قراءة تشكيلية الكامن في زهور … الفنانة التايوانية قوة شين بي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 أغسطس 2016 - 4:41 صباحًا
قراءة تشكيلية الكامن في زهور … الفنانة التايوانية قوة شين بي

بقلم الناقد والشاعر / سـيـد جـمـعـه 

” فقط حاول تناسي ما تراه امامك : الشجرة أو المنزل أو الحقل ، وفكر ببساطة ، وكأنه يوجد امامك مربع أزرق صغير ، ومستطيل قرنفلي ، وشريط اصفر ، ثم قم بعد ذلك بالتصوير كما تراها ” .
كلود مونيه

تبقي الطبيعة دوما مصدرا للجمال ، ويجد المبدع في عطاء الطبيعة ذاته مابين الألوان في تعددها ودرجات الإختلاف ، والتدرج في اللون نفسه بخلاف التأثير الضوئي ودرجاته ، وبعض الإنعكاسات حين إلتقاط المشهد نفسه ،مع الخلفية البصرية والفكرية لدي المبدع والمتلقي ، و الحالة الوجدانية لديهما ، ما يجعل الطبيعة مصدرا متجددا للإبداع .
وقد أسس فنانونو القرن االتاسع عشر ومنهم كلود مونيه ، واوجست رودان وجماعته مذهبهم الجديد في معرضهم الذي أسس ” الإنطباعية ” كمذهب فني جديد مخالف لمعاصريهم ، حيث لعب التأثير الضوئي ، والألوان ، دورا جديدا في تجسيد وإبراز ” كمون ” جمالي يسكن الطبيعة والأشياء ، بل قد لا يحتاج إلي تقنيات جديدة بقدر ما يحتاج إلي رؤي خاصة هي بعض من خبرات المبدع وقدراته الخاصة في إبتكار آليات بسيطة يلتقط بها العنصر الجمالي الكامن امامه و الذي رأه و وصل إليه فيعيد تجسيده لنا محددا و في إطار جديد و خاص …. كما يقول مونيه ” … ثم قم بالتصوير كما تراه ” .
***
ونحن هنا مع الفنانة التايونية / قوه شين بي ..
في لوحاتها التي بين يدينا نكاد نلمس ذلك واضحا في إختياراتها للمشهد ، وقدرتها الفنية وإدراكها للعنصر الجمالي الكامن في المشهد ذاته ، ملتقطة علي خلفية بصرية وفكرية زهورا من الطبيعة تنثرها امامنا في تكوينات تكاد تكون مألوفة للعين ، لكنها – وهذا هو إبداعها – في نثرها وتكوينها بدرجة متناهية من التناغم والإتساق حتي تصل بنا إلي الكامن في جماليات الألوان وتدرُجها ، أوتقاربها وتأثير الإنعكسات الضوئية عليها ما بين السطوع والدكانة وبتدرجات حققت فيها معدلا متميزا في القدرة و السلاسة المتناهية بلغت حدا رائعا في إستخدام أدواتها وتقنياتها ، ليبرز أمامنا متحققا ومتجسدا … ” كمونا ” ، ادركته ، وحددته ، وحصرته ، علي ضوء خلفيتها الثقافية البصرية والفكرية ، عن اللون ، و درجات الضوء ، والتأثيرات المتبادلة بينهما ، فجاء العمل مكتملا ،
فالمشهد – في حد ذاته – ليس جديدا وهو من مخزونها ومخزوننا البصري – مبدعين أو متلقين – لكن هي كمبدعة إستدعت مع أدواتها وتقنياتها ، عناصر من اللون والضوء ، لتعيد تركيبه ، وتبرز بعضا من الجماليات ، تعكس قدرتها الإبداعية في التناول للمألوف ، وإعادته إلينا كغير مألوف ، وهذا هو صنيع المبدع ، فالجمال موجودا ومألوفا ، إدراكه وإعادة صياغته هو صنيع الفنان المبدع وحده .
وفي عملها الأخير الذي إختارته من الطبيعة ذاتها ، يجسد ما ذهبنا إليه ، من إهتمامها بعنصري اللون ، والإضاءة ، ففيما بين اللونين الأحمر والأزرق ودرجاتهما ، ودلالاتهما اللونية المعروفة إستطاعت تجسيد المعاناة النسوية المألوفة في الكدح النسائي في الحياة العملية ، وإنعكسات ذلك علي المرأة وهو إنحسارحاد في علامات ” الأنوثة ” حيث يلتهمها الشقاء فيبقي علي المرأة فقط التجاعيد ، والعروق البارزة والجافة ، ويخبو بريق العينين ، بل وتكاد تغوص العينين في محجريهما ، وتتلاشي الإنحناءات ، والإستدارات المألوفة في الجسد الأنثوي .
تجسد ذلك من خلال تصويرها للمرأة نفسها في حالة الكدح النسائي ، وحاصرة أسباب ذلك بأيقونتين ايضا مألوفتين متمثلتين فيما تحمله بين يديها وعلي ظهرها ، أي ( الطعام ، والولد ) ، محور حياتها …
ومحور حياة الكثير من نساء العالم الثالث . !

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.