بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

أحدِّثكم عن/ الإمــام الأكبــر!

1 min read

ذات مرة؛ دعاني أحد الأصدقاء، وقال: هيّا نصلِّي الجمعة عند الإمام (الجُنيْد)! فتفاءلتُ كثيراً! لعلمي أنه سيأخذني –كعادته- إلى أحد الصالحين! وما هي إلاَّ لحظات حتى وجدتُ نفسي أمام مَلَكٍ من ملائكة البشر! فاهتزَّ كياني من شدة الأنوار المتفجِّرة من وجهه!
 نعم! لقد وجدتُ نفسي أمام العارف بالله الشيخ/ مُحَمَّد الطيِّب –قدَّسَ الله سِرَّه! ذلكم القطب الربّاني؛ الذي قال عنه الناس -عند وفاته: مات الذي كان يرحمنا الله من أجله!!

  أجل! لقد كان هذا –الزاهد الورِع- تؤمُّه الناس من بلادٍ بعيدةٍ! وقد ترك بصمةً واضحةً في رواد ساحته! وخلَّفَ جيلاً من المثقفين ثقافةً نوعية! بلْ أنشأ مدرسةً من الدعاة والمُصلِحين!
 لذا أقـول: إذا أكرمكَ الله بزيارة (ساحة آل الطيب) فاعلمْ أنَّك جئتَ على قَدَرٍ يا هذا، بدعوةٍ صالحةٍ من وراء الغيب! فهناك سترى العجب العجاب …!

  في هذا البيت الطيب، وفي تلك الساحة العامرة -المملوءة بالبركات، والمفروشة بالكرامات- نشأ الدكتور/ أحمد الطيِّب! فهو وريث بيتٍ شامخٍ من بيوت العلم، وسليل أسرةٍ طاهرةٍ مطهرة، موشَّحةٍ بالهدى والتقى! فأبوه العالِم الجليل الذي طلَّق الدنيا وما فيها، وغَلَبَ عليه الورع إلى الحد الذي يعجزُ القلم عن التعبير عنه! بلْ إنَّ جَدَّه –مازال- مضرب الأمثال!
  من عادة آل الطيب؛ ألاَّ يفعل أحدهم شيئاً، ولا يقضي أمراً؛ حتى يأخذ إذناً ممن هو أكبر منه! من ذلك؛ أن الدكتور/ أحمد الطيب- عندما فكر في السفر إلى (السوربون) استأذن والده .. فقال له: أمهلني حتى الصباح! فرأى له رؤيا في المنام، فسمح له بعدها بالسفر!
وعندما اختيرَ (مُفتياً) للديار المصرية؛ أسرع، واستشار والده! فقال له: لقد رأيتُ ذلك ليلة أول أمس! فاقبلها –يا ولدي- ولنْ تمكث فيها سوى عاماً واحداً! وقد حدث بالفعل!
لكن بعد وفاة والده؛ صار –الإمامُ- يذهب إلى أخيه الأكبر الشيخ/ محمد بن محمد الطيّب- يُقبِّل يديْه، ويستشيره في كل أمرٍ يجدّ له، كبيراً كان أوْ صغيراً! من ذلك، أنه عندما اختيرَ –رئيساً لجامعة الأزهر- انطلق إلى الصعيد الجواني، ليأخذ موافقة أخيه! فصلّى، ونام … ثم استيقظ، ونادى عليه، وأذِنَ له بقبول المنصب!
  وقد ترجم هذه المعاني، الشَّاعر الإسلامي/ سيد سليم- في قصيدة (تحية إلى الإمام الأكبر الطيّب) التي هنّأ بها -الشيخ- فور توليه مشيخة الأزهر؛ قال في مطلعها:

هو أحمدٌ هو طيّبٌ من طيّبٍ   ورثَ العلومَ وزاد فرعاً طاهرا
يا مرحباً بقدومهِ متوشّحاً   بالعِلم يهدي مستنيراً نيّرا
إنّا لنأملُ أنْ نرى بِفِعالهِ   الأزهرَ المعمورَ قد بلغ الذرا
يا سيدي جَدّد عهوداً رادها   أعلام فكرٍ لا يزال معمرا
ملكوا القلوب محبةً ومهابةً   أنعِمْ بهم من سادةٍ سادوا الورى!

   يقول الدكتور/ أحمد الطيِّب: إنَّ (مصـر) هي المؤهلة لجمع كلمة المسلمين، وقيادة الأمة! وذلك بحكم وجود (الأزهر) بها؛ فهو المعهد الوحيد الباقي للحفاظ على القرآن الكريم وعلومه، والسنة النبوية وتراثها. وعلى الرغم من وجود الأزهر جغرافياً على أرض مصر؛ إلاَّ أنه موجود في كل شبرٍ من بلدان العالم؛ لأنه يمثل المنارة التي تهفوا إليها أفئدة المسلمين من كل أرجاء الدنيا، ومازال هو المدرسة الحقيقية التي يلجأ إليها المسلمون في الداخل والخارج، لاسيما أن وحدة الأمة باتت الهدف والغاية، ولنا الأسوة الحسنة في الرسول الأكرم الذي أسَّسَ دولته على المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار”!
   وعن رسالة الأزهر الحضارية، يقول الطيِّب: “سيبقى (الأزهر) أشعري المذهب، وسطي المنهج، محافظاً على فقه الأئمة الأربعة، وتصوف الإمام الجنيد، ومدافعاً عن الفكر المعتدل الصحيح الذي سار عليه لأكثر من ألف عام، والذي انتمى إليه سائر شيوخ الأزهر على مدى تاريخه! ولوْ أنَّ الأزهر تخندق في مذهب واحد؛ لجفَّتْ منابعه، ومات موتاً أبديا! لكنه ظل باقياً لأنه حافظ على التعددية! فمن يذهب إلى “تركيا” سيرى هناك مذهباً واحداً هو المذهب الحنفي، وفي “إيران” المذهب الجعفري والباقي مستبعد! وفي “الخليج” المذهب الحنبلي، ويعملون على إقصاء باقي المذاهب! لكن (مصر) احتضنتْ سائر المذاهب الإسلامية؛ وهذا ببركة الأزهر الشريف، بطبيعة تكوينه ومنهجه الوسطي الذي يجمع كل المذاهب الإسلامية في رحابه دون إقصاء لمذهب منها !
  من هذا الكلام؛ نشتم رداً قوياً على “أدعياء السلفية”! الذين أكل الدهرُ عليهم وشرِب، وتمضمضَ واستنشق عليهم أيضاً !
أولئك الذين وصفهم –الإمام- أصدق توصيف، حين قال: “السلفيون الجدد هم خوارج العصر”!
  من هنا نعلم؛ أنه بوصول –الطيِّب- إلى مشيخة الأزهر؛ أُوصِدتْ الأبوابُ أمام تهافت السلفيين! فلنْ يقربوا الأزهر، ولنْ يصلوا “المشيخة” حتى يلجَ الجملُ في سَم الخياط! 
وقد أدرك –الأعراب- ذلك جيداً؛ فأعلنوا الحرب على “الإمام” بضراوة! لاسيما بعد ثورة 25 يناير! ظناً منهم أنَّ الفرصةَ سانحةً لنشر الخطاب التكفيري، وثقافة الكراهية التي أدمنوها!
 ولمَّا اشتدتْ مضايقات (الأعراب ويتامى الوهابية) قدَّم –الإمام- استقالته مرتين! درءاً للفتنة، وطلباً للسلامة! لكنَّ طلبه قُوبِل بالرفض؛ لثقة الأزهر فيه، وتمسّك هيئة كبار العلماء به!
*   *   *
     لقد ارتبط (الأزهـر) عبر تاريخه الذي تجاوز الألف عام! بالعديد مِن الأسماء والرموز التي قامت على أكتافها رسالة الجامع السِّياسيَّة والعلميَّة والدَّعويَّة والفكريَّة، ومن هؤلاء الأئمة العظام: الشَّيخ/ عبدُ اللهِ الشَّرقاوي؛ الذي ساند المشروع الإصلاحيِّ لعلي بِك الكبير في أواخر القرن الثَّامن عشر! والشَّيْخ/ حسن العطَّار؛ الذي قاد الثورات ضد الفرنسيين! والشَّيْخ/ المراغيُّ، الذي ردَّ للأزهر اعتباره! والشَّيْخ/ محمود شلتوت، والدُّكتور/ عبد الحليم محمود، والشَّيْخ/ جاد الحقُّ علي جاد الحق. ومنهم –أيضاً- شيخ الأزهر الحالي الدُّكتور/ أحمد الطَّيْب -الإمام الثَّامن والأربعين للجامع الأزهر! إذْ يرى كثير من المُراقبين في السِّياسة والإعلام والأوساط الدَّعويَّة؛ أنَّ التاريخ سوف يذكره على أنَّه من الشَّخصيَّات التي أعادَتْ للمُؤسَّسة والجامعة دورَها الريادي بعد سنواتٍ مِن التَّراجُع! إذْ تتشابه تجرُبة (الطَّيِّب) وخلفيَّاته العلميَّة مع الكثير من تجارب رموز التَّنوير الفكريِّ والدِّيني، أمثال: الإمام/ مُحَمَّد عبده، والشَّيْخ/ مصطفى عبد الرازق، ومحمد عبد الله دراز، وعبد الرحمن بيصار، وغيرهم ممَّن مزجوا ما بين خلفياتهم الأزهريَّة وبين تعليمهم ودراستهم في الجامعات الأوروبيِّة، فاستطاعوا خلق مرونة فكرية وِفق ثوابت الشرع، ومقتضيات العصر!
 هذا؛ ويبدو الجانب الانفتاحيِّ لدى –الطيِّب- في تفاعله مع العالم الخارجيِّ فيما يخص مختلف قضايا الإسلام والمسلمين، وهو ما بدا من قبل تولِّيه مشيخة الأزهر! فمُنذُ أنْ كان رئيساً للجامعة الأزهرية، وقَّع العديد مِن الاتفاقيَّات للانفتاح على العالم الإسلاميِّ. كما اندمج في الكثير مِن القضايا الخارجيَّة، وأدلى فيها بدلوه، ومن بين أهمِّ ما أعاد التَّأكيد فيه على نظرةِ المُؤسَّسة الدِّينيَّة الأكبر والأقدم والأهم في العالَم؛ هو قضيَّة العلاقة ما بين الإسلام والغرب، ودَور الصُّهيونيَّة العالميَّة في تكدير هذه العلاقات، ورؤيته حول ضرورة تطوير آليات العمل الدَّعويِّ والفكريِّ والسِّياسيِّ الإسلاميِّ في العالم، وكذلك الرَّدُّ على العديد مِن الافتراءات التي تُقال عن الإسلام والمسلمين من بعد أحداث الحادي عشر مِن سبتمبر! كما طَرَحَ –الطَّيِّب- العديد من الأفكار مِن أجل تطوير العلاقة ما بين الأزهر وخرِّيجيه حول العالم، في إطار تدعيم المكانة العالميَّة للجامع الأزهر؛ حيث تمَّ في عهده تدشين الرَّابطة العالميَّة لخرِّيجي الأزهر، من أجل مَدِّ أواصر التَّعاون مع خرِّيجي الأزهر في الخارج.
   أيضاً؛ قام بعمل انفتاح بين جامعة الأزهر والجامعات الأوربية عن طريق عقود شراكة علمية بين جامعة الأزهر وجامعات بريطانيا وألمانيا وفرنسا وايطاليا، وقام بإرسال بعثات علمية للجامعات الأوربية من خريجي الأزهر في مختلف التخصصات!
  كما يظهر الطَّابع المُنفَتِحُ للدكتور/ الطَّيِّب في كثير من فتاواه -أيْ خلال فترة تولِّيه مسئولية الإفتاء- فقد أَصْدَرَ حوالي 2835 فتوى! تتسم بمرونة الفقه الإسلامي، وإعمال العقل، والأخذ بمبدأ التيسير، ورفع الحرج، وفقه الواقع، وفقه الأولويات، والمصالح المرسَلَة، إلى غير ذلك مما تصبو إليه مقاصد الشريعة السمحة!
  بينما يبدو الطَّابع المُحافِظ في قراراته ومواقفه المُتعلِّقة بقضيَّتَيْن أساسيَّتَيْن، وهما: قضيَّة فلسطين، وحوار الأديان … فقد ظهرت حنكته السياسية في ردِّه على –بابا الفاتيكان- حينما طالب بـ”حماية المسيحيين في مصر” بعد حادث تفجير كنيسة “القديسيْن” بالإسكندرية! فانبرى –شيخ الأزهر- بالرد عليه؛ معلناً أنه لا يجوز للفاتيكان، ولا لغيره التدخل في شئون الوطن بأيّ شكل من الأشكال؛ لأنَّ حماية “الأقباط” شأن داخلي، تتولاه الدولة، وأنَّ المسيحيين مواطنون مثل غيرهم من الطوائف الأخرى!
 ومن قبل ذلك؛ جمَّد الحوار مع الفاتيكان إلى أجل غير مسمى؛ رداً على تهجم (بابا الفاتيكان/ بنديكت السادس عشر) على الإسلام، ورفض –الشيخ- إعادة العلاقات مع الفاتيكان إلاَّ بعد اعتذار صريح من البابا.!
*   *   *

     ذات مرة؛ سألتُ الدكتور/ الطيِّب: مَنْ الشيخ الذي تعتبره قدوتك في هذا المقام؟! ففكَّر، وفكَّر، ثم قال: يمكن أن تُلتمَس القدوة من كل العلماء الأجلاَّء! فعلى سبيل المثال؛ لا أستطيعُ مفارقة كتب الشيخ الغزالي في حَضَرٍ ولا سَفَر! ومنذ قرأتُ مؤلفات عباس العقاد، ومحمد عبد الله دراز؛ لا أخشى أيّ مناظرة علمية في الشرق أوْ في الغرب! لكنني لا أستطع أنْ أكتم إعجابي بالإمام/ محمود شلتوت! ذلك الفقيه الذي مكَّنته مَلَكة الاجتهاد التي اكتسبها من مدرسة الإمام/ محمد عبده، والشيخ/ المراغي- من الدفاع عن الإسلام في الداخل والخارج، وبخاصة في المؤتمرات العالمية الكبرى. ولعلَّ المتأمل في اجتهادات محمود شلتوت يكتشف قوة مَلَكته الفقهية والأصولية في مختلف المذاهب والمدارس، فلا يتوقف عند المذاهب الأربعة المعروفة، بلْ يتخطاها إلى مذاهب أخرى كالإمامية والزيدية، وغيرهما، باحثاً عن الحق، وباحثاً عن الدليل الذي لا يرضى به بديلا. وتبدو عبقرية الشيخ شلتوت في كتابه “الإسلام عقيدة وشريعة” الذي طبع 29 مرة، وأتمنى لوْ أن هذا الكتاب أصبح مقرراً إجبارياً على كل طلاب جامعة الأزهر، كما أتمنى لو تٌُرجِم إلى كل اللغات الحية”.
  بالرغم من إعجاب –الطيِّب- بمنزلة الشيخ شلتوت الفقهية؛ إلاَّ أنه يسير على خطى الإمام/ المراغي! وله في ذلك مواقف جليلة، ومآثر عديدة … حسبه أنه من أوائل المنادين بجعل منصب (شيخ الأزهر) بالانتخاب، وليس بالتعيين! بلْ اقترح أن يكون العمل في “مشيخة الأزهر” تطوعاً، واحتساباً لوجه الله تعالى! وبالفعل؛ فقد سَنَّ –الإمام- سُنَّةً حسنة، وبادر في أبريل 2011م برد كافة المبالغ المالية التي تقاضاها منذ توليه المسؤولية، إلى خزينة الدولة! !

  هذا؛ وعندما زار الرئيس الإيراني/ أحمدي نجاد- مشيخة الأزهر؛ فكان أول شيءٍ يطلبه منه الإمام- أنْ يصدر مرسوماً في بلده؛ يحظر التطاول على مقام صحابة النبيّ الكِرام! وألاَّ تتدخل دولته في شئون دول الخليج العربي من قريبٍ ولا بعيد!
لذا؛ لا نعجب عندما نعلم انسحاب –شيخ الأزهر- وعدم مشاركته في حفل تنصيب رئيس الجمهورية بجامعة القاهرة؛ بسبب عدم الاستعداد الملائم للشيخ والوفد المرافق له! لذلك؛ اعتذرتْ له الرئاسة في اليوم التالي مباشرة!
ولا نعجب أيضاً؛ عندما نعلم مغادرة –الإمام- مكتبه، وعدم انتظاره لوزير الخارجية البريطاني؛ بسبب تأخر الوزير ربع ساعة عن موعده! فاضطرَّ الوزير لزيارة الإمام في بيته!
ولا نعجب –كذلك- من غضب (الإمام) وإلغاء سفره إلى السعودية، لاستلام جائزة الملك فيصل التي مُنِحتْ للأزهر الشريف؛ احتجاجاً منه على الحجز له بالدرجة الأولى، بينما تمَّ الحجز لأفراد هيئة كبار العلماء المرافق له في درجة عادية! قائلاً: إنَّ هذا لا يليق بمكانة العلماء الأدبية والعلمية!
مَنْ هو أحمـد الطيِّـب؟

   إنه الابن الثاني للعارف بالله الشيخ/ محمد الطيِّب –رضي الله عنه! ولِدَ عام 1946م بالقُرنة” الواقعة بالبر الغربي بمدينة الأقصر! تخرج في كلية أصول الدين عام 1969، ونال درجة الماجستير في العقيدة والفلسفة عام 1971م، ثُمَّ حصل على الدُّكتوراه من الأزهر أيضًا عام 1977م، كما نال درجة دكتوراه أخرى من جامعة (السوربون) الفرنسيَّة، خلال مهمَّةٍ علميَّة ما بين عامَيْ 1977م و1978م، وهو ما ساهم في إعطائه الرُّؤية التَّنويريَّة الضَّروريَّة للتَّفاعُل مع روح العصر وقضاياه.

  ومن عجب؛ أن تتشابه أطوار الدكتور/ الطيب، مع كثير من أطوار وحوادث أستاذه/ عبد الحليم محمود! فكلاهما غاص في بحار التصوف؛ فاستخرجا الكنوز واللآلئ! وكلاهما زهدا في الدنيا، ومع ذلك بلغا أعلى درجات الشهرة والمجد، وكلاهما درس في “السوربون” وصنعا الأعاجيب! فالشيخ/ عبد الحليم محمود أحبه أستاذه المستشرق اليهودي/ رينيه جينيو- فأسلم على يديْه، بلْ جاء يقتفي أثره بمصر! والدكتور/ الطيب؛ أحبته الأسرة اليهودية التي كان أقام عندها بباريس؛ فأسلمت كلها! لِمَا لمسوه من سموّ أخلاقه، وكريم طباعه!

    تدرج –الطيِّب- من أستاذ إلى رئيس قسم إلى عميد كلية … حتى صدر قرارٌ عام 2002م بتعيينه مُفتيًّا للديار المصريَّة، خلفًا للدُّكتور/ نصر فريد واصل. وظلَّ في منصبه هذا حتى عام 2003م؛ عندما تمَّ تعيينه رئيسًا لجامعة الأزهر خَلفًا للدُّكتور/ أحمد عُمر هاشم، وظلَّ في هذا المَنْصَب حتى صَار شيخاً للأزهر في مارس 2010م. وقد شارك في العديد من المؤتمرات الدَّوليَّة للحوار والتَّقارُب بين الأديان والحضارات، ومن بينها: مُؤتمر القِمَّة للاحترام المُتبادَل بين الأديان، الذي نظَّمَتُه جامعة هارفارد الأمريكيَّة، ومؤتمر الأديان والثَّقافات “شجاعة الإنسانيَّة الحديثة” الذي نظَّمته جامعة بيروتشيا الإيطاليَّة، ومؤتمر الثَّقافة والأديان في مِنطقة البحر المُتوسِّط الذي نظمته الجامعة الثَّالثة في روما، كما ترأَّس وفدًا مِن الصَّحافة المصريَّة ومجلس الشَّعب ذهب لإجراء حوارٍ مع البرلمان الألمانيِّ “البوندستاج” ووسائل الإعلام ومجلس الكنائس في ألمانيا.
  كما قدَّم أبحاثاً غاية في الأهمية، منها بحث بعنوان “الشَّيْخ مُصطفى عبد الرَّازق المُفترى عليه”، ألقاه في ندوةِ عقدها معهد العالم العربي “LIMA” بباريس. والثَّاني بعنوان “ضرورة التَّجديد” ألقاه في المؤتمر العالميِّ للمجلس الأعلى للشُّئون الإسلاميَّة بالقاهرة عام 2001م.

   وللدكتور/ الطيب مؤلفات ودراسات عديدة في مجال العقيدة والفلسفة الإسلامية، منها: الجانب النقدي في فلسفة أبي البركات البغدادي، ومدخل لدراسة المنطق القديم، وأصول نظرية العلم عند الأشعري، ومفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الماركسية. أيضاً؛ قام بتحقيق لبعض الكتب، مثل: مباحث الوجود والماهية من كتاب المواقف،  ومباحث العلة والمعلول من كتاب المواقف، وتعليق على قسم الإلهيات من كتاب تهذيب الكلام للتفتازاني.

  وقام بترجمة بعض الكتب من الفرنسية إلى العربية، مثل: (Chodkiewiez, Prophetie et Sainteté dans la doctrine d, Ibn Arabi) أيْ: الولاية والنبوة عند الشيخ محيي الدين بن عربي. وكتاب:, Histoire et classification de loeuvre d, Ibn Arabi (volumes) أيْ: مؤلفات ابن عربي تاريخها وتصنيفها. كما قام بترجمة المقدمات الفرنسية للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ونظرات في قضية تحريف القرآن المنسوبة للشيعة الإمامية، وقام بتحقيق رسالة (صحيح أدلة النقل في ماهية العقل) لأبي البركات البغدادي، مع مقدمة باللغة الفرنسية. وغيرها.
  هذا؛ ولا تزال الأمة تعلِّق آمالاً عريضة، على –شيخ الأزهر- الذي يرونه قدوةً صالحة. كما يرون “منصب شيخ الأزهر” أرفع مكانةً وأجلّ قدراً من “منصب رئيس الجمهورية”!
فالدِّينُ وُجِدَ قبل وجود الأوطان، والأنبياء قبل الزعماء، والعلماء فوق الساسة .. والأزهر سيظلُّ حتى بعد هلاك الحكَّام!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.