نبالُ الغطرسةِ … تقتلعُ غراسَ الوفاءِ

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 15 أبريل 2018 - 9:38 مساءً
نبالُ الغطرسةِ … تقتلعُ غراسَ الوفاءِ

الشاعرة مرام عطية – سوريا

بوابة شموس نيوز – خاص

السَّنابلُ الممتلئةُ كالأوطانِ الحرَّةِ الأبيةِ لاتخشى المناجلَ العتيدةَ إنَّها تحتفلُ بعيدِ الحصادِ ؛ لترقى إلى عالمٍ جديدٍ تزرعُ فيه البهجةَ في صدرِ الكونِ ، وتولدُ من رحمِ الرمادِ ولادةً جديدةً
والجزرُ الزاخرةُ بالحياةِ لاتحفلُ بصقيعٍ عابرٍ أو موجةٍ عاتيةٍ ، بخريفٍ كالحٍ يذروُ قمحها أو يفصدُ أغصانَ أشجارها ؛ فجارهاالبحرُ يمدُّها بكنوزهِ وخيراتهِ ، والمطرُ يطرِّزُ أرضها ربيعاً من قزحٍ وسنابلَ شقراءَ
فلا تقلقْ ياوطني ، إن دعوتَ أحبَّتَكَ لعرسِ السَّلامِ فرموكَ بالليلِ الأسودِ ، وَإِنْ شيَّدتَ لهم هيكلَ الجمالِ فهدموهُ ، نبالُ الغطرسةُ كأنيابِ الوحوشِ حادةٌ اقتلعتَ غراسَ الوفاء ، وشوَّهت أزهارَ المحبةِ ، سفحتْ ثمارَ التلاقي ؛ فعادت أرواحهم جرداءَ غزاها تصحرُ غريبٌ
مراياهم مقعَّرةٌ ، قدورهم مثلومةٌ لاتبقي على طعامِ فكرٍ أو عذوبةِ روحٍ ، أذواقهم ممجوجةٌ يشربونَ أجاجَ المستنقعاتِ ، ويسكرون من حصرمٍ وعلقمٍ ، فعيونهم فولاذٌ وأيديهم فؤوسٌ لقطعٍ كل شجرةٍ عاليةٍ ، قلوبهم صخورٌ بازلتيةٌ لا تنبتُ زروعٌ أو زنابقَ ، صبابٌ غشى باصرتهم ، فما عادوا يميزونَ بينَ الورود و الأشواكِ ، بينَ الغزلانَ و الذئابِ بين النحلَ و الجرادِ
أنا مثلُكَ دعوتُهم لمائدةِ الحرفِ الوثيرةِ وأصنافِ المأكولاتِ ، فما سمعوني غداً سأدعو إليها عابري السبيل والمارينَ في الطرقاتِ ، فهم أحقُّ بطيبها وأحوجُ إلى خبزي و شرابي كما دعا صاحبُ العرسِ في مثل السيدِ المسيحِ عابري السبيلِ لوليمتهِ حينَ لم يلبِّ دعوتهِ الذين اصطفاهم .
________
مرام عطية

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.