سيــــــاسة الــــرئــــيس بـــــــاراك أوبــــــاما في العالـــــــم العـــــــــــــربي

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 15 سبتمبر 2016 - 9:09 مساءً
سيــــــاسة الــــرئــــيس بـــــــاراك أوبــــــاما في العالـــــــم العـــــــــــــربي

المفكر العربي الأستاذ أحمد كرفاح – الجزائر

باراك أوباما ذلك الإفريقي الذي إستطاع الوصول والتربع على كرسي الرئاسة في أكبر إمبراطية في العالم في هذا العصر بوصوله إلى رئاسة الولايات المتحدة الأميريكية راح يخاطب الشعوب العربية بأسلوب بارع يخطف الألباب والعقول خطاب أراد من ورائه دغدغة مشاعر الشعوب العربية بقوله أنه يتمنى أن يحل كل مشاكل الشرية جعلها تعيش في سلام ٠

فارجل كان قد بدأ عهدته الرئاسية بتوزيع أمانيه على العر والإسرائيليين المتطلعين للديموقراطية ٠ فهو هنا طبعا لم يستطع أن يقدم حلولا فقام بتقديم وعود خدع بها كثير من بسطاء العالم العربي والإسلامي٠ فلقد قدم هذه الوعود الكاذبة في وقت قد كانت فيه طائرة بلاده تقنبل وتقتل الأبرياء في كل من أفغانستان والعراق ٠

كما كان سلاح الولايات المتحدة الأميريكية في يد الصهاينة يحصد يوميا العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني ٠

كما أن خطته الإصلاحية التي قدمها على أنها شراكة وتعاون وتبادل بين الولايات المتحدة والدول العربية هي في حقيقتها تستهدف تطبيع العلاقات بين 22 دلة عربية وإسرائيل من أجل دمج دولة إسرائيل في المنطقة والحفاظ على أمنها٠ لأن العلاقة بين الولايات المتحدة الأميريكية وإسرائيل غير قابلة للكسر وغير قابلة للتغيير وغير قابلة للكسر لكن كل شيئ قابل للتغيير في العالم العربي ٠

وأن مبادرة السلام بين العرب وإسرائيل التي جاء بها تقوم على التطبيع الكامل وحتى مبادرة التطبيع التي كانت قد تمت بين بعض الدول العربية وإسرائيل ليست نهاية مسئوليات العرب بل يجب على العرب أن يفعلوا المزيد ويفعلوا كل شيئ٠

كما أنه قد كان حنونا وعطوفا وباكيا على الصهاينة والمحرقة النازية ٠ هذا مع تغافله وتناسه عن حصار غزة وما جرى فيها من محارق صهيونية بالفسفور الأبيض والقنابيل٠ فالرجل تبنى هذه السياسة في مرحلة كانت فيها الولايات المتحدة الأميريكية تعاني أزمة مالية طمعا في الموارد العربية وبحثا عن الإستقرار للدولة الصهيونية ٠

كذا البحث من أجل حشد الدول العربية خلف الولايات المتحدة الأميريكية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران ٠ فارجل إذن متمسك بالحرص على مصالح الولايات المتحدة الأميريكية وإسرائيل ٠كما أنه قد جاء وكأنه العالم كله قد إنتخبه رئيسا حيث راح يتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية حيث راح تكلم عن مشكلة الأقباط في مصر وكذا الموارنة في لبنان٠ كما أنه عندما تكلم عن الديموقراطية في العالم العربي فقد كان متعمدا في إحراج الأنظمة العربية كربطة للديموقراطية بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية ٠

كما طالب الأنظمة العربية بإسماع صوت شعوبها واحترام حكم القانون والإمتناع عن نهب أموال شعوبها٠ كما أنه قد أخرج بعض الأنظمة العربية كالنظام التونسي في تركيزه على أحكام الإسلام والمرجعية الإسلامية ودفاعه عن لبس الحجاب الذي كان ممنوعا يومها في الجمهورية التونسية مثلا ٠

فالرجل في بداية عهدته قد أظهر بعض النوايا الحسنة والرغبة في مصالحة كانت تبدو لأول وهلة أنها جدية مع أنه في الحقيقة النوايا لاتكفي والرغبات لابد أن يواكبها إعادة الحق المنهوب لأصحابه فعلى الأقل كان بإمكانه أن يقوم بوقف لة القتل في كل من أفغانستان والعراق والإنسحاب الكامل ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني٠هذا طبعا ويبقى هدف الولايات المتحدة الأميريكية من تفتيت الدول العربية هو إضعافها وإنشاء دولة عربية جديدة مجهرية تستطيع الولايات المتحدة الأميريكية بعد ذلك التحكم فيها والسيطرة عليها وجعلها تدور في فلكها وموالية لها وأيضا توسيع دول أخرى حيث يكون هذا التوسيع لصالح الدولة الإسرائيلية ٠ كما أن مشروع التفتيت هذا يمثل طبعا الحل الأمثل للولايات المتحدة الأميريكية ولإسرائيل بالنسبة للمشكلة الفلسطينية واللاجئين الفلسطنيين ٠

لذا فمشروع التقسيم هذا قد يعد نقطة جوهرية لتخليص إسرائيل من مشكلة تواجهها بإستمرار وهي طبعا التغيير الديموغرافي للسكان لصالح الفلسطنيين في حالة تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي٠ لكن هذا طبعا السؤال الذي يبقى وسيظل مطروحا هو هل الولايات المتحدة الأميريكية بهذا الحل تستطيع التخلص من المشاكل التي تواجهها للسيطرة على العالم ومصادر الطاقة ؟

بل أنها ستكون بؤرا جديدة للتوتر ونوعا جديدا من الحروب بين الكيانات القديمة والجديدة مثل ماهو قائم اليوم في كوريا وفي تيمور الشرقية٠ هذا طبعا ويبقى مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي قدمه المحافظون الجدد في إدارة الرئيس الأميريكي السابق جورج بوش في عام 2004 والذي يهدف طبعا إلى كما تزعم الولايات المتحدة الأميريكية لتحقيق إصلاحات سياسية وتعليمية واقتصادية واجتماعية في المنطقة العربية ٠

هو في الحقيقة مشروع يستهدف فرض إصلاحات على العالم العربي حيث يعتمد هذا المشروع على النموذج الإسلامي التركي هذا في الظاهر أما في الباطن فيهدف إلى تفتيت القوى الكبرى في العالم الإسلام وقق نظرية الفوضى الخلاقة ٠ كما أن تنفيذ هذا المشروع قد كان يومها متعلقا بمدى تحقيق النصر الأميريكي في كل من العراق وأفغانستان ٠

كما لا ننسى بأن المشروع كان قد طرحه وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول عام 2004 وتبنته يومها القارة العجوز أوروبا ورفضته الدول العربية وفشل تنفيذه في كل من أفغانستان والعراق لكن الفشل في هاتين الحربين ورفض الدول العربية الإصلاح المفروض عليها من الخارج قد عرل تنفيذ هذا المشروع ٠

حتى وإن كان هذا المشروع يقوم على دفع منطقة شاسعة تمتد من باكستان شرقا إلى موريطانيا غربا ومن تركيا شمالا إلى الصومال جنوبا في تجاه تطبيق حزمة من الإصلاحات المتعددة تبدأ بتشجيع الديموقراطية وتنتهي بالتعاون الإقتصادي على أن يتخللها تطبيع عربي وإسلامي على أوسع نطاق مع الدولة الصهيونية٠ هذا ويبقى التقسيم الذي تقوم به الولايات المتحدة الأميريكية لتشكيل دول جديد أو توسيع دول قديمة لا يمكن في الحقيقة أن يمر إلا بالإتفاق مع الدول والكيانات صاحبة الشأن وهو الأمر الذي تراه الإدارة الأميريكية مستحيل لدول مستقلة ومستقرة وذات كيانات سياسية معترف بها دوليا خاصة في هذه المرحلة ٠

لذلك فقد أصبحت الولايات المتحدة الأميريكية تفكير في تقسيم دول منطقة الشرق بإتباع الطريقة التي تم تنفيذها في العراق في العهد الرئاسية للرئيس جورج بوش الإبن وتعميها بعد ذلك على كل المنطقة العربية ٠ وهذا معناه أن الرؤساء الأميريكيين يتغيرون لكن المشروعات الأميريكية خاصة التي تتعلق بالشرق الأوسط لا تتغير٠

هذا ويبقى القول بأن التفتيت لتشكيل دول جديدة أو توسيع دول قديمة لايمكن أن يمر إلا بالإتفق مع الدول والكيانات صاحبة الشأن وهو في الحقيقة يعد اليوم أمر مستحيل لدول مستقلة ومستقرة وذات كيانات سياسية معترف بها دوليا٠ هذا طبعا وتبقى سياسة الولايات المتحدة الأميريكية دائما ثابتة لا تتغير فقد تتغير الوجوه والإدارات لكن السياسة لا تتغير لأن الذي يديرها هي المؤسسات التي لها أهداف واضحة وارتباط بالمصالح الصهيونية٠

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.