الجمعة. يونيو 25th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

هوامش علي دفتر الفاجعة

1 min read

بقلم د. محمد السيد حسن

أحسست أنه في محنة فبادرت بالاتصال به ولم اكن قد سمعت صوته منذ فترة طويلة ..ما أن فتح الخط بيننا حتى وجدته ملتاعا باكيا بحرقة : أين أنت يا محمد لماذا تتركنى وحيدا أنا في ضياع ما بعده ضياع أنا في دمار ليس كمثله دمار .أخوك انتهى يا محمد .وقبل أن أستفيق من هول ما سمعت وجدته يردف قائلا : لقد أصبت أنا وهي بالكورونا في وقت واحد ونجوت أنا أما هى فقد غادرتنى وغادرت الدنيا بأثرها .،ليتنى ذهبت مكانها ليتنى قضيت نحبي وبقيت هي لتحمل عنى عبئا لا أقدر عليه من الهموم والأحزان … أدركت أنه يتحدث عن الفقيدة الغالية زوجته وقبل أن أقول له : لله ما أعطى ولله ما أخذ بادرنى قائلا ولم يترك فرصة لمواساته وانطلق يقول : تقبلت الصدمة الاولي بالصبر وظللت أردد بوعى وبغير وعي : إنا لله وإنا اليه راجعون ..ولكن الأيام تمر وأحزانى تتعاظم ودموعي لا تكف عن الجريان ..
صوتها يتردد في مسامعي طوال اليوم ..أتخيل أنها تنادينى فأذهب إلي المطبخ فأكتشف أنها ضلالات سمعية ..أدخل إلي حجرتها فيخيل إلي أنها نائمة في فراشها وأستفيق فأعلم أنها ضلالت بصرية ..عقلي لم يعد يحتمل وقلبي ينزف بلا توقف .
إلا أن أكثر ما يبكينى سؤال أحفادى عنها .،يدخلون ويبحثون في الغرفات ثم يعودون إلي ويسألوننى السؤال الذي يمزق نياط قلبي : فين تيتة يا جدو .
فأحتضنهم ويعلو نحيبي فيتساءلون : هو جدو بيعيط ليه ولا يعرفون أن جدو يحمل هموما تنفطر لها الجبال .
يقولون إن الأحزان تبدأ كبيرة ثم تتضاءل وهذا كذب صراح وهزل في موضع الجد .
كل يوم أذهب إليها وأرتمى علي عتبات قبرها وأسألها : ليتك أخذتينى معك .
أنا طفلك الكبير ذهبت وتركتينى أعانى مرارة اليتم . أنا العجوز اليتيم هل رأيت شيخا يتيما ؟! إنه أنا ..أنا الذي أعانى مرارة اليتم وسخونة الدموع وحرقة الوحدة ووحشتها .
لم أجد أمام هذا الفيضان الباكى غير أن أؤكد له أن الله سيمسح دموعه ويهدئ من روعه وان الله أكرم من أن يتركه في هذا الخضم المتلاطم من الأحزان ..
رحم الله زوجتك يا صديقى وألهمك الصبر والسلوان وجعل لك من أحزانك مخرجا ومن آلامك فرجا إنه ولي ذلك والقادر عليه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *