الخميس. يوليو 18th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

بولس الرّسول، من أسر الشّريعة إلى حرّيّة المحبّة (17)

1 min read

مادونا عسكر – لبنان

رسالة بولس الرّسول إلى أهل رومية (9)

الحياة الجديدة في المسيح هي حياة السّماء. “لا تتشبهوا بما في هذه الدنيا، بل تغيروا بتجديد عقولكم لتعرفوا مشيئة الله: ما هو صالح، وما هو مرضي ، وما هو كامل.” (رو 12:2). ليس من كمال في هذا العالم، بل إنّه يخضع للنّقص والضّعف. وأمّا الحياة الجديدة في المسيح فهي الدّخول في سرّ الكمال، والعيش فيه رجاء الحياة الكاملة. وإذ نقول إنّ الحياة في المسيح تمثّل حياة السّماء فلأنّ المسيح الثّابت فينا يعمل من خلالنا، ونحن الثّابتون فيه نسلك به. وبالتّالي فالحياة فيه حياة السّماء غير المنظورة والمرجوّة في آن. ولا نتطلّع كمسيحيين إلى سماء لا نعرفها، مقرّها في مكان ما لا نقوى على الوصول إليه. وإنّما السّماء هي حالة الحقيقة الحاضرة فينا بيسوع المسيح. كما أنّها حياة ديناميكيّة تنبض بالحركة حتّى وإن كانت حالة أبديّة. فكلمة أبديّة لا تعني الجماد لأنّ الرّبّ سمّى هذه الحالة (حياة أبديّة). والحياة هي الحركة والنّبض الّذي لا يتوقّف.

إلّا أنّ الحياة الأبديّة الّتي نحياها ونحن بعد في العالم تتمثّل بحالة إبداع جماعيّ، فلكلّ منّا دوره مهما كان بسيطاً. طالما أنّ الرّبّ ثابت في كلّ منّا فلكلّ منّا دور ينبغي أن يقوم به. “هكذا نحن في كثرتنا جسد واحد في المسيح، وكلّنا أعضاء بعضنا لبعض، ولنا مواهب تختلف باختلاف ما نلنا من النّعمة: فمن له موهبة النّبوءة فليتنبّأ وفقاً للإيمان، ومن له موهبة الخدمة فليخدم، ومن له موهبة التّعليم فليعلم، ومن له موهبة الوعظ فليعظ، ومن يعطي فليعطِ بسخاء، ومن يرأس فليرأَس باجتهاد، ومن يرحم فليرحم بسرور.” (رو 8،5:12). وبالتّالي فلا أحد أفضل من أحد إلّا بالمحبّة، ولا أحد يملك ما لا ينفع، ولا يستهينّن أحد بمواهب الله. وكلّ عمل نقوم به نحن الكثيرين في جسد المسيح الواحد يحيي الجسد، إن جاز التّعبير. وكلّ خمول أو تكاسل هو بمثابة حجب نعمة الله عن العالم، ورفض لنعمته.

محور هذه الحياة “المحبة”، أي الله. وتفترض هذه الحياة سلوكاً إلهيّاً، أي تجرّداً كاملاً من الأنا الذّاتيّة وامتلاء بالمسيح الحيّ، كيما نهيّأ هذا الكون للحياة الأبديّة. قوام هذه الحياة البركة، والعطاء، والتفهّم، والفرح،

والخدمة، والسّلام، نابذين كلّ أنانيّة، وتملّك، وتسلّط، وتكبّر، حاملين السّرور الأبديّ في الذّات. “ولتكن المحبة صادقة. تجنّبوا الشّر وتمسّكوا بالخير. وأحبّوا بعضكم بعضاً كإخوة، مفضلين بعضكم على بعض في الكرامة، غير متكاسلين في الاجتهاد، متّقدين في الروح، عاملين للرّب. كونوا فرحين في الرّجاء، صابرين في الضّيق، مواظبـين على الصّلاة. ساعدوا الإخوة القديسين في حاجاتهم، وداوموا على ضيافة الغرباء. باركوا مضطهديكم، باركوا ولا تلعنوا. افرحوا مع الفرحين وابكوا مع الباكين.كونوا متّفقين، لا تتكبروا بل اتّضعوا. لا تحسبوا أنفسكم حكماء.لا تجازوا أحداً شراً بشرّ، واجتهدوا أن تعملوا الخير أمام جميع النّاس.” (رو 17،10:12).

السّماء، الحياة الأبديّة هي حالة الحرّيّة الكاملة الّتي نحياها في العالم بفكر المسيح وقلبه، ونرجو اكتمالها عند مجيء السّاعة. وإذا خطا الإنسان نحو هذه الحياة الأبديّة منذ الآن ودخل سرّها، سار في خطى حرّة، نحو الحرّيّة الكاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *