الأحد. نوفمبر 17th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

** و نحن أيضا متهمون **

1 min read

بقلم عادل عبد الستار – شموس نيوز

كنت أشاهد نشرة الاخبار مع أبنى وكان الخبر يتحدث عن الارهاب .. ثم فجأه وجدت أبنى يقول لى .. عارف يا بابا لو الشباب دول كان عندهم ما يشغلهم ربما كان حالهم تغير كثيرا… حينها توقفت امام تلك الجملة وتأملت فيه واستدعيت ما تعلمته من الطب النفسى وايقنت ان كلامه صحيح وذلك لان طبيعة الإنسان وتكوينه النفسي والفكري تجعله فى حالة دائمة من البحث والتقصي عما يشغل وقته ، إلا أن التوجهات فى إشغال الوقت لا تكون دائما بالصورة الصحيحه والمقبولة .

ولا يخفى على الجميع فى وقتنا الحالي ما يعانيه المجتمع وما يعانيه شبابنا من أمراض مجتمعية وفكرية جعلت الكثير فى دائرة الخطر المتزايد فقد انتشرت المخدرات و الجرائم الأخلاقية كما انتشرت حالات التطرّف الفكري التي نتج عنها الظواهر الشاذة التي نشاهدها في الآونة الأخيرة من قتل وذبح بدماء باردة وبمبررات واهية تعكس ضعف الهوية الشخصية كما تعكس انخفاض النضج الفكري وانعدام الهدف … لا شك أن هذا ليس مبرر لما يقومون به مطلقاً .. فليس هناك ابدا مبرر للقتل او اى سلوك شاذ … ولكن تفسير لتلك الافعال

ان ازمة الشباب الحقيقية فى مجتمعنا لا يمكن تلخيصها فى سبب ولا يمكن حصرها فى اساليب تربية فقط ، ولكن يمكن القول بأن كثرة المغريات وتعدد مصادر المعلومات والانفتاح المذهل على العالم مع قلة الوعي الحقيقي باحتياجات الشباب وعدم التصور الصحيح لمستوى طاقاتهم وانفعالاتهم من أهم أسباب التخبط الذي نشأ فى ذوات البعض كردة فعل نتيجة بساطة ما يتلقونه من تربية ودعم خارجي يستوعب طموحهم .

وعلى الرغم أن الفاعل قد يبدو لنا هو المتهم الأول والمذنب الأعظم ، إلا أن السلبية فى التعامل مع الشباب خلقت في نفوسهم حالة من الفراغ الفكري والعاطفي والنفسي ، الأمر الذي جعلهم عرضة لاقتباس واقتناء وامتثال الاتجاهات المتطرفة التي وجد فيها بعضهم الإثارة التي قد تشغل العالم بهم . وبطبيعة الحال وجدوا من يستغل هذا ويعمل عليه .

وفى عصرنا الحالي لم تعد الأسرة أو المدرسة هما المؤثرات الحقيقية على الشباب ، فهناك وسائل التواصل والإعلام والشخصيات المشهورة كل أولئك تقع عليهم مسؤليات جذب الشباب والارتقاء بهم لمساندتهم فى استحداث الوسائل المباحة والمقبولة لتحقيق ذواتهم والوصول لما يريدون .
و رسالتى للدولة و الاعلام ولائمة المساجد والقساوسة فى الكنائس و كل من له دور فى تشكيل وجدان وثقافة شبابنا أن يدركوا جيدا أن اللغة التي تستهوي الشباب هي اللغة التي تحترم ما بداخلهم من متطلبات واحتياجات من دون تهميش لدورهم

ورسالتى الى الشباب انفسهم
هى أن لا تترك نفسك فريسة سهلة لهذا الفراغ … وخصوصا الفراغ الفكرى لانك ستصبح سهلا لكل من اراد أن يبث لك افكاره ومفاهيمه
ثم ومن جانب اخر اشغل نفسك دائما بالاطلاع على الكتب وتنمية المهارات والمواهب داخلك وتعلم اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات ، احرص على حضور او سماع المحاضرات والندوات والحصول على دورات تدريبية معتمدة، كما انك تستطيع ان تشترك فى الاعمال التطوعية حتى ولو على مستوى صغير وبسيط.

بإمكانك أن تفعل كل هذه الأشياء ولكن عليك أن تنظم وقتك بشكل مناسب، بالإضافة إلى تجديد الأفكار في كل يوم جديد لأنك ما إن تجدد أفكارك ستكتشف أشياء جديدة في حياتك اليومية تريد أن تتعلمها وتتقنها بشكل جيد، لا تبق على وتيرة واحدة لأنك ستشعر بالملل، فإذا فعلت هذه الأشياء ستلاحظ أنك أصحبت أكثر إيجابية في الحياة وسيصبح عقلك وتفكيرك أكثر توسعا وسيكون هناك تغير واضح في شخصيتك وطريقة حديثك مع الآخرين وطرحك للآراء، لذلك يجب عليك أن تستغل أوقات فراغك لكي تتمكن من بناء نفسك، وأن ترسم طريقك الخاص فلا تهدر وقتك في أشياء لا فائدة منها لأن في الفراغ مفسدة.
.
ادعو الله أن نوفق فى هذا .. وان يحفظ شبابنا وابنائنا وبلادنا
حفظ الله مصر … ارضاً وشعباً وجيشاً
بقلم / عادل عبدالستار … ممرض بالطب النفسى