بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

أبيض غامق … مع فابيولا

1 min read

الصحفية والشاعرة فابيولا بدوي

بقلم : فابيولا بدوي – باريس

حركة تحرير المرأة التي بدأت في مصر ثم انتشرت بعدها في بقية بلداننا العربية الاسلامية، لم تكن يوما دعوة للانحلال أو لتقويض الاسرة أو لكراهية الرجل أو المساس بالدين السائد المهيمن بفقهه قبل نصوصه، بل تميزت بخصوصيتها ولم تكن محاكاة عشوائية للغرب كما يدعي البعض، إلا أن هذه الحركة كانت ولازالت محاصرة بنفس الاتهامات التي يشيطنها بها خصومها

بداية ولان ما نتحدث عنه يحتاج لأكثر من مقال، يمكننا التنويه بشكل سريع إلى أن الحركة النسائية في مصر قد بدأت تتبلور من خلال تأسيس نظري فكري لها، ظهرت ملامحه الأولى مع كتاب ( تحرير المرأة) لقاسم أمين 1899 والذي كما يقال عنه أن فكرته الرئيسية قد نبتت في حديقة أفكار الشيخ محمد عبده وازدهرت بدعم من زعيم الأمة حينذاك سعد زغلول

نحن نتحدث إذن عن حركة مجتمعية طامحة مؤسسة على تنظير وفكر وإرادة رائدات قويات مثقفات واعيات قادرات على تجاوز المساحات السوداء التي هينمت على ذهنيات لا تنتمي إلا لكل ما يمكن أن يشدنا إلى الماضي، هذه الذهنية المعادية لأي تطور ولو طفيف في بلداننا هي من اختزلت رائدات حقيقيات حققن بالفعل مكتسبات للمرأة إلى مجرد عبارات متناثرة هنا وهناك

من يعرف عن هدى شعراوي مثلا سوى أنها المرأة التي تزعمت نزع الحجاب ( الزي التركي وقتها)؟ يقولها الاسلامي باستهجان ويقولها المؤيد لها باعتزاز. ولكن من يذكر عنها أنها قد ترأست 1919 لجنة الوفد المركزية للسيدات وقادت مظاهرة تطالب بخروج الانجليز وقد سقطت أثناءها إحدى المشاركات قتيلة وهي تدافع عن حرية وطنها

نعم نزعت هدى شعراوي ومن ورائها بقية النساء اللاتي شاركن في المظاهرة الحجاب لكنها لم تضرب الاسرة المصرية ولم تنشر الفجور في المجتمع، بل على العكس هناك اتهامات موجهة لها بأنها كانت متمسكة بتقاليد تلك الفترة بشكل ربما مبالغ فيه، لكن معيار الخصوم هو المختلف فالتمرد على فرض زي بعينه على المرأة لا تغادر منزلها إلا وهي ترتديه، او الرفض للاستكانة هو ما يعتبره المناهضون لكل قضايا أو حقول للمرأة جريمة وضرب لثوابت العقيدة

الشيء نفسه نادت به د. نوال السعداوي التي عاشت حياتها تحارب الانفلات الجنسي للرجال تارة تحت غطاء مجتمع لا يرى أي شيء ينتقص منه وتارة تحت غطاء الدين، لم تكن يوما مع تعدد الأزواج كما يدعى عليها، بل كانت ضد أمة عقولها في الجنس، بحسب تصريحاتها، كانت ترفض الغبن وعدم المساواة وانتهاك حقوق المرأة وتسلط المفاهيم الذكورية، كانت ضد تسليع واستغلال المرأة، لكن كل كتابات السعداوي تختزل في أنها كانت ضد الإسلام لأنها عاشت ترفض الإجبار على الحجاب والختان وتنقل الرجل في بلادنا من فراش إمرأة إلى أخرى تحت رخصة التعدد، عاشت تطرح أفكارا وتنادي بها وتدفع ثمنا من أجلها لكنها لم تدافع يوما عن الانحلال الأخلاقي او سعت إلى هدم المجتمع، كانت تريد فقط ان تهدم الاسوار التي تفصل بين المرأة وحقوقها كي يتقدم المجتمع وليس العكس

من هدى شعراوي إلى نوال السعداوي قضايا كثيرة قد حملتها المرأة العربية، ورائدات بارزات في كل الوطن العربي قد تم تشويهن بنفس الكيفية، ولهذا الحديث تفاصيل وبقية