بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

أخلاق الكبار

1 min read

بقلم: يحي سلامة

(أنت راشق عينيك فيا كده ليه أنت بتاخد مقاساتي)
-(مقاسات ايه ده انت كل حاجة فيك منفوخة ومرفوعة)
كان هذا التراشق المتبادل بين ندي الكامل (المعروفة اعلاميا بطليقة احمد الفيشاوي) والشيخ (مظهر شاهين) امام مسجد عمر مكرم الذي تابع المرأة علي تطبيق انستجرام وتابع كل ستوري تقوم بنشره مع صورها (ومعروف طبعا نوعية الصور والملابس التي ترتديها تلك المرأة) لينتقل الأمر الي تراشق علي الصفحات وعلي وسائل الاعلام
في حلقة جديدة من مسلسل (ترندات المشايخ) الذين انساقوا وراء بريق الذهب والشهرة حتي لو علي حساب كرامتهم وزيهم الأزهري
والرد علي هذا الموقف أورده من كتاب (رحلتي من السفور الي الحجاب) للاعلامية الكبيرة كريمان حمزة وهي تروي عن اللقاء الأول لها مع الشيخ عبد الحليم محمود وزير الأوقاف حينئذ وشيخ الأزهر فيما بعد فتقول:
ذهبت لمقابلة الوزير وكان الوقت صيفا ولم أكن محجبة فاضطررت لوضع بالطو والدتي علي فستاتي وايشارب علي رأسي وبينما أنا منتظرة قدوم الوزير خلعت الايشارب والبالطو وأشعلت سيجارة ادخنها مع فنجان قهوة قد طلبته من الساعي واذا بي وأنا علي هذه الهيئة أتفاجأ بدخول الدكتور عبد الحليم محمود وجلوسه علي مكتبه دون أن يكترث بوجودي ولم يعيرني أي نظرة أو اهتمام او حتي صرخ في وجهي موجها لوما او عتابا وقتها تملكني الغيظ والحنق فالرجل تعامل معي علي أني شئ لاوجود له
الي هنا انتهي كلام السيدة كريمان حمزة وهي تصف اللقاء الأول مع الدكتور عبد الحليم محمود لتروي في باقي فصول الكتاب عن تعدد الزيارات وتوطد العلاقة بينهما وكيف أنها أصبحت أول مذيعة محجبة متخصصة في البرامج الدينية بالتليفزيون (وقد ارتدت الحجاب طواعية)
ومايهمنا في هذا السياق هو تصرف الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود (وهو ماهو) أمام امرأة متبرجة تدخن السجاير في مكتبه وهو وزير أوقاف فلو أنه أمعن النظر اليها لأدركت بحسها الأنثوي أنها أمام رجل ينظر لامرأة وأن هذا الشيخ المعمم يتساوي مع أي رجل أخر سواء كان معمما أو غير معمم
ولو أنه ثار وهاج وماج وانتقد لبسها وتدخينها للسجاير لأتت النتيجة عكسية تماما وادركت انها أمام انسان متسلط لا يقبل الأخر ولا يستوعبه ولا يجيد التعامل معه (بلغة العلمانيين) ولكن في رأيي أن صمت الرجل وعدم نظره اليها بالمرة (نظرة فاحصة أو عاتبة) كان هو التصرف السليم والمنطقي اللائق بقيمة وقامة رجل في حجم الدكتور عبد الحليم محمود رحمه الله رحمة واسعة
فالرجل لم يعمد الي احراجها (بنظرة فاحصة أو نظرة عاتبة) وتركها تعتدل في ملبسها وجلستها وتطفئ السيجارة طواعية دون ارهاب وهو مافعلته بعدما تبين لها أن الرجل لا يكترث بمفاتنها الأنثوية وأنها بالنسبة له لا تعدو الا ان تكون ضيفة عليه كأي ضيف أو ضيفة أخري ممن يتعامل معهم بحكم عمله كوزير للأوقاف
هذه فعلا أخلاق الكبار (الكبار علما وخلقا وقيمة وقامة) الذين احتفظوا بوقارهم وهيبتهم وكرامتهم فحفظ لهم الناس وقارهم وهيبتهم وكرامتهم
ولم يتسكعوا في الفضائيات ولا في مواقع التواصل الاجتماعي ويجلبون علي أنفسهم السخرية والتراشق اللفظي