بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

أبيض غامق … مع فابيولا

1 min read

بقلم فابيولا بدوي – باريس

” زعيمة العابثات” التي انتزعت الحقوق السياسية الكاملة للمرأة المصرية

معنا نتذكر مسيرة واحدة من أهم النساء اللاتي كن ولازلن وستبقين رمزا لحركة نسائية تميزت بالوعي والثقافة والثورية في آن واحد. نتذكر ونتحدث عن الطالبة المتفوقة وأول فتاة سافرت في منحة ضمن بعثة لإتمام دراستها خارج البلاد، وأول إمرأة مصرية تحصل على درجة الدكتوراة لتتوجها بدرجة دكتوراه ثانية، واول فتاة مصرية مسلمة تجتاز مسابقة لاختيار ملكة جمال مصر، وأول إمرأة تقود مظاهرة نسائية وتقتحم أبواب البرلمان لتطالب بحق المرأة في الترشح ودخول مجلس النواب، وأول رئيسة لحزب نسائي سياسي، نتحدث عن أشرس النسويات اللاتي طالبن بحقوق المرأة سواء عبر الكتابة في مجلتها ” بنت النيل” أو من خلال نضالها في جمعيتها التي كانت تحمل نفس الاسم.. بديهي أننا نسرد هنا بعضا من مسيرة درية شفيق التي دفعت حياتها ثمنا لمطالبها بحقوق المرأة

وكأن أحلامها الثورية ومسيرتها النضالية قد التقوا بثورة يوليو 1952 وهو ما دفعها بعد ثلاثة أشهر من الثورة المطالبة بتحويل جمعيتها إلى حزب وقد تمت الموافقة على طلبها، وطبيعي للسيدة التي ظلت تطالب بالحقوق وتقف ضد ممارسات الاحتلال الانجليزي أن تكون في طليعة المتحمسين لتلك الثورة التي كانت تؤمن درية أنها لن تنجح إلا إذا منحت المرأة حقوقها. ألا أن هذا الحماس سرعان ما تحول إلى صدام

ففي العام 1954 حين شرع ضباط الثورة في وضع دستور جديد من دون أن تضم اللجنة التأسيسية له إمرأة واحدة، قررت درية شفيق الاضراب عن الطعام في نقابة الصحفيبن حتى الموت، معلنة أنها لن ترضى بالوعود ولن تتراجع حتى يصدر بيان رسمي يعترف بحق المرأة في الانتخاب والترشح، وانضمت حينها إلى درية 14 سيدة وصفهن طه حسين وقتها ” بالعابثات” واستمر الاضراب حتى دخلت درية وبعض رفيقاتها إلى المستشفى، ثم أعلن بشكل علني أن الدستور الجديد سوف يكفل للمرأة حقوقها كاملة

أثار ذلك الاضراب اهتمام كافة وسائل الاعلام الوطنية والعالمية، ودعيت بعدها للتحدث في مؤتمرات وفاعليات نسائية في كافة أنحاء العالم مما أكسبها شهرة عالمية، ووصفتها وكالات الأنباء حينها بأنها “واحدة من أهم النساء في العالم” فيما هاجمتها الصحف والمجلات المصرية، إلا أنه في العام 1956 منحت المرأة المصرية حق التصويت والانتخاب للمرة الأولى في البلاد.. نعم وحدها درية شفيق صاحبة الفضل بصدور دستور البلاد ينص على (المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات السياسية) كما نص على حق المرأة في التصويت والترشح في الانتخابات

إن كنت تريد وتجرؤ، فلا تتردد أبدا بالتصرف عندما يجتاحك شعور الظلم … هذه أشهر مقولات درية شفيق التي قالت عن إضرابها عن الطعام الذي منح المرأة المصرية المصرية حقوقها السياسية منذ ذلك وحتى الان : قررت أن ألعب الورقة الأخيرة حينما قررت أن أضرب عن الطعام حتى الموت من أجل الحقوق السياسية الكاملة للمرأة .. إلا أن الصراع من اجل الحرية كان قد بدأ ولم ينته بتحقيق مطالبها، بل كان قد بدأ بينها وبين الرئيس جمال عبد الناصر

فبعد ثلاث سنوات تقريبا من الاضراب الاول عن الطعام، تحديدا في العام 1957، وبعدما شعر المطالبين بالحرية ان المؤسسات الديمقراطية قد انهارت وأن البلاد تتجه نحو الحكم الشمولي، دخلت درية شفيق السفارة الهندية وأعلنت من داخلها عن بيان جاء فيه: أنها بحزم قررت أن تضرب عن الطعام وتطالب السلطات المصرية بإعادة الحرية الكاملة للمصريين رجالا ونساء، وبوضع حد للحكم الديكتاتوري الذي سيدفع البلاد إلى الافلاس والفوضى، وأنني قد اخترت السفارة الهندية لأن الهند بلد محايد ولن أتهم بأنني فضلت معسكرا ما

حينها غضب عبد الناصر غضبا تجاوز غضب الملك فاروق حينما اقتحمت درية على رأس مظاهرة نسائية البرلمان لتحقق مطالب المرأة، ومما زاد من غضبه أن الشرطة المصرية لا تستطيع الدخول للسفارة الهندية للقبض عليها، وتوالت ردود الأفعال الدولية الداعمة لها، وعنها قالت إذاعة مونت كارلو الدولية: درية شفيق هي الرجل الوحيد في مصر

قالت هي حينها لوسائل الاعلام الدولية التي تبارت للدخول للسفارة الهندية (أنا أضحي بنفسي بغية تحرير وطني، وأنا وحدي أتحمل المسؤولية) وبالفعل تحملت وحدها زعيمة النساء الحقيقية في مصر المسؤولية كما لم تتحملها سواها من رائدات الحركة النسوية، فقد ضحت درية شفيق المرأة والزوجة والام لابنتين بكل شيء لأنها كانت تؤمن أن أنصاف الحلول لابد وأن تودي بنا إلى القاع، فدفعت الثمن غاليا لأنها شهادة وفاتها كانت قد كتبت وهي داخل السفارة الهندية لتعيش بعدها فقط إنسانة تتنفس بلا حياة، لهذا للحديث بقية