيد) لكان المقدم مبتدأ ، وأنت تريد أن يكون خبرا من غير دليل يدل عليه فإن وجد دليل يدل على أن المتقدم خبر جاز كقولك ( أبو يوسف أبو حنيفة) فيجوز تقدم الخبر وهو أبو حنيفة لأنه معلوم أن المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة ولا تشبيه أبي حنيفة بأبي يوسف ، ومنه قوله:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ….. بنوهن أبناء الرجال الأباعد
فقوله بنونا خبر مقدم وبنو أبنائنا مبتدأ مؤخر لأن المراد الحكم على بني أبنائهم بأنهم كبنيهم وليس المراد الحكم على بنيهم بأنهم كبني أبنائهم .
ـ والثاني: أن يكون الخبر فعلا رافعا لضمير المبتدأ مستترا ، نحو ( زيد قام ) فقام وفاعله المقدر خبر عن زيد ولا يجوز التقديم فلا يقال (قام زيد) على أن يكون زيد مبتدأ مؤخراً والفعل خبرًا مقدماً بل يكون زيد فاعلاً لقام فلا يكون من باب المبتدأ والخبر بل من باب الفعل والفاعل فلو كان الفعل رافعا لظاهر نحو (زيد قام أبوه) جاز التقديم فتقول (قام أبوه زيد) وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وكذلك يجوز التقديم إذا رفع الفعل ضميرا بارزا نحو (الزيدان قاما) فيجوز أن تقدم الخبر فتقول (قاما الزيدان) ويكون الزيدان مبتدأ مؤخرا وقاما خبرا مقدما ومنع ذلك قوم وإذا عرفت هذا فقول المصنف (كذا إذا ما الفعل كان الخبر) يقتضي وجوب تأخير الخبر الفعلي مطلقا وليس كذلك بل إنما يجب تأخيره إذا رفع ضميرا للمبتدأ مستترا كما تقدم.
ـ الثالث: أن يكون الخبر محصورا بإنما نحو (إنما زيد قائم) أو بإلا نحو (ما زيد إلا قائم) وهو المراد بقوله أو قصد استعماله منحصرًا فلا يجوز تقديم قائم على زيد في المثالين. وقد جاء التقديم مع إلا شذوذا كقول الشاعر:
فيارب هل إلا بك النصر يرتجى ….. عليهم وهل إلا عليك المعول
الأصل: وهل المعول إلا عليك . فقدم الخبر .
ـ الرابع : أن يكون خبرا لمبتدإ قد دخلت عليه لام الابتداء نحو (لزيد قائم) وهو المشار إليه بقوله (أو كان مسندا لذي لام ابتدا) فلا يجوز تقديم الخبر على اللام، فلا تقول (قائم لزيد) لأن لام الابتداء لها صدر الكلام. وقد جاء التقديم شذوذا كقول الشاعر: خالي لأنت ومن جرير خاله ….. ينل العلاء ويكرم الأخوالا
فلأنت مبتدأ مؤخر وخالي خبر مقدم
ـ الخامس: أن يكون المبتدأ له صدر الكلام كأسماء الاستفهام نحو (من لي منجدا) فمن مبتدأ ولي خبر ومنجدا حال ، ولا يجوز تقديم الخبر على من فلا تقول (لي من منجدا) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *