100 يوم من الحكم الرشيد

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 9 مايو 2015 - 1:18 مساءً
100 يوم من الحكم الرشيد

“71” أمرًا ملكيًا ترسم ملامح شابة لمستقبل المملكة

كتب : جمال الدين طاهر

أكمل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، يحفظه الله، 100 يوم ملكا للمملكة العربية السعودية. مائة يوم تكللت بـ71 أمرًا ملكيًا، ورسماً لخارطة طريق واضحة لمستقبل السعودية لتكون أبرز ملامحها «التنمية والشباب».

وقد اتسمت المائة يوم الأولى لخادم الحرمين الشريفين، أيده الله، بالحيوية والتجديد المستمر، فالأوامر الملكية قد تصدر في منتصف الليل إعفاءً لوزير لم يؤدّ واجباته، أو لإرساء الأمن ومنع أي تهديدات، كما كان الإعلان عن بدء العمليات العسكرية في اليمن، حيث كان الإعلان قرابة الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليل السادس والعشرين من مارس 2015م. كما شهدت المائة يوم الأولى كذلك أحد أبرز القرارات فيما يتعلق بالتعليم، وهو دمج وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي في وزارة واحدة تحت اسم «وزارة التعليم»، وإلغاء المجالس المتعددة، وحصرها بمجلسين هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، اللذان يشهدان اجتماعات أسبوعية مستمرة، ترفع من خلالها التوصيات إلى مجلس الوزراء.
وبدأ “ملك الحزم”، عهده بجملة قرارات ملكية وتعيينات في مجلس الوزراء، اتسمت بضخ دماء شابة في المجلس، وبعد ذلك بقرابة شهر، ألقى خادم الحرمين خطاباً ملكياً في العاشر من مارس، اتضحت من خلاله أبرز سمات عهده، حيث أكد لدى استقباله الأمراء والوزراء والعلماء وعضوات وأعضاء مجلس الشورى، أن كل مواطن في السعودية هو محل اهتمامه ورعايته، وقال: “قد وضعت نصب عيني مواصلة العمل على الأسس الثابتة التي قامت عليها هذه البلاد المباركة منذ توحيدها تمسّكًا بالشريعة الإسلامية الغراء، وحفاظًا على وحدة البلاد، وتثبيت أمنها واستقرارها، وعملاً على مواصلة البناء وإكمال ما أسسه من سبقونا من ملوك هذه البلاد (رحمهم الله)، وذلك بالسعي المتواصل نحو التنمية الشاملة المتكاملة والمتوازنة في مناطق المملكة كافة، والعدالة لجميع المواطنين، وإتاحة المجال لهم لتحقيق تطلعاتهم وأمانيهم المشروعة في إطار نظم الدولة وإجراءاتها. إن كل مواطن في بلادنا وكل جزء من أجزاء وطننا الغالي هو محل اهتمامي ورعايتي، فلا فرق بين مواطن وآخر، ولا بين منطقة وأخرى، وأتطلع إلى إسهام الجميع في خدمة الوطن، ولقد وجهت سمو وزير الداخلية بالتأكيد على أمراء المناطق باستقبال المواطنين والاستماع لهم ورفع ما قد يبدونه من أفكار ومقترحات تخدم الوطن والمواطن وتوفر أسباب الراحة لهم”.

ولم يمضِ شهر على خطاب الملك ولقائه بأمراء المناطق والوزراء والمواطنين، حتى أُعفي وزير الصحة أحمد الخطيب، بعد مشادة كلامية أظهرها مقطع مرئي بينه وبين أحد المواطنين، لتواصل السعودية الجديدة سياسة “الحزم”، وبعد أقل من يوم من صدور أمر الإعفاء، وجه ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعلاج والد المواطن الذي ظهر في المقطع يطلب العلاج، ونقله على وجه السرعة.
“71” أمراً ملكيًا تنوعت ما بين إعفاء المسؤولين وتعيينهم، وإلغاء المجالس العليا المتعددة، وحصرها بمجلسين فاعلين، هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.

وحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، كان من بين الـ71 أمرًا، قبول طلب صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود، إعفاءه من منصبه وليا للعهد، وتعيين الأمير محمد بن نايف وليا للعهد، وقبول ترشيح الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد، وحصوله على غالبية أصوات هيئة البيعة لولاية ولاية العهد بـ28 صوتًا.
هذه القرارات التي بثت الطمأنينة على مستقبل المملكة، جعلت من الدراسات والأبحاث التي تحدثت عن مستقبل الحكم في السعودية لا قيمة لها، فقد حسم “الملك الحازم” كل تلك التنبؤات والمخاوف بحسم مسألة تقديم الجيل الثالث، أو ما يُعرف بجيل الأحفاد – أحفاد مؤسس المملكة العربية السعودية – إلى المناصب القيادية في مؤسسة الحكم.
هذا، وقد أكدت هذه الأوامر الملكية، أن أمن دول الجوار جزء من أمن السعودية واستقرارها، وفي ذلك مواصلة لعملية التنمية، ففي استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، يحفظه الله، لوزير الصحة المكلف وقيادات القطاع الصحي الحكومي والخاص قال لهم: «نتيجة الأمن والاستقرار في بلدنا الحمد لله جعل بلادنا وشعبنا يستفيد من كل كفاءاته، أماكن أخرى كما تعرفون راحت الكفاءات نتيجة الخلافات التي بينهم». والمقولة السابقة لخادم الحرمين الشريفين هي ما دفعت السعودية لمنع محاولات الاعتداء على أمنها واستقرارها، إما من قبل تنظيمات إرهابية كـ«القاعدة» و«داعش»، أو حتى جماعات مسلحة، كجماعة الحوثي في اليمن، والمدعومة من إيران، فبعد أيام من قيام الحوثيين بتدريبات ومناورات على الحدود الجنوبية السعودية، وإعلان إيران عن إطلاق جسر جوي مكثف بين طهران وصنعاء، كان نداء الرئيس الشرعي اليمني، عبد ربه منصور هادي، الذي طلب فيه من السعودية ودول الخليج الغوث، لتكون انطلاقة «عاصفة الحزم» في السادس والعشرين من مارس 2015م، لتشكل نقطة تحول، حسب مراقبين في تعامل السعودية ودول المنطقة مع الملفات التي تهدد أمنها دون الاعتماد على حلفائها الغربيين، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية.
هذه التفاعلات السريعة مع «عاصفة الحزم» أعادت الأمل إلى نفوس العرب، على أنهم قادرون على صناعة الفارق، وحل قضايا المنطقة دون الاعتماد على الحلفاء الغربيين، بل تصاعدت الدعوات بعد ذلك إلى الرفض الكامل للتدخل الغربي في الشؤون العربية.
وبشكل مستمر، ومنذ اليوم الأول لتولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم، ظلت الوفود الدولية تتوافد على قصري عرقة والعوجا، ليشهد القصران انطلاقة السياسة الخارجية السعودية الجديدة، ورسم ملامح لمنطقة عربية أكثر أمنًا واستقرارًا. وشهد القصران توقيع اتفاقيات ومباحثات اقتصادية وعسكرية رفيعة المستوى، وقبل أيام قليلة من انطلاق «عاصفة الحزم» شهد قصر “العوجا” في الدرعية، انطلاق التفاهمات الخليجية، التي انطلقت بعدها العمليات العسكرية في اليمن. وبدأت العمليات في اليمن في محاولةٍ لإعادة الشرعية، والعمل بالعهد الذي قطعه خادم الحرمين الشريفين على نفسه حين قال، “إن السعودية ستدافع عن قضايا العرب والمسلمين، وستسعى لتنقية الأجواء العربية والإسلامية، إلى جانب تحذيراته أمام القادة العرب في قمة شرم الشيخ الماضية، حين حذر من الطائفية السياسية والتحالفات بين الطائفية والإرهاب، وهي إشارة لما تقوم به بعض الدول عبر محاولاتها تأجيج الصراع الطائفي في المنطقة العربية لزعزعة الاستقرار وتمرير مشاريع سياسية بعينها.
ولم تتخل السعودية عن واجبها الإنساني؛ فإلى جانب العمليات العسكرية بدءاً من «عاصفة الحزم» وانتهاءً بـ«إعادة الأمل»، لبت الرياض نداء الأمم المتحدة الإنساني حين أعلنت حاجة اليمن لإعانة إغاثية عاجلة تقدر بـ273.5 مليون دولار، فكان التوجيه الملكي بتخصيص مبلغ 274 مليون دولار أميركي على شكل مساعدات عاجلة تلبية للنداء الأممي.
وحزم الملك لم يستثنِ أحداً من المقصرين والمسيئين، فترجمة لخطابه الذي أكد فيه أن لا فرق بين مواطن وآخر من أجزاء السعودية، كان الأمر بمنع أحد الأمراء من الظهور الإعلامي والمشاركة في أي نشاط رياضي، وذلك بعد نعته لأحد النقاد الرياضيين بلفظ عنصري. هذا القرار إلى جانب قرارات إعفاء الوزيرين أحمد الخطيب وشويش الضويحي، والعفو عن السجناء، وتعديل سلم الضمان الاجتماعي الشهري، تلك القرارات التي أثارت حالة من التفاعل الشعبي الإيجابي.
مائة يوم دفعت السعوديين للاحتفاء بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ أطلقوا وسماً تفاعلياً منذ يومين عن المائة يوم الأولى، وما زال التفاعل فيها مستمرًا. مائة يوم تختصرها ثلاث كلمات «عزم» و«حزم» و«حسم».. «عزم» على مواصلة العملية التنموية وتلبية تطلعات المواطنين والمحافظة على الأمن والاستقرار وتنقية الأجواء العربية والإسلامية، و«حزم» ضد من يحاولون زعزعة استقرار المنطقة العربية أو من يحاولون تهديد أمن المملكة، و«حسم» الجدل والخلاف حول مستقبل السعودية بقرارات رسمت ملامحها الجديدة الفتية الشابة.

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.