الأربعاء. أبريل 21st, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

“أبطال الإنسانية” على خط الدفاع الأول، مثال للإيثار والتضحية

1 min read

كلمة معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة مكتب فخر الوطن بمناسبة يوم الشهيد:

الإمارات العربية المتحدة، أبوظبي 30 نوفمبر 2020:
تمثل ذكرى يوم الشهيد لنا كل عام، شعباً وقيادة، مناسبة عزيزة للاحتفاء بشهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم أثناء أداء مهامهم الوطنية وبذلوا الغالي والنفيس وقدموا أرواحهم في سبيل رفعة الوطن والدفاع عن شعبه ومُقدرّاته. يوم تفيض فيه مشاعر الاحترام والتقدير لتضحيات أبطالنا في الخطوط الأمامية الذين قدموا حياتهم في سبيل تحقيق الأمن والمستقبل المزدهر لنا جميعًا. إلى أسر هؤلاء الأبطال، نحن أولادكم، وذكرى شهدائنا خالدة ما بقينا.
وفي هذا اليوم، وبعد خوض العالم بأكمله لعام لم تشهد البشرية مثيلاً له منذ عقود، نستذكر تضحيات أبطال الإنسانية من العاملين على خط الدفاع الأول، الذين قضوا بكل فخر واعتزاز أثناء مواجهة الجائحة، ونتوجه لعائلاتهم وأحبائهم بالنيابة عن قيادة دولة الإمارات وشعبها الطيب، بخالص العزاء والامتنان لعطائهم اللامحدود، وعزيمتهم على التضحية في سبيل حماية أفراد مجتمعنا والحفاظ على صحتهم وسلامتهم.
وأود أن أشارككم بهذه المناسبة، بعضاً من قصص الأبطال الذين قدموا وما زالوا يقدمون مثلاً يحتذي لأسمى صور الإنسانية والإيثار والتضحية.
فقد ترك الدكتور سودهير وشيمكار، من مستشفى برجيل في العين، رسالة وتجربة إنسانية عظيمة لنا بعد أن غادرنا مضحياً بحياته ليرسم شعلة الأمل لمستقبل زوجته وولديه، وكل من رعاه خلال مسيرته ليكونوا قدوة وأبطالاً حقيقيين يمشون على خطاه من أجل تخفيف معاناة الآخرين وإنقاذ حياتهم.
وتمثل لنا قصة كفاح الممرضة ليزلي أورين أوكامبو، التي ضحت بحياتها ضمن فريق برجيل للرعاية المنزلية أثناء الخدمة على خط الدفاع الأول، نهجاً إنسانياً ملهماً في التضحية والإيثار، ليكمل كل من ابنتها وزوجها، إرثها العظيم يملؤهما الفخر بوفاء الأم والزوجة لرسالتها في حماية الآخرين دافعةً بحياتها بينما كانت تؤدي واجبها بكل حب وصدق.
أنور علي، الذي ضحى بحياته في ميديكلينيك مستشفى شارع المطار، كمسؤول عن المرضى وفي صيدلية العيادات الخارجية، مدافعاً عن المستقبل بدوره كأب لطفلين، وزوج محب، وبطل في قلب كل من تعرف عليه قبل أن يودع أحباءه في مواجهة الفيروس.
ونذكر البطل أحمد السبيعي، الذي ابتدأ حياته المهنية في المجال الطبي مؤخراً وطالما حظي بشعبية كبيرة بين زملائه في مستشفى ميديكلينيك العين، حيث عمل كأحد كبار فنيي المختبرات الطبية، وقدم التضحية الأخيرة في سبيل حماية حياة الكثير.
البطل الدكتور بسام برنيه، المتخصص في أمراض الكلى وعلاجها. والذي قدم حياته أيضاً في ميديكلينيك العين بعد أن شغل منصب رئيس قسم الكلى في مستشفى توام – العين، ومنصب رئيس اللجنة العلمية في جمعية الإمارات الطبية لأمراض الكلى والمعروف في جهوده في البحوث السريرية والعلمية، ونشر أكثر من 40 بحثًا في المجلات الطبية والعلمية.
نستذكر بطولة الممرض المخلص لمهنته مارلون خيمينيا، الذي تم تعيينه في وحدة العناية المركزة في مستشفى الجامعة في الشارقة خلال هذه الفترة، ليكون واحدا من أبطال الإنسانية الذين وضعوا حاجة وحياة الغير قبل كل شيء. وترك بصمة واضحة في حياة زملائه الذين يرون فيه المعلم والأخ الأكبر الذي كان نموذجًا للولاء في خدمته المتفانية لمرضاه ومهنته.
وكان الدكتور محمد عثمان خان، في عيادة كير بوينت في منطقة المفرق – أبوظبي، والذي عمل سابقاً في مستشفى السلامة في أبوظبي، واحداً من أبطال الإنسانية الذين لن ننساهم، بعد أن وهب حياته لرعاية مرضاه المصابين بالفيروس بلا كلل، مكرسًا دوره كدرع لحمايتهم. وعالج الكثير من المرضى في بداية الجائحة قبل الإصابة بالفيروس لتحمل زوجته وأطفاله رسالته وهم يرون في والدهم بطلاً ورمزاً للإنسانية.
هذه مجرد أمثلة لأبطال الإنسانية من أرض الواقع، عاشوا بيننا ضمن عائلتنا وأصدقائنا وجيراننا، الذين على الرغم من معرفتهم بكل المخاطر التي تنتظرهم كل يوم، قدموا أغلى ما يملكونه ضاربين مثلاً لا ينسى في نكران الذات والإيثار في سبيل حماية حياة من حولهم. ونحن جميعاً فخورون بشجاعتهم التي قدموها في خدمة الوطن، ونتعهد بتكريمهم وحمل قصصهم لتشكل منارة تنير طريقنا في الإخلاص في العمل.
اليوم، نقدم كل الاحترام والتقدير لأكثر من90,000 من العاملين في خط الدفاع الأول، من أطباء وممرّضين وباحثين ومسعفين وصيادلة، والعاملين في مجال التنظيف والخدمات، ولكافة الطواقم الطبية التي لم تدخر جهداً خلال هذا العام الصعب على الجميع لإنقاذ وحماية الآخرين. فجهودهم وتضحياتهم ستبقى في ذاكرتنا ما حيينا. ونتوجه بجزيل الشكر لعمال الطوارئ والمتطوعين وحراس الأمن وموظفي إدارة الأزمات الذين خاطروا بحياتهم لمساعدة الناس خلال هذه الجائحة، وشكلوا مع زملائهم خط الدفاع الأول في مواجهة كافة الصعاب والمخاطر، واضعين عن طيب خاطر صحة الآخرين وسلامتهم في المقام الأول. لقد علّمنا هؤلاء الأبطال قيم الشهامة والإيثار، والإيمان بقدسية الواجب والتضحية بالنفس في سبيل رفعة دولتنا الغالية.
سمعنا وشهدنا ونحن يملؤنا الفخر والإيمان، خلال الأشهر الماضية، الكثير من قصص العطاء الملهمة لأبطال خط الدفاع الأول ممن عملوا وما زالوا يعملون بلا كلل للمساعدة في منع انتشار هذه الجائحة ورعاية المرضى على الرغم من الظروف والتحديات الصعبة التي يواجهونها يومياً. ولا يسعنا اليوم في ذكرى يوم الشهيد، إلا أن نعبر عما يدور في نفوسنا من إكبار وإجلال لهذه التضحيات التي كانت سبباً رئيسياً في الحفاظ على أحبائنا وحماية مستقبلنا، وأن نثمن هذه الأفعال الشجاعة التي لا تكفيها كلمات الثناء. ونعدهم وعائلاتهم الفخورة بتضحياتهم بأن شعب دولة الإمارات لم ولن ينسى أبناءهم وبناتهم الشجعان للأبد.
ومثلنا الأعلى في ذلك هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مكتب “فخر الوطن”، الذي تعهد شخصياً بالتزام دولة الإمارات برعاية ودعم عائلات الأبطال الذين فقدوا أرواحهم خلال تأدية واجبهم الأسمى في خط الدفاع الأول، كبادرة صغيرة للإشادة بالتضحيات الهائلة التي يقدمها هؤلاء الشجعان، وكذلك لدعم وتوفير الاحتياجات لأولئك الذين يواصلون الخدمة في الخطوط الأمامية كل يوم للتغلب على التحديات التي يواجهونها بسبب الجائحة العالمية.
وبتوجيه مباشر من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تم تأسيس مكتب “فخر الوطن”، الذي تركز مهامه في متابعة شؤون العاملين والمتطوعين في الخطوط الأمامية في دولة الإمارات، وتقديم الدعم لهم وتأمين حلول تهتم بأولوياتهم وتلبي تطلعاتهم خلال الفترة الحالية وعلى المدى البعيد، اعتزازا وفخراً بما يقدمونه كل يوم لحماية كل من يحيا على أرض دولة الإمارات وتقديم الشكر والامتنان المستحق على جهودهم.
ومع احتفائنا بهذا اليوم العزيز على قلوبنا، نود في مكتب فخر الوطن أن نعرب عن عظيم امتنانا لأبطالنا نساءً ورجال على الجهود التي بذلوها في حماية حياتنا وحياة أحبائنا، ونشارك أخلص التقدير لكل بطل يكافح ويناضل في الخطوط الأمامية.
وأخيراً وليس آخراً، إلى عائلات الدكتور سودهير وشيمكار، والممرضة ليزلي أورين أوكامبو، وأنور علي، وأحمد السبيعي، والدكتور بسام برنيه، والممرض مارلون خيمينيا، والدكتور محمد عثمان خان، وجميع أبطال الخطوط الأمامية الآخرين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حماية مجتمع الإمارات، نقول: نحن مدينون لتضحيات أبنائكم وبناتكم الذين قاموا بحماية صحة الوطن وسلامة شعبه خلال هذه الأوقات الصعبة.