هكذا كانت نهاية مسيرة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 4:59 صباحًا
هكذا كانت نهاية مسيرة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح

المفكر العربي الأستاذ أحمد كرفاح – الجزائر

الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من مواليد 21 مارس في قرية بيت الأحمر بسنحان خارج صنعاء لعائلة فقيرة من قبيلة سنحان وفقد علي والده مبكراً وتربى على يد زوج والدته في تلك القرية التابعة لقبيلة سنحان٠ حيث كانت أسرته تعمل بالزراعة وهو نفسه كان يرعى الغنم وتنقلت أسرته بين القرى أيام الجفاف بحثا عن المرعى.

التحق بـمعلامة القرية في سنه العاشرة وهو تعليم يقتصر على حفظ القرآن وتعلم الكتابة والتحق بصفوف الجيش الإمامي في سن السادسة عشرة. وهذا طبعا قبل إلتحاقه بالجيش، غادر صالح إلى مديرية قعطبة في محافظة إب حيث يتواجد أخاه الأكبر وأراد الانضمام للجيش وهو في سن الثانية عشرة. كما التحق بالجيش الإمامي إلا أنه رُفض لصغر سنه ولكن وساطة قبلية حسب ما يروي صالح بنفسه مكنته من الالتحاق بالجيش ومن ثم لمدرسة الضباط عام 1960 وهو في الثامنة عشرة من عمره.

ومع قيام ثورة 26 سبتمبر التحق علي عبد الله صالح هو وباقي أفراد قريته إلى القوات الجمهورية وكان صالح سائق مدرعة وكُلف بحماية مواقع للجيش الجمهوري في صنعاء. ثم تمت ترقيته إلى مرتبة ملازم ثان عام 1963 شارك في الدفاع عن صنعاء بصف الجمهوريين أيام حصار السبعين.

كماتدرج صالح في حياته العسكرية ، حيث التحق بمدرسة المدرعات في 1964 ليتخصص في حرب المدرعات، ويتولى بعدها مهمات قيادية في مجال القتال بالمدرعات كقائد فصيلة دروع ثم ككقائد سرية دروع وترفع إلى أركان حرب كتيبة دروع ثم قائد تسليح المدرعات تلاها كقائد كتيبة مدرعات إلى أن وصل إلى قائد للواء تعز عام 1975 ذلك طبعاوفقا لسيرته الذاتيةهذا طبعا وكان قد تدرج علي عبد الله صالح في رتب الجيش الجمهوري وبرز نجمه عقب الانقلاب الأبيض الذي قام به الرئيس إبراهيم الحمدي لينهي حكم الرئيس عبد الرحمن الأرياني. ثم تم تعيين علي عبد الله صالح قائدا للواء تعز برتبة رائد.

هذا طبعا وكانت بدأت حكومة الحمدي ببطء ولكن بخطىً ثابتة، بناء مؤسسات وتنفيذ برامج إنمائية على المستوى المحلي والخارجي. كماكوّن حكومة من التكنوقراط ٠

إلا أنه طبعا لم تكن كل الشرائح المجتمعية سعيدة بتوجهات الحمدي ومحاولته تغييب البنى التقليدية السائدة والالتزام بالمبادئ التي قامت من أجلها ثورة 26 سبتمبر فتم اغتياله في ظروف غامضة لم يُبت فيها. هذا طبعا وكان قد تولى أحمد الغشمي رئاسة الجمهورية عقب اغتيال الحمدي ولم تمض ثمانية شهور حتى اغتيل الرئيس الجديد بحقيبة مفخخة لا يُعرف مصدرها على وجه التحديد إلا أن تكهنات تشير بضلوع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الحادث انتقاماً لإبراهيم الحمدي.

إلا أنه بعد مقتل الغشمي تولى عبد الكريم العرشي رئاسة الجمهورية مؤقتا،أصبح علي عبد الله صالح عضو مجلس الرئاسة رئيسا للجمهورية العربية اليمنية بعد أن انتخبه مجلس الرئاسة بالإجماع ليكون الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية في 17 يوليو 1978٠برتبة مقدم.كما كانت رئاسةعلي عبد الله صالح مع صدام حسين خلال زيارة الأخير لصنعاء عام 1989والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح علي عبد الله صالح ويظهر بجانبه علي سالم البيض٠

كما أن أول قرار اتخذه في 1978 كان إعدام ثلاثين شخصا متهمين بالانقلاب على حكمه ٠ كما تمت ترقيته إلى عقيد عام 1979 وقام بتأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام وبقي يرأسه حتى بعد تنحيه من رئاسة الجمهورية٠ كما أنه بسقوط الإتحاد السوفييتي ضعف موقف جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية فأتفق علي سالم البيض مع علي عبد الله صالح بعد سنوات من المفاوضات على الاتحاد واعتبار علي عبد الله صالح رئيساً للجمهورية اليمنية وعلي سالم البيض نائباً للرئيس.وفي عام 1990، عارض علي عبد الله صالح جلب قوات أجنبية لتحرير الكويت ٠

إلا أن مرد معارضته هو خشيته أن تعرقل السعودية مسار الوحدة اليمنية فقد اعتقد صالح أن حليفا كصدام حسين سيمكنه من خلق توازن في العلاقات اليمنية السعودية ولم تكن نية صالح موجهة ضد الكويت فهو عارض الغزو العراقي ولكنه لم يوافق على جلب قوات أجنبية في نفس الوقت ولطالما كانت السعودية معارضة لوحدة اليمن بمختلف الأساليب والوسائل ٠

كما أن عدم انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي مرده حساسية السعودية من النظام الجمهوري في اليمن٠ كما تمت مباحثات بشأن الوحدة من 1979 وكلها فشلت فقد أثرت السعودية على قرارات شمال اليمن حينها بشأن الوحدة في كل جلسات المفاوضات ٠وكان عبد الله بن حسين الأحمر من أبرز المعارضين للوحدة ٠وفي 1990 أجمع مجلس الشورى على ترقية صالح إلى رتبة فريق، ورقي إلى رتبة مشير في عام 1997 بعد إجماع مجلس النواب على ذلك.كما أنه بعد الوحدة اليمنية عام 1990، توترت العلاقات بين السعودية واليمن لإن معاهدة الطائف التي وقعت عام 1934 نصت على ضم عسير وجيزان ونجران للسعودية حتى العام واتهمت حكومة علي عبد الله صالح جهات أجنبية عام 1992 و1993 بتدبير إغتيالات لمئات من السياسيين اليمنيين ٠

وكان رد المملكة العربية السعودية على ذلك قامت السعودية ببناء قاعدة عسكرية في عسير وبدأت مشروعا بثلاثة بلايين دولار لتسوير الحدود وضخ الاستثمارات في جيزان٠ ثم حاولوا عزل الحكومة اليمنية، كان اليمن قد وقع إتفاقا حدوديا مع سلطنة عمان فقامت السعودية بإثارة خلافها القديم مع السلطنة ضعطا على مسقط لإلغاء الإتفاقية مع صنعاء٠

ووقع يومها علي عبد الله صالح على إتفاقية جدة عام 2000 ورسمت الحدود رسميا بموجبها. كما عمل علي عبد الله صالح على إضعاف القيادات الجنوبية وتهميشها بحيث لا يكون للحزب الاشتراكي تأثير على البنية السياسية اليمنية وهو السبب الذي دفع الشطر الشمالي للبلاد بدعم من السعودية لنقض الاتفاقيات في عام 1972،1973،1979 و1980 ولم تنجح الوحدة في دمج المؤسسات وصياغة دستور موحد وسياسات علي عبد الله صالح المحسوبية ساهمت في تفاقم الخلافات ودخلت البلاد حرباً أهلية وزاد من صعوبة الوضع سياسة اقتطاع الأراضي لمسؤولين ونخب قبلية من المحافظات الشمالية عقب الحرب ٠ حيث قد كان قرار الوحدة فردياً من علي سالم البيض وينتمي البيض إلى محافظة حضرموت التي لم يكن لأبنائها أي نفوذ أو مراكز قوى تذكر في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وكان يخشى إزالته من أبناء لحج والضالع وأبين يعني محافظة عبد ربه منصور هادي ففرأى في الوحدة وسيلة للبقاء إلاأنه سرعان مانشبت الخلافات بينه وبين علي عبد الله صالح والخلاف الأكبر كان على طريقة إدارة صالح للبلاد. وفي عام2005 أعلن علي عبد الله صالح أنه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية أخرى وأعاد نفس الخطاب أكثر من مرة.

ولكن في مقابلة مع بي بي سي في 24 يونيو 2006 أعلن أنه سيرشح نفسه للانتخابات في شهر سبتمبر لإنها إرادة الشعب على حد تعبيره ٠

إلا أنه يومها قدرأى المراقبون أنها حركة لإظهار دعمه للديمقراطية أمام شركة تحدي الألفية والبنك الدولي الذي أوقفا دعم اليمن بسبب تهم بالفساد والمحسوبية وإنشاء ديمقراطية زائفة ٠ حيث نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية تقريراً يُظهر تيقن الأميركيين أنه المسؤول عن فرار ثلاثة وعشرين مشتبه بالإرهاب من سجن الأمن المركزي في صنعاء في فبراير بعد عدة أسابيع من زيارة صالح لواشنطن وإبلاغ كونداليزا رايس والبنك الدولي صالح أن واشنطن لن تعتبره مرشحا شرعيا للانتخابات في 2006 وإبلاغه أن اليمن لم يعد مصدر قلق للولايات المتحدة بشأن الإرهاب ٠

كما صنفت اليمن من أكثر دول العالم فساداً في كل تقارير منظمة الشفافية الدولية لعدة عقود متواصلة٠ وكان طبعامرد ذلك تفضيل نخب قبلية وربطهم به شخصيا في شبكة محسوبية واسعة فانقسمت البلاد إلى أربع مجموعات نخبوية. نخب القبائل والتي لها نصيب الأسد في القطاعات العسكرية، ومن ثم رجال الأعمال ووجهاء المناطق والنخبة المتعلمة والإثنان الآخيرتين أقل تأثيرا من النخب القبلية وترك كثير من رجال الأعمال البلاد لاختلاف نظرتهم مع صالح ٠

وقيل يومها بأن اليمن من أكثر بلدان العالم فساداً سياسياً وإقتصادياً الموارد ليست مستغلة ونسبة من يعيشون تحت خط الفقر تقترب من النصف خلال فترة حكمه فالبلاد كانت على حافة الانهيار من عام 2007٠ كما قام الرئيس علي عبد الله صالح بتعيين أقاربه في مناصب عسكرية متعددة لضمان ولاء المؤسسة، في المقابل يكافئهم علي عبد الله صالح بعمولات مثل السماح لهم بمد آياديهم إلى احتياطيات الحكومة من النقد الأجنبي وتهريب الممنوعات إلى السوق السوداء، أقارب آخرين تولوا مناصب وزارية متعلقة بالتخطيط والعقارات والتأمين وآخرون استولوا على مشاريع عامة مثل شركة النفط الوطنية وخطوط الطيران، وكافأ آخرين عن طريق منحهم احتكاراً لتجارة التبغ وبناء الفنادق٠ هذا طبعا وقد كان للمؤسسة العسكرية تأثير واضح في إيصال صالح إلى السلطة حيث تم اختياره في مقر القيادة العامة للجيش قبل ترشيحه وانتخابه ، جاء الرئيس إلى السلطة على أساس خلفيته العسكرية ٠

فكانت في بداية حكمه بعض قطاعات الجيش لا تدين له بالولاء حيث كانت الاتجاهات الفكرية والقوميةواليسارية قد تغلغلت في أوساط الوحدات العسكرية ، فيما كان الكثير من الضباط والجنود يدينون بالولاء للرئيس السابق إبراهيم الحمدي ، بعد أقل من ثلاثة أشهر من توليه السلطة ، تورطت بعض الوحدات العسكرية في ترتيب انقلاب عسكري ناصري في 1978 ، ولكنه فشل سريعاً لعدم فاعليتها في المواجهة المسلحة فقام بإتخاذ قرار في عام 1978 بإعدام ثلاثين شخصا متهمين بالانقلاب ٠ هذا وكان الرئيس علي عبدالله صالح إعتمد في بداية حكمه على عدد من الوحدات العسكرية التي يقودها أقرباؤه وفي المقدمة منها الفرقة الأولى مدرع والتي ظلت حتى 2012 تحت قيادة علي محسن الأحمر ، أحد أهم العسكريين والذي تولى احباط الانقلاب الناصري ، إلا أنه بعد ذلك اتجه لبناء وحدة عسكرية أخرى هي قوات الحرس الجمهوري بقيادة الرائد علي صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق لصالح ، وكانت مهمة الحرس تأمين دار الرئاسة وتنقلات الرئيس ، وجرى توسيع وتطوير تلك القوات حتى أصبحت جيشاً قائماً بذاته لتشمل كافة مناطق اليمن وأنشئت وحدات جديدة تابعة لها أطلق عليها الحرس الخاص والقوات الخاصةالتي حظيت بدعم أميركي مباشر وقوي ، وجمعت كلها تحت قيادة واحدة أسندها صالحإلى نجله أحمد بعد عزل علي صالح الأحمر من قيادتها .

كما تم إنشاء وحدات عسكرية جديدة أهمها: اللواء الثامن صاعقة، الدفاع الجوي، الدفاع الساحلي، واتسعت ألوية المشاة وتسلم قيادة معظمها أقرباء وأبناء قبيلته كما بدأ الجيش في الشمال يشهد مرحلة بناء جديدة تحت قيادة واحدة تدين بالولاء المطلق للرئيس صالح لأن معظمها من أقاربه وأبناء منطقته أو غير مسيسين مستفيدا من حالة الاستقرار الكبيرة نسبيا في فترة الثمانينيات، وتلاشي الأخطار الداخلية. حول صالح الجيش من مؤسسة وطنية إلى ما يشبه الإقطاع العائلي، أداره الرئيس السابق عبر شبكة من العلاقات الشخصية والمحسوبية القائمة على الولاء العصبي العائلي والقبلي وتبادل المنافع. وكان الالتحاق بالجيش وكلياته العسكرية امتيازًا تحظى قبيلة صالح والقبائل الموالية لها بالنصيب الأكبر منه. حكم علي عبد الله صالح بالاعتماد على تحالفات قبلية وربط زعماء القبائل اليمنية به شخصيا ٠فالترقيات والرتب العسكرية تمنح خارج معايير الأقدمية والتراتبية العسكرية، وأحيانًا كهبات بغرض المراضاة وكسب الولاأت، ويتم التعيين في المناصب القيادية على أساس الولاء وليس الكفاءة. وبعد حرب صيف 1994، مارس النظام السابق سلسة من الإجراأت والسياسات زادت من هشاشته المؤسسية، كان أهمها استبعاد الآلاف من الجنود والضباط المنتمين للمحافظات الجنوبية وإحالة العديد منهم إلى التقاعد الإجباري، ومنح من تبقي منهم مناصب إدارية أو استشارية ثانوية. كما أنه في خطوة لاحقة، اتجه صالح لتسليم المناصب الحساسة في المؤسسة العسكرية والأمنية لجيل الشباب من أسرته تمهيدًا لمشروع التوريث، وكان ذلك بمثابة التصدع الرئيسي في نظام صالح؛ إذ أثار قراره حفيظة حلفائه القدامى من ذات القبيلة، وخلق انقسامًا غير معلن داخل الجيش، جاءت الثورة لتظهره وتخرجه للعلن.٠

هذا طبعا وكان الرئيس صالح قد حكم قبضته على الدولة كاملة والجيش خاصة بعد نجاحه في هزيمة حركة الانفصال، وظلت القيادة الفعلية في أيدي رجال منطقته. لكن “قانون الصعود والهبوط” بدأ يفرض حكمه على دولة صالح، وبدأ مشروع توريث الحكم لابنه أحمد يفرض أجندة أخرى ستنعكس مستقبلا سلبا على وحدة القيادة والجيش، وحتمت فكرة التوريث ٠وبدأت محاولات إخلاء الساحة من الشخصيات العسكرية القوية بكل الوسائل ومحاولات تصفيتها بعض الأوقات كما حدث في نزاع صعدة مع قائد الفرقة الأولى مدرع أو على الأقل إضعافها وأدخالها في حروب ومعارك والبلد في غنى عنها لتجفيف مصادر قوتها ، وتفكيك أجزاء مؤسساتها العسكرية تدريجيا لمصلحة قوات الحرس الجمهوري التي سلمها صالح لابنه كما إعتمدت دون إعلان رسمي الجيش الحقيقي للبلاد، وسخرت لها الإمكانيات المالية الضخمة، وصفقات تسليح المتقدمة، وحظيت بالنصيب الأوفر من الدعم الدولي فنيا وتدريبا وخبرات .هذا و كان الجيش اليمني بحاجة دائمة إلى دعم المليشيات القبلية أو ما أصبحت تعرف باسم اللجان الشعبية في حروبه الداخلية والخارجية، وعندما قامت ثورة 26 سبتمبر في الشمال لم ترث الدولة الوطنية عن المملكة الإمامية جيشاً وطنياً قوياً ، يدرك رجال القبائل وشيوخها أن استمرار أدوارهم السياسية يتحدد في ضوء ما تتخذه الدولة من إجراأت في مجال بناء جيش قوي محترف وذي طابع مؤسسي ٠

لذلك ساهموا في تعويق مؤسسة الجيش، وإبقائه في حالة ضعف، وهو ما جعل الدولة بحاجة دائمة للاستعانة بالجيش الشعبي القبلي ولم يتم بناء جيش قوي قادر على خوض الصراعات والحروب بنجاح كما وجه الرئيس السابق علي عبد الله صالح رسالة إلى الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في 22 فبراير 1979، يطلب منه فيها تعبئة القوى القبلية والاستعداد لمواجهة الأوضاع المضطربة على الحدود لتعزيز مكان مشائخ القبائل في السلطة أنشأ علي عبد الله صالح في الثمانينات “مصلحة شؤون القبائل” لتقوم بنفس دور وزارة شؤون القبائل التي ألغاها الرئيس المغتال إبراهيم الحمدي في تنظيم توزيع الأموال على النخب القبلية، وأسس لها فروعا في كل محافظات اليمن، وخلال حرب صيف 1994 كان للجان الشعبية دور هام في دعم الوحدات العسكرية الموالية للوحدة ولعلي عبد الله صالح، في معاركها ضد الوحدات العسكرية الموالية لنائبه علي سالم البيض، وبعد الحرب عممت مصلحة شؤون القبائل على المحافظات الجنوبية واعتمد للمدن والأحياء مشائخ وعقال حارات وهو ما لم تعرفة تلك المدن والمحافظات من قبل على الإطلاق .كما إستعان الجيش بالمليشيات القبلية في حروب صعدة الستة ضد المليشيات المتمردة جماعة الحوثي في محافظتي صعدة وعمران خلال الأعوام2004 ، 2009 واستعانت الحكومة بها مرة أخرى في محاربة تنظيم القاعدة وتم تشكيل فرق قبلية داعمة للجيش في مواجهة تنظيم القاعدة في 2010 في محافظة شبوة ومرة أخرى في محافظة أبين في الفترة2011 ، 2012

حيث تمارس اللجان الشعبية في مناطق جنوب اليمن خاصة في محافظة أبين دور كبير في دعم الجيش لمحاربة القاعدة وبعض الأوقات تخوض المعارك بديلاً عنه وفي مقابل دعم المليشيات للنظام في حروبة خلاص العقود الأخيرة من القرن العشرين، منح النظام شيوخ القبائل أموالاً وأراضي وسيارات وعقارات، ومنح بعض شيوخ القبائل رتب عسكرية، ودرجات وظيفية في الجهاز الإداري للدولة وخلال تلك الحروب حصلت القبائل على كمية كبيرة من الأسلحة، وتكتسب مشاركة المليشيات القبلية في الحرب الأهلية عام 1994 أهمية خاصة في هذا المجال، فقد حصلت على كميات كبيرة من الأسلحة من الوحدات العسكرية الموالية للرئيس علي عبد الله صالح آنذاك ، وغنمت كميات أُخرى من أسلحة الوحدات العسكرية الموالية لنائبه علي سالم البيض بعد هزيمتها، إلى درجة أن مخزونها من الأسلحة الخفيفة يفوق مخزون الحكومة، فقد قدر مخزن الحكومة من الأسلحة الخفيفة بحوالي 1،500،000 قطعة سلاح بينما قدر ما بيد القبائل بأكثر من 5 مليون قطعة سلاح كما أنه خلال ثلاث وثلاثين سنة من حكمه المطلق لبلاد اليمن بقيت البلاد على ماهي عليه تماماً من لحظة توليه السلطة عام 1978 وحتى 2012.قرابة 45% من المواطنين تحت خط الفقر وذلك من العام 2003.وقرابة 35% يعانون من البطالة وفق إحصاء ات رسمية لعام 2003 فالدخل الحكومي لم يتجاوز سبعة مليارات يقابلها نفقات بضعف القيمة.ونسبة الأمية تقارب 35% وبحسب بعض الإحصا ء ات فإن مابين 18،20% من الأطفال دون الرابعة عشر يعملون في الشوارع.ومانسبته 55% من المواطنين يتمتع بمياه نظيفة. هذا طبعا وتعتبرعدن أحد أهم موانئ العالم ٠مدينة لا يختلف اثنان على بؤسها اليوم.

فالماء أصبح سلعة نادرة في تعز وصنعاء مهددة بأن تكون أول عاصمة في العالم تعاني من الجفاف.فحتى نظافة المدن وسفلتة الشوارع تحيط بها العديد من علامات الاستفهام الحديدة ، ميناء يمني قديم ومدينة تجارية زاهرة في عصور قد خلت تعتبر اليوم من أكثر المدن اليمانية فقراً ومابها سوى ماتهالك بنائه أيام الرئيس إبراهيم الحمدي ٠فحتى مأرب لا يوجد بها سوى شارع واحد وبضعة أبنية لا تتجاوز الثلاث طوابق تعد على أصابع اليد وسكان ريفها يشكون تجاهل الحكومة وإستيرادها للسلع من الخارج وتجاهل مزروعاتهم بل يتهمون الدولة بمحاربتها٠

كما تراجعت زراعة وتصدير البن والفواكة والخضروات في اليمن لصالح القات وأصبح مانسبته 80% من الغذاء في بلد هو الأكثر خصوبة في شبه الجزيرة العربية مستوردا وذلك عام 2010 بل إن واردات اليمن الزراعية أعلى من صادراته ورغم الملايين المقدمة من الخارج لعلي عبد الله صالح وحكومته لم تستطع البلاد أن تحقق الاكتفاء الذاتي زراعياً٠ كما فشل في جلب أي استثمارات أو خلق بيئة آمنة لمستثمرين محليين لتردي الأوضاع الأمنية والتسليح المتعمد للقبائل وأطراف متنازعة حتى لا يشكلوا تحالفات قوية ضده٠ حيث قرابة 55% من الأطفال اليمنيين دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الذي يؤدي لضعف النمو والتقزم، لن يموت الأطفال ولكنهم سينجبون أطفالاً يعانون من نفس الحالة كذلك.فالصحف الرسمية التي يفترض أنها تُمول من أموال دافعي الضرائب لتقدم خدمة إخبارية ولا ينبغي أن تنحاز لرئيس ولا حزب مثل وكالة سبأ وصحف 26 سبتمبر و14أكتوبر تسمي سفلتة طريق منجزاً إقتصادياً لصالح وتتجاهل الأرقام لمن يعيشون على الكفاف وتفشي المرض في الأرياف. حتى الطرقات التي يتحدث عنها صالح والمقربون كلها مشاريع مقدمة من الصين واليابان وبأموالهم.فالمنشآت التعليمية والتطوير النسبي الذي طرأ عليها عام 1997 بعد عقدين من تولي صالح السلطة كلها مشاريع ممولة من البنك الدولي والولايات المتحدة وهولندا كلها بدون استنثاء.فاليمن أسوأ حالاً من الأراضي الفلسطينية والعراق والسودان وجيبوتي والكاميرون إقتصادياً وحالة البنية التحتية لاتقل سوأًكما أعلن علي عبد الله صالح الحرب 6 مرات على الحوثيين خلال الفترة 2004 ، 2010، باعتبارهم قوات خارجة عن النظام، وهدفهم العودة بالبلاد إلى الحكم الإمامي، كمآستفاد صالح من تلك الحروب من أجل الحصول على دعم وإمدادات من السعودية ودول الخليج للحرب ولتعزيز قواته العسكرية، متمثلة بالحرس الجمهوري والقوات الخاصة.فيما حصل الحوثيون الشباب المؤمن حينهاعلى الخبرة العسكرية.هذا زامنت الاحتجاجات مع ثورة يناير المصرية وكانت بسيطة في البداية ومقصورة على الشباب الصغار ولم يشترك أي من أحزاب المعارضة التقليدية وتم قمع التجمعات الأولى بقوة السلاح من قبل الأجهزة الأمنية٠كما تزايدت أعداد المتظاهرين شيئا فشيئاً وبلغت ذروتها في شهر فبراير لعام 2011 وقمعت الأجهزة الأمنية الاحتجاجات السلمية وقُتل ما يقارب 52 متظاهر سلمي برصاص قناصة في الثامن عشر من مارس٠

فأعلنت الأحزاب المعارضة دعمها للثورة بعد تصاعد الاحتجاجات في صنعاء وتعز وعدن والمكلا وتصف نيويورك تايمز أحزاب المعارضة في اليمن بأنها كانت تتفرج من الرصيف حتى كبرت الثورة فانضموا إليها٠و تزايدت أعداد المتظاهرين رافضة أي نوع من الحوار مع صالح دون تنحيه بلا شروط من رئاسة البلاد، تمسك صالح بالسلطة ووصلت أعداد المتظاهرين في مدينة صنعاء وحدها إلى نصف مليون متظاهر ووصل عدد القتلى بين المتظاهرين من فبراير 2011 إلى أكتوبر إلى قرابة 1500 ووصل العدد إلى ألفين قتيل في فبراير 2012٠وتعرض صالح لمحاولة اغتيال في 3 يونيو 2011 بعد حشد أنصاره في جمعة أسموها جمعة الأمن والأمان، في الوقت الذي اسماها شباب الثورة والمعارضون جمعة الوفاء لتعز الصمود، تمت محاولة اغتيال الرئيس اليمني في مسجد دار الرئاسة،إثر انفجار قنبلة داخل المسجد بالقصر الرئاسي وفق التقارير الرسمية حيث أصيب صالح بحروق بالغة وظهر بعد الحادث بفترة قصيرة عبر مكالمة مع التلفزيون اليمني يشير فيها إلى سلامته من الحادث وبدى الإعياء ظاهراً على صوته واتهم آل الأحمرزعماء حاشد بالوقوف وراء الحادث ونفى صادق الأحمر الاتهامات ٠ فتوجه علي عبد الله صالح للسعودية وظهر في بث تلفزيوني من قصر الضيافة بالمملكة السعودية عقب نجاح العمليات وظهر بوجه محروق وهدأت المظاهرات بعد توقيع المبادرة الخليجية والتي نصت على تسليم سلطات الرئيس للمشير عبد ربه منصور هادي ومنح صالح حصانة من الملاحقة القانونية٠فالرئيس اليمني الذي تم إغتياله من طرف جماعة الحوثين كانت قد شهدت مسيرته السياسية تقلبات كبيرة وتحالفات مع أطراف متصارعة، قتل الاثنين على يد من كانوا حلفاء له في الأمس القريب.

هذا طبعا وقد أعلنت ميليشيات الحوثي الإيرانية أنها قتلت صالح قرب صنعاء، فيما قالت مصادر بحزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان صالح يقوده، إنه تم إيقاف موكبه وهو في طريقه إلى سنحان مسقط رأسه، واغتيل رميا بالرصاص.حيث قتل صالح قرب سنحان التابعة لصنعاء، التي ولد بها في 21 مارس من عام 1942، وانضم للجيش مجندا عام 1958، ثم التحق بالتعليم العسكري عام 1960.وكان الرئيس قد عايش أحداث اليمن الساخنة في السبعينات، حيث شهد الحرب بين الملكيين والجمهوريين عام 1970، وبعدها بخمس سنوات أصبح قائدا عسكريا على خلفية انقلاب عام 1974.وفي عام 1978 أصبح رئيسا لليمن الشمالي، بعد سلسلة اغتيالات طالت مسؤولين كبارا في السلطة، وظل في منصبه حتى عام 1990 عندما قامت الوحدة بين شطري البلاد، فأصبح رئيسا لليمن الموحد.كماتمكن الرئيس الراحل من إخماد محاولة لانفصال الجنوب عام 1994، وانتصرت قواته على أنصار نائبه علي سالم البيض.هذا طبعا وفي السنوات التالية شهد اليمن اضطرابات متصاعدة ومخاطر مختلفة، أهمها تنامي نفوذ الحوثيين وبدء ظهور الجماعات المتطرفة وعلى رأسها القاعدة، استغلالا لانشغال القوات الحكومية في صراعات داخلية.٠ هذا وكان صالح قد حكم اليمن لمدة 34 عاما، انتهت بإجباره على ترك السلطة عام 2012 على خلفية احتجاجات شهدها اليمن في خضم موجة ما عرف باسم “الربيع العربي”، وبموجب مبادرة خليجية نقلت السلطة إلى خلفه عبد ربه منصور هادي، الذي ترك البلاد لاحقا مع انقلاب ميليشيات الحوثي ضده في 2014

.٠ هذا طبعا وكان رحيل صالح عن عرش الرئاسة، لم يمنعه من البقاء لاعبا رئيسيا في الساحة اليمنية، وعاد دوره إلى التعاظم مرة أخرى عندما تحالف بشكل مفاجئ مع الحوثيين المدعومين من إيران، مستغلا ولاء عدد كبير من قوات الجيش له، علما أنه سبق له أن حارب الحوثيين في أكثر من مناسبة سابقة.إلا أن الانشقاقات أصابت هذا التحالف مؤخرا، حتى انهار تماما خلال الأسابيع القليلة الماضية، وبدأ صالح حربا حقيقية ضد المتمردين الحوثيين، لكنها انتهت إلى مقتله.كما أنه طبعا لم يكن مقتل صالح المحاولة الأولى لاستهدافه، فقد أصيب الرئيس الراحل بإصابات بالغة في الهجوم على القصر الرئاسي في صنعاء فيعام 2011، ونقل إلى الولايات المتحدة للعلاج، قبل أن يفرض حظر على سفره. وفرض يومها مجلس الأمن الدولي عقوبات على صالح في عام 2014،

واتهمه بتهديد السلام وإعاقة العملية السياسية في اليمن، ومن ثم أخضع لحظر سفر إلى دول العالم مع تجميد أرصدته في البنوك، التي أشيع أنها بلغت عدة مليارات من الدولارات٠

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.