بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

أبيض غامق … مع فابيولا

1 min read

كتبت: فابيولا بدوي – باريس

درية شفيق : الوحيدة التي كانت تجرؤ وتستطيع

وصفتها إذاعة مونت كارلو بأنها ( الرجل الوحيد في مصر) وعنونت الباحثة الامريكية سينثيا نلسون كتابها عنها (إمرأة مختلفة _ نسوية مصرية) انها درية شفيق التي لولا هدى شعراوي ما كانت، ولولاها ما تبلورت شخصية نوال السعداوي

عاشت درية شفيق حياة صاخبة متمردة جريئة، حتى قيل عنها أنها الوحيدة التي تجرؤ، عاشت نسوية وسياسية وناشدة للحرية بامتياز، ثم منفردة منعزلة أو معزولة بعدما فقدت حريتها ومجلاتها وأموالها وزوجها لأنها طالبت بحقوق المرأة بينما استسلم الآخرون، حتى قررت أن تنهي حياتها بنفسها في سبتمبر 1975

ولدت درية شفيق في 1908 في عائلة ميسورة، درست في المدارس الفرنسية حتى المرحلة الثانوية، في فترة من أكثر سنوات مصر خصوبة في الحياة السياسية المصرية، فهي بالتأكيد نتاج هذه الفترة. في أغسطس كتبت درية شفيق الى هدى شعراوي بعد تأسيس الأخيرة للاتحاد النسائي المصري، وقابلتها شعراوي واستمعت إلى آرائها وهو ما دفعها بعد هذا اللقاء بعدة أشهر إلى دعوة درية شفيق لإلقاء كلمة على مسرح حديقة الازبكية الشهير وقتها

بعدها سافرت إلى فرنسا في منحة دراسية لتفوقها للالحاق بجامعة السوربون، وكان سفرها وحدها ضمن البعثة غريبا بالنسبة لعائلتها لكنه قد حدث، وفي فرنسا اكتشفت قدرتها على نظم الشعر بالفرنسية ومن ضمن ما كتبته حينها: كم تأملت في مرآة ضمير .. فسمعت صوتك يقول.. انت وحدك تعرفين.. انت وحدك تستطيعين.. انت وحدك ترغبين.. انت وحدك تجرؤين

في باريس كانت مواجهتها الاولى، حيث تمردت على اختيار التاريخ والجغرافيا لدراستها وعليها ان تنصاع وإلا فقدت منحتها، لكنها رفضت وكتبت الى طه حسين، صاحب الفضل في إلتحاق الفتيات للمرة الاولى في هذه البعثة، وتم تسجيلها بالفعل في قسم الفلسفة وعنها قالت: انتصرت لكني دفعت الثمن غاليا إذ أصبح مدير البعثة عدوا

بعد أربع سنوات عادت درية إلى مصر حاصلة على ليسانس من السوربون، وبحسب التقاليد حاول أهلها تزويجها وقبلت ثم تمردت على فكرة أن تتحول إلى سجينة زواج تقليدي ففسخت خطبتها وعادت إلى باريس لاستكمال دراستها العليا.. فهل اقتصر تمرد درية شفيق الشخصي على هذه المواقف؟ لا فقد كانت الوحيدة التي دائما تستطيع

في عطلة عام 1935 نظمت مسابقة في الاسكندرية لاختيار فتاة مصرية لتمثيل مصر في مسابقة ملكة جمال العالم، ومن دون اذن عائلي تقدمت درية مخاطرة بذلك مخاطرة كبيرة بوضعها كفتاة من وسط محافظ، لكنها كانت تسعى دائما نحو النموذج الجديد للمرأة الذي يجمع بين والانوثة والذكاء وفازت بالفعل بلقب الوصيفة الاولى لتكون أول مصرية مسلمة تشارك في مثل هذه المسابقات وعلى الرغم من كل النقد الذي وجه إليها كان من الغريب دعم أبيها لها ولموقفها

ثم أتاها عرضا جديدا للزواج من صاحب ومؤسس مجلة ” مجلتي” صحفي شهير تخرج من السوربون وعرف بمقالاته المؤيدة لقضايا المرأة، لكن الزواج لم يتم فبعد كتب الكتاب اكتشفت أنها أمام رجل رجعي يرى مكان زوجته البيت، فطلقت قبل الزفاف، وعادت بعدها إلى باريس لمدة ثلاث سنوات تقرأ وتكتب بالفرنسية وتنشر لها هدى شعراوي في مجلتها ” ليجيبسيان” وتدرس تراث اوروبا الفلسفي وتكتشف واقعها الجديد، وكان عليها في ذلك الوقت ان تنهي رسالتي دكتوراه الاولى عن الفلسفة الجمالية الفرنسية والفن المصري القديم، والثانية عن حقوق المرأة والاسلام

وفي ذلك الوقت إلتقت في باريس بابن خالتها الذي كان دون جوان عصره ثم صار زوجا لها وداعمها الاول وعنه قالت: كأنني دخلت معه عالما آخر، فتزوجته في القنصلية المصرية بعيدا عن الأهل ولم يكن ذلك القرار أكبر تحدياتها

عادت إلى مصر في العام 1939، وعملت مفتشة للغة الفرنسية وبعد عدة أشهر حدد موعد مناقشة رسالة الدكتوراه الثانية، وتم رفض منحها إجازة للسفر وخيرت بين السفر والاستقالة، فاختارت السفر وناقشت رسالتها وعادت إلى مصر تحمل اثنين دكتوراه ولديها زوج يحبها لتجد نفسها وسط تحديات لا حصر لها، سيدات المجتمع يرون ملابسها ابسط مما ينبغي والمثقفات يرين أن ملابسها غير مناسبة لهن والمتدينون يرونها قدوة سيئة لبناتهن

هكذا كانت وظلت درية شفيق حالة خاصة لم ولن تتكرر، فقد كانت في منطقة تخصها وحدها في كل شيء

أما عنها وعن مسيرتها العملية كنسوية وسياسية التي بدأت بعد عودتها النهائية لمصر فهو ما سنتحدث عنه في المرة القادمة، فللحديث عن أيقونة نساء مصر بقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.