بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

أبيض غامق … مع فابيولا

1 min read

الصحفية والشاعرة فابيولا بدوي

بقلم فابيولا بدوى – باريس

درية شفيق لولا هدى شعراوي ما كانت ولولاها ما كانت نوال السعداوي

تحدثنا في المقال السابق عن الشخصية التي احتفى عملاق البحث الالكتروني بها في الرابع عشر من ديسمبر 2016 بذكرى ميلادها ال 108 بأن وضع ايقونة بصورتها على صفحة البحث الرئيسية، أنها رائدة الحركة المصرية والعربية من دون منافس درية شفيق التي غادرتنا في العام 1975

تحدثنا عن الطفلة التي فقدت والدتها وهي صغيرة وتربت في كنف جدتها وبرعاية أبيها، نالت تعليمها بالمدارس الفرنسية واثبتت تفوقها، كتبت للسيدة هدى شعراوي وإلتقتها ودعمتها الاخيرة في السفر لتلقي التعليم الجامعي في جامعة السوربون في باريس ضمن اول بعثة تتضمن فتيات. سافرت إلى فرنسا وعادت ثم سافرت وعادت لأكثر من مرة حتى حصلت على درجتي للدكتوراه في رسالتين مختلفتين، وخلال هذه الفترة خطبت وفسخت خطبتها وكتب كتابها لكنها طلقت قبل الزفاف لأنه كان يريد زوجة تقبع في البيت، ثم إلتقت بشريك حياتها وحبيب عمرها مصادفة في باريس على الرغم من أنه ابن خالتها، تقدمت لاجتياز مسابقة ملكة جمال مصر وفازت بلقب الوصيفة الاولى، فكانت اول فتاة مصرية مسلمة تخوض مثل هذه المسابقات، وعنها تقول: في باريس اثبت نفسي في المجال الفكري، الان اريد أن اثبت نفسي في المجال الانثوي، لكن الصحافة تناولتني كفتاة مسلمة تعمل ضد الاسلام

بعدما استقرت في بلدها لتحقق حلمها بالتدريس في الجامعة رفض رئيسها حينئذ د. احمد أمين تعيينها بحجة أنه لا يستطيع تعيين إمرأة جميلة لها آراء حداثية في الجامعة واخبر وزير التعليم أنه سوف يترك منصبه يوم تخطوها درية شفيق. بعدها حاولت الانضمام الى الاتحاد النسائي إلا أن شخصيتها وتحيز هدى شعراوي لها كانا السبب في رفض سيزا نبراوي رفيقة هدى شعراوي لها ويقال أنها هي من حالت دون انضمام درية للاتحاد

ولم يكن أمامها سوى أن تبحث عن مربية لابنتيها (عزيزة وجيهان) لتشق طريقها بنفسها وبدعم من زوجها نحو الدور التاريخي الذي كان ينتظرها. فبدأت بدعوة صفوة النساء للتكاتف لمواجهة الفقر والجهل والمرض ونجحت في ذلك حيث اغدقت الكثيرات الاموال لإنشاء منظمات جديدة لدعم الحالة الاجتماعية للمرأة أو دعم منظمات كانت موجودة بالفعل كمنظمة المرأة الجديدة وغيرها، وهنا يمكننا ملاحظة توافق كبير في هذه الفترة بين هدى شعراوي ودرية شفيق فكلا منهن كانت متوجهة بقوة للعمل الاجتماعي

إلا أن مسار درية شفيق يتغير في أوائل 1945 بعد اتصال يخبرها أن الأميرة شويكار (الزوجة الاولى للملك فؤاد قبل الملكة نازلي) ترغب في إنشاء مجلة ثقافية فكان التحدي للمرأة القوية المتعلمة المثقفة وعديمة الخبرة في الوقت ذاته بمجال العمل الصحفي، ومن جهة اخرى يمكن أن تكسبها موافقتها عداء هدى شعراوي مالكة مجلة ( ليجبسيان) في ذلك الوقت، لكن درية دائما وحدها من تجرؤ لذا قبلت وتحدت واصبحت رئيسة تحرير المرأة الجديدة التي كانت تصدر بالفرنسية، ووجهت لها الانتقادات فهي تتحدث وتكتب عن المرأة الجديدة باللغة الفرنسية وهو ما دفعها بعد فترة لاصدار مجلة “بنت النيل” باللغة العربية التي كانت تعني بقضايا نسائية

على مدى سنوات أسست بعدها جمعية “بنت النيل” ومجلة للاطفال، ظلت درية شفيق الصوت الاقوى والابرز الذي يناضل لتغيير القوانين المجحفة للنساء وفي مقدمتها قانون الاحوال الشخصية الذي يسمح بالتعدد والمطالبة بحق تطليق الزوجة لنفسها والاحتفاظ بالأطفال مستندة دائما على رؤية الامام محمد عبده وشيخ الازهر مصطفى عبد الرازق وكافة رواد التنوير. إلى جانب هذا حق المرأة في الانتخاب لعضوية البرلمان، مما دفعها لتحويل مجلتها وجمعيتها إلى منصتين تربطان حركة تحرير المرأة بالسياسة وهنا ابتعد مسارها إلى حد كبير عن هدى شعراوي التي استمرت في طليعة العمل الاجتماعي

في العام 1951 خططت درية شفيق لاقتحام البرلمان وقد فعلتها، حيث نظمت مؤتمرا نسائيا ضخما حضرته ما يقرب من 1500 إمرأة ألهبت حماسهن بكلماتها وبالفعل توجهن فورا لاقتحام بوابة البرامان واستمروا في التظاهر داخله لأربع ساعات متواصلة حتى استقبلها رئيس مجلس النواب بمكتبه ووعدها النظر في مطالب النساء والسماح لهن بالمشاركة في العمل الوطني وإصلاح قانون الأحوال الشخصية والمساواة في الأجور عند العمل المتساوي

بعدها بأسبوع واحد قدم أحد نواب حزب الوفد مشروعا يطالب بمنح النساء حق الترشح في البرلمان إلا أن الملك فاروق لم يرق له حينها فكرة اقتحام البرلمان فرفض

طلبها وكعادتها كانت تأخذ الحق بالفعل لا بالكلام. ففي بداية العام 1952 خرجت على رأس مظاهرة لفتيات ترتدين الزي العسكري وذهبن لمحاصرة بنك باركليز رمز الاستعمار وقتها وتمكن من وقف نشاطه اربع وعشرين ساعة.. بعدها بستة أشهر قامت ثورة 1952 وبعد قيامها بيومين فقط كانت درية شفيق في مكتب اللواء محمد نجيب تذكره بأن الثورة لن تكتمل إلا إذا تحررت المرأة، وفي شهر اكتوبر من العام نفسه وأمام إصرار درية شفيق الذي لا ينكسر من خلال كتابتها، تقدمت بطلب إلى جمال عبد الناصر وزير الداخلية وقتها، تطلب فيه تحويل جمعية بنت النيل إلى حزب سياسي وكانت المفاجأة أن طلبها تم قبوله، وهذا منعطف هام وكبير في حياة السيدة التي كانت إن أرادت فعلت وغيرها لا يستطيع، وللحديث بقية