الثلاثاء. أغسطس 11th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

نداء المؤمنين في القران الكريم

1 min read

دكتور فالح الحجية

موسوعة التفسير الموضوعي للقران الكريم – الكتاب الثامن

بقلم : فالح الكيــــــلاني – العراق

بســــــــــــم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ .اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ. وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * )
سورة الممتحنة الاية \10
بين الله تعالى في هذه الاية المباركة بصيغة الخطاب او النداء للمؤمنين انه اذا جاءت اليهم مؤمنات مهاجرات من( مكة المكرمة ) الى (المدينة المنورة) بقصد الايمان بالله تعالى ورسوله الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فعليهم ان يختبروهن والاختبار هو ان تحلف هذه المؤمنة التي جاءت مهاجرة الى الله ورسوله – والله تعالى اعلم بما في قلبها من الايمان او الشرك – انها لم تخرج بغضا من زوجها ولا التماسا للحياة الدنيا وانما خرجت حبا لله تعالى وللنبي الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ورغبة في الاسلام .
وعلى المؤمنين التاكد منهن بعد الحلف ( الامتحان ) بالايمان عندها يتوجب على المؤمنين ان لا يعيدونهن الى ازواجهن من المشركين او الكفار لأنهن اصبحن مؤمنات وانقطعت صلتهن بازواجهن الكافرين والمشركين ووقع الانفصال والقطيعة بينهما . وبهذه الحالة توجب ان يعطى ازواجهن كل ما دفعوه اليهن من الصداق ( المهر ) تحقيقا لقاعدة العدل والحق التي جاء بها الاسلام .
ويجوز للمؤمنين الزواج منهن بعد ان انقطعت العلاقة بينهن وبين ازواجهن بسبب اسلامهن وعلى الراغب في الزواج باحداهن ان يدفع اليها مهرها لتسدده الى زوجها الكافر .
اما زوجات المؤمنين فاذا رغبن بالبقاء على الكفر والاشراك فعليهم ان يطلقونهن . ونهى الله تعالى ان تبقى كافرة عند مؤمن لانها اصبحت محرمة عليه بالايمان او ان ارتدت عن الاسلام . وللمؤمنين الحق في مطالبتها بما انفقها عليها ان بقيت كافرة .
وبين الله تعالى في هذه الحالات :
1- للمؤمن الحق في مطالبة وزجته التي ارتدت عن الاسلام او بقيت كافرة دفعه اليها من المهر بسبب انفصالها عنه شرعا لانها اصبحت محرمة عليه بنص هذه الاية المباركة .
2- على المؤمن ان يدفع مهرا للمؤمنة المهاجرة في سبيل الاسلام وتركت زوجها الكافر او المشرك لكي تسدد ما عليها من مهرها الذي دفعه لها والذي توجب عليها دفعه بسبب الانفصال الشرعي لانه اصبح محرما عليها .
3- الرجال المؤمنون الذين لم تسدد لهم زوجاتهم الاتي بقين على الكفر او ارتددن عن الاسلام وتم الانفصال بينهما لهذا السبب ولم يؤدي الكافرون والمشركون اليهم مهورهن فعلى المؤمنين ان يعملوا على اعادة مهور ازواجهم اللائي انفصلن عنهم كما جاء اعلاه وان يكون العطاء من الغنائم التي غنمها المؤمنون في الحرب قبل خراج الخمس منها تعويضا لهم اصابهم من حيف جراء تفويت الكفار او المشركين عليهم مهور نسائهم اللائي بقين على الكفر او الارتداد عن الاسلام .
اما سبب نزول هذه الاية والتي بعدها ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم عقد ( صلح الحديبية) مع كفار ومشركي قريش في السنة السادسة للهجرة المباركة . والحديبية هي بئر قرب (مكة المكرمة) وسميت القرية التي فيها البئر باسم البئر ومن شرائط هذا العقد :
( من اتي الى محمد من قريش رده محمد الى قريش . ومن جاء الى قريش من جماعة محمد ( المؤمنون ) فلا ترده قريش اليه )
ولما كان هذا العهد لا ينسحب على النساء لعدم ذكرهن فيه . فقد جاءت الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعض المؤمنات مهاجرات من( مكة المكرمة )الى (المدينة المنورة) فنزلت هذه الاية والتي بعدها لتبيان حكم الشرع في هؤلاء النسوة المهاجرات المؤمنات .
والله تعالى اعلم
راجع كتابي ( شذرات من السيرة النبوية المعطرة )
نشر دار دجلة للنشر والتوزيع – عمان – الاردن \ 2017