نزوح…

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 10 أغسطس 2018 - 1:18 مساءً
نزوح…

الشاعرة ظمياء ملكشاهي – العراق

بوابة شموس نيوز – خاص

أشهدُ شيخاً يتصابى وفتاةً مسلولةً يهصرُها الجوعُ، تزعجُها الحشراتُ تَترنّحُ في مشيتها. طالما يبصقُنا الوقتُ في الخيمةِ النازحةِ ، حيثُ أراقبُ الأشياءَ بقرفٍ كبير، لا عملَ لي سوى ابتكار الطنينِ والدوران حولَ نفسي، يا ليَ من ذبابةٍ تحطُّ على مزبلةِ التاريخِ! تحدّقُ كثيراً في الهاويةِ المتراميةِ حتّى خطّ الأفقِ المرتهنِ بضوء النهارِ الشّحيحِ؛ فمن أنا؟!
تلاحقني أسرابُ النملِ وتشي بي حيات الخنادق تحتَ أوتادِ الخيامِ… كيفَ مرّغوا تاريخي السومريَّ في نخاعِ الجيفِ المهروسةِ بمطاط الهلال الأحمر؟! لماذا حياتي طابورٌ طويلٌ للإنتظارِ؟! لماذا يراوغني الموتُ ولا يأتي؟! هلْ تزيحُني الكلماتُ أمْ أزيحُها؛ لتبدو سرديّةُ النصِّ أعمقَ من الهذيانِ المتممِ لنعمةِ البوحِ الأقصى؟! تتراقصُ شموسُنا بعيدةً عنّا وأيّامنا أبعد، حتّى يمحونا التاريخُ، وتشيّدُ النّمال منْ عظامِنا مقاصلَ للهواءِ العابرِ منْ فتحاتِ الذاكرةِ الذاويةِ، وأنا مازلتُ أخيطُ الجراحَ باللونِ الأبيض؛ لتنتشي غاباتُ أثرياءِ الحروبِ ببلّور بريقِ البذخِ، وتهزجُ ترانيمُهم بالمزيد من الدبكاتِ الدبقةِ على جثامينِ الشعراءِ.
سأبتكرُ طريقةً للّهوِ فوق جسدك، سأحتضنك مثلما تحتضنُ نخلةٌ مهلّسةٌ من السعفِ تاريخَ المخيّمِ الغريرِ، وإبريق الماء الأخضر الذي يجهلُ الوقتُ لونَهُ، نلعنُ أنا وأنت الضجرَ، نمارسُ رذيلةَ البقاءِ رُغمَ أنفِ الزمنِ الذي تعجنُه أيادي الغجرِ بالبصاقِ، نحرصُ على سحقِ وردتِنا الغريرةِ في كتابِ الكائنِ، ونلغي تفاصيلَ التعرّي؛ مادامَ الرّبُّ يشهدُنا بشغف!

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.