الجمعة. ديسمبر 13th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

و.. وأبداً لَنْ أبْكى! (4)

1 min read

أحمد الغرباوى يكتبُ:

حول فرشك الأثير؛ مَوْتٌ يتهادى؛ لايزل..

ولدى.. قُل للمَوْتِ:

ـ لا.. لن أرْقصُ..

رُبّما يوماً ما أغنّى.. تحت بديع صفصاف.. لم تمسّه قدم بشر.. و وبِيَنْعِ الرّوْضِ؛ أتمرّغ بَيْن الوسائد الخضراء.. و

ولن أرقُصُ أبداً..!

وأنت تتألم.. فى كُلّ جمال حَوْلك استغرق.. كما تنام استغرق.. واجعله طقسك؛ وناموسك اليومىّ..

وعَنْ عمدٍ؛ إمنحه الفرصة الكاملة؛ كىّ يغلبك ويغشاك.. وكما فى حُضن مَنْ تحبّ تتمنّى تسترخى و.. وتغفو؛ ولا تصحو..

أقدارٌ هىّ لن تُغَيّرها..

وبداخلك؛ عظيم قدرات خالق؛ لكىّ تحياها بُحِبّ..

وفى لبن دموعك زادُ عيْش..فتعلّق والعق و.. واشرب حتى تشبع..

وفى رضى هبات الله نسيْان ألم؛ لا يحدّها زمن.. ولا يسوّرها أمكنة.. بلا قيود.. وبالقدرِ المكتوبِ لك فى اللوح المحفوظ.. وكما تعتاد كُلّ مساء؛ تنفّسها لَيْلاً.. و

وأنت على عتبة بيْتِ الربّ؛ ابتسم.. واحلم؟

كُن مرحاً.. فلا أحد يعرفُ متى سيفتحُ الباب، وينظرُ إليْك..

وتذكَر..

مَنْ ينظرُ إليه الله؛ لا.. لا يعذّبه أبداً.. لا حَيْاةً ولا مَوْتاً..

لايهُمّ من يشفق.. أو يحزن.. أو يُحِبّك الجميع.. ولا جَدْوَى أن يتذكّرك قلبٌ ما..

فقط؛ عِش اختياراتك.. وتمتّع بتميّزك بدوحِ حدودك..

وإن رجّك الموت.. ومزّق أثوابك.. لا

لا ترقص..؟

ولا تجعل خطواتك أسيرة سُرادقات عزاء.. وتتمايْل على تراتيل جنائز..

فحفلات التأبين؛ لا تُقِم قُبَيْل أن يحلّ المَوْعد.. فلا تهدر أوقاتاً؛ لا تزل بَيْن يديك.. ومشاعرها لك وَحْدَك..

والمَوْتى لا يشيّعون جنائزهم..!

والجنازات وسُرادقات العزاء للأحياء، وليست للأموات..!

فلاتكُن مَقْبَرة لذاتك..؟

كُلّنا عابروا سبيل.. كُلنا نولد لنموت.. تأخّرنا أم تقدّمنا الصّفوفِ؛ لكلّ واحد موعده..

ولا يعنى أحد أن تخلد.. أو تكون رواية.. أوقصّة تُسْرد..

وَحْدك..

وحدك أنت فِعْل حَيْاة.. فعش كلّ جميل حاضرٌ وظلّك؛ بالجسد والروح والعقل والقلب الذى فى الله يُحِبّ.. وعند الفقد؛ لا تشعر بالذنب لتضاعف آلام مَنْ رزقهم الربّ حُبّك..

وإنْ تغضب أو تثور.. لا تحزن.. أكثر من الحُبّ؛ يغدو صادق بُكاء.. وأبداً..

أبداً لن يَرْحل..!

مُتعةٌ عابرةٌ هى الحَيْاة.. ومن ستر حجاب؛ تتكشّف عن شمول وجه زيْف وحقيقة وهم.. وإغراء إمرأة سافرة؛ تجذبك بخدرها.. وتهرول.. وتدنو.. وتتماسّ ثم تفتر.. وتغرقُ نحو الرحيل..

شهوةٌ مؤقتةٌ.. تشتعلُ فتخمدُ..وخدعةٌ دائمةٌ بنا تلهو!

،،،،

ولدى..

وموتٌ يرجّك.. وبشرايين وأوردة الدمّ؛ عطره يَسْرى.. سِمٌّ يجرى.. يخلقُ المناخ الصحّى لثمار رحيل وحصاد بُعاد.. يطّردُ وعهد حُزْن.. ويطولُ كطاغيْة لا يغادر إلا جبراً.. وحاشية قهر بؤس.. وخدم ذًلّ عجز.. وحُرّاس وجلّادين غلاظ.. قساة قلوب.. و

وأُصْرخُ:

ـ لا أحد يَبْقى..

وكُلّ مَنْ أدمن حُبّى ارتوى منّى.. وخلّفنى وَحْدى..

وما الحُبّ إلا ذاكَ الغياب الحميم لأبّى وأمّى..

لا.. لن أرقصُ!

ربّما يوماً ـ عند ربّى ـ أغنّى..؟

لمّ تمرّ بالحيْاة حَيْاة.. بل كنت شهقة بَيْن ضلوع حَيْاة.. لم تتركُ أثر بغور جرح.. ولا رائحة بسديم عطر.. بل تركت إنساناً.. جمال دوام حضور.. لا يرعاه إلا الله بروحى..

ويلتحفنا الوقت.. وريح العمر تعصفُ وتسكنُ.. وتروح وتجىء.. وتمضى..

وليلٌ قادمٌ.. ونورسٌ عاشقٌ.. وبآخر المَدى؛ تفرُّ إلى نسمِ فجرِ وسفحِ موجِ.. وفجرٌ يتوقّف عَنْ الإشراق.. ونهارٌ يَمْضى..

بَيْن حلم ويقظة.. بَيْن نومٍ وغفلة.. بَيْن غيْمةٍ وقطيرات غيّث تعصى.. بَيْن زَبدٍ وحبيبات رمل ذهبيّة نعدو.. و.. ونمضى..

ولتمنّى النّفْسِ؛ يأبى فرحٌ يأتى..!

يتمنّعُ.. ويرفضُ التسلّل مِنْ نافذة الأمل؛ مثل دفء شعاع شمس شتويّة.. و

والمَوْعدُ لَمْ يحن بعد.. والجسد المنطفئ ـ ذاك الطمىّ الطرىّ المعذّب بدوامات الأوْجاع ـ لم يزهو؛ ولم يجفّ بالإنزواء..

فلا.. لا حيْاة مؤجلة لأحد.. ولا تخاف موتٌ بدرى بدرى..

إنّما الموت أنْ تخافُ الموت..!

فقط..

فقط؛ دع القلب يسير وهدىّ نبضه..؟

و.. وقل للمَوْت:

لا.. لَنْ أرقصُ..

ربّما يوماً ـ عند ربّى ـ أغنّى..!

مَنْ يَدْرى..؟

….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *