و شــم ا لــقــد ر

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 3:13 مساءً
و شــم ا لــقــد ر

بقلم الناقد والشاعر سيد جمعة – مصر
قراءة نقدية الأديبة : سعاد الزامك

كلمة المؤلفة :
” تمر السنون فتضعنا بين فكي رحي الأقدار ، فإما أن تسحق كياننا أو نُفلح في بوتقة الإنصهار في بوتقة التجربة لِنوُلد من جديدٍ محلقين في علياءِ العفو عن ماضي أَرق آمال وَكَبل إرادة حُلم ”
سعاد الزامك

بهذه الكلمات صدرت الكاتبة مجموعتها القصصية ” وشم القدر ” ، ومِن خلال ( 33 ) قصةً قصيرة لا تتجاوز الصفحةِ و نِصف الصفحةِ ، نتبين مدي القراءة الواعية و الإدراك والفهم الدقيق والعميق والصحيح لـ ” وشم القدر ” الذي إختارتهُ عنواناً للمجموعة ، فالمجموعة كُلها إلتقاطٌ متميز لِحالات أبرز ما فيها ” القدرية ” التي أدركتها الكاتبة من خلال معايشة وقراءات دقيقة لأحداث ومشاعر ، وتخبطات ، وصعود وإنكسار أحلامٍ ، ولعل الوشم المختار من خلال ثنائية الحياة بين الرجل والمرأة وهذه العلاقة المتلازمة التي تحمل في مسيرتها قطبية متوازية لكلا طرفيها مُتضمنةٌ أوجهاً عديدة من الإِتفاق والإِختلاف والّتمَيز في الفكرِ والمشاعرِ ، والطموحات والّرغبات وقوي الضعف ، وقوي التمكُن ، وفنون التحايل والمكر والدهاء ، والخواص الفردية الذاتية المتشابهة أحيانا والمُتناقضة أحياناً اخري ، بهذا الثراء من عوامل ومحاولات التقارب قدر الإِمكان للتعايش من ناحية ، أوالرضا بالأوسط والمُتاح من السبلِ لتحقيق بعضاً من الطموحات والأمال بالإلتفاف حول المُعوقات ، كإختياربعض الطرق و المنحنيات ، أو القفز دون سندٍ داعم إلي ساحة المُبتغي في تهورٍ محسوبٍ أو غير محسوب لمدي القدرات الشخصية المتاحة لتحقيق أي من النجاحات ، هذا وغيره كثير تُدركه الكاتبة وتوظفه التوظيف الحاذق في بناء قصتها وصولاً للوشم ” القدريّ ” دون ان نشعر بِتعنت الكاتبة للوصول إليه ، ليعكس هذا دقة المعايشة وإستلهام ” الحدث ” من واقعية مُعاشة تُدركها وندركُها معها ، وإذا كان سيجمون فرويد فيما ذهب إليه من عناوين رئيسية في مجال دراساته للنفس الإنسانية ، وتعقيداتها من خلال رصده للسلوكيات الفردية والمجتمعية ، وتنافس بعده علماءُ كُثر في وضع عناوين اخري بعد دراسات وإستنتاجات جادة لشرائح جديدة ومختلفة لتغطية ماهو لازال كامنا وغير معلوماً حتي الأن داخل هذا الإنسان الكائن الغريب الذي هو نحن ، ومن نُعايشهم ، ولا زال صعباث الحصر والتوصيف ، فلقد وفقت الكاتبة في إختيارت نماذج حقيقية نتعايش معها ، نلمحها حينا او بل ونتقارب معها أحيانا في الجوار أو التجمعات ن او الصداقات أو المعارف أو الأصدقاء … الخ ، وبالعين اللاقطة الدارسة الواعية ، والباحثة والمتمكنة ، إستطاعت كاتبتنا بعد هذا الرصد والدراسة العميقة لهذه الشخصيات ، ودون أي – إسقاطات مُسبقة – وفي إيجاز مُكتمل وَ وافي ، وفي صياغةٍ جديدةٍ ومختلفة ، تضع هذه الشخصيات كنماذج واضحةُ المعالم مُستوفاة الّتحقق تضعَها أمامنا في بانوراما مُصغرة عبر ثلاث وتلاثون قصةٍ قصيرة ، تأكيداً لِقدرتِها الإِبداعية من جانبٍ في التبصر والرصد الدقيق ، ومُعايشة المجتمع بتناقضتهِ وقيمهِ وأخلاقهِ الوضح مِنها أو الكامن مِن خلال سلوُكيات افراده وشرائحهِ المختلفة بيئةً وطبقةٍ وثقافة ، وكانت الأنثي والمرأة خاصةً هي المحور الرئيسي في كل القصص المُختارة في إشارة معنونة إلي إلي المجتمع او الثقافة الذكورية في شرقنا العربي التي تقدس وتُعلي من شأن الأنثي والمرأة فقط كأُماً وأختاً وزوجةً وإبنةً ، لكنها كأنثي يُهدر الكثير من هذا التقديس والِإعلاء ، وتهبط المكانة وَ يُغتال الكثير والكثير من الحقوق المتعاراف عليها والمروفوعة راياتُها تعسفاً وإِستعرضاً ، فكأنها تهدينا بومضاتها من خلال هذه الماذج ، مواطن العِللِ والخللِ في تشخيص أدبي راقي ، لنذهب به جميعا صوب العلاج بعد إقتلاع مناطق السرطنة الكامنة في جسد المجتمع الشرقي و العربي والمُولدة لمضاعفات مرضية نعاني منها ، وتُفسد بعض أو لنقل الكثير من المنجزات التي يمكن أن تؤهلنا للمُشاركة المأمولة في سباق التحضر الحالي كأمة عربية شأن عديد من الأمم في عصرنا الحالي .
ما ذكرناه يُحسب في الجانب الإبداعي لرؤي الكاتبة القديرة ، وفي جانبِ التَميزِ والإختلاف للكاتبة نلمحُ ببساطةٍ العديد من أوُجه التميزُ ، نذكرُ مِنها في هذه العُجالة والقراءة السريعة بعضاً من الَمَلكاتِ والقدرات الخاصة التي تُمتعنا بها خلال هذه المجموعة القصصية .
يتبين لنا بسهولة – من الكاتبة – عُمق إيماني وروحي بـ ” القدرية ” وأنَ علو الله – سبحانه وتعالي – بميزانِ عدلهِ السماوي يُحقق الإستواءِ التام للحياة البشرية ـ فلا إِغماطٍ لحقٍ ، ولا إعلاءٍ لظلمٍ أوتَجبرُ لأحد علي أحدٍ ، إنما مُطلق العدل ، ومُطلق الإستحقاق من الجزاء ثوباً أو عقاباً ، يُذكرنا هذا من قانون الطبيعة بخاصيةِ ” الإستطراق ” أي الإستواء الدائم في ، ولكل فعلٍ ورد فعلٍ في آنية الإستطراق المعروفة ، هذا نستشفه كبعضٍ من ملكاتِ المُبدعة القديرة ، يتوازي مع القدرة و الفهم الرائع لجزالة اللفظ في التعبير المُعجز في السرد القصصي القرآني ، وإدراك هذا واضحا من البلاغة والقدرة علي إستخدام معاني وكلمات ودلالات مُنتقاة بحرفية بالغة تدعم النص الأدبي بخلفية إيمانية كأنما النص يتحرك امامنا علي ستارةٍ روحية علويةٍ تتدلي من السماءِ . إن لغة السرد القصصي تنفرد بها الكاتبة بخصوصية شديدة ، وتميز تذكرنا بعملاق القصة القصيرة الروسي ” تشيكوف ” ومن العرب المدعين محمد تيمور & ويوسف إدريس ، حين خرجا عن المألوف والشائع في السرد القصصي كمسار جديد الأول من خلال الجُمل والعبارات القصيرة ودقة اللفظ ، و إدريس حين رأي ونقي في النفس البشرية واستدعي الكامن من النُزوعات والسلوكيات وردها المرد الجميل لإصولها السيكلوجية والدوافع المتضاربة داخل الذات الإنسانية ، قدمت الكاتبة هذا في برالعة تُغبن عليها ، وتحسب لها من الملكات الإبداعية التي تتميز بها .
” و شـم ا لــقــد ر ” مجموعة قصصية قصيرة ذات ابعادٍ تفوق عددِها أبعاداً وروئ متميزة لكاتبة قديرة .

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.