الأثنين. أغسطس 19th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

من مجاورة النيل إلى بطن الصحراء

1 min read

المؤرخ النوبى يحىي صابر

المؤرخ النوبي يحيى صابر

شموس نيوز – خاص

وتم تستيف كل الامتعة في الباخرة السودانية الزهراء وكذلك المواشي والطيور ورفض مسئول الشئون الاجتماعية دخول كلب الحراسة الخاص بنا الباخرة رغم انه في الرحلة السابقة سمح للبعض بذلك ولكنني تحايلت عليه وادخلت كلب صغير اما الكبير فكان ينظر في اسي الي الذين تركوه وحيدا فكيف يعيش ومن الذي سيطعمه ..

وغادرت الباخرة واتجهنا نحن الي حيث المدرسة في قرية ارمنا المجاورة ولم يمض شهر لما اخبرني صديق العمر صلاح محمد عبده انه سيتوجه الي قريته توشكي غرب حيث جاء عليهم الدور للهجرة وانه لن يعود الي المدرسة وسيسافر مع اسرته ويبدو انه كان متيقنا بضياع العام الدراسي وعدم جدوي التقيد باليوم الدراسي والانصات للدروس والفكر مشغول بالاهل الذين تركوا المعلوم الي المجهول وطلب مني مصاحبته فوافقت علي الفور ودون ان نبلغ المسئولين عبرنا النيل وهناك فعلنا ما سبق ان فعلناه مع اهلنا في توشكي شرق

ولكن الباخرة التي اقلتنا من توشكي غرب لم تكن مثل الباخرة الزهراء التي اقلت اهلنا في توشكي شرق ويبدو انها كانت مخصصة لنقل البضائع فقط وبعد يوم ونصف اليوم وصلنا مرفأ الشلال جنوب مدينة اسوان وكان يوما لا يمكن ان تمحي من الذاكرة حيث كان كل عذابات الدنيا اختصرت فيه فالمطلوب علي وجه السرعة تفريغ كل حمولة الباخرة ثم تستيفها علي اللواري التي كانت متواجدة وكذلك المواشي التي كانت برفقتنا والبعض منها كانت نفقت بفعل الزحام

ثم ركبنا الاتوبيسات التي اطلق عليها هذا الاسم ظلما وكأن القدر يريد ان يعاقبنا علي تركنا لديارنا وبلادنا وقبور اجدادنا دون ان نبدي اي احتجاج او معارضة بل البعض منا كان يغني فرحا لرؤية الاتويس والقطار والكهرباء فرحا بالمدنية المزيفة التي تأخذ ولا تعطي التي تتكلم ولا تعمل التي تأكل من كد القري وتتعالي عليهم بقشور علم مزيف وملابس توحي شكلا بما ليس في باطنه ..وبعد معاناة وصلنا الي قريتنا المستنسخة في بطن الصحراء التي لم تعرف الخضرة يوما ما والتي تشتاق الي قطرة ماء ..

ووصلت بيتنا مهرولا ومشتاقا لاهلي ولكن حزنت كثيرا لسفر جدتي الي الاسكندرية لزيارة ابنها (خالي خديوي) رحمه الله الذي كان قد اقترب من الانتقال الي جوار الله .. …#يحيي_صابر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *