الأحد. يونيو 13th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

أرضية وفاق وتصالح لقاء جنيف 5 القادم بين أبناء سوريا الشقيقة

1 min read

المفكر أحمد كرفاح

المفكر العربي الأستاذ أحمد كرفاح – الجزائر

إن المرحلة الحرجة التي تعيشها سوريا الشقيقة تتطلب تشكل الإطار التأسيسي للدستور الصحيح للدولة الديموقراطية التي تستوعب كامل الأطراف وتضمن لها حرية التنظيم والتفكير والتعبير والتنافس السياسي مادامت الديموقراطية تتسع لكافة الأطراف دون إقصاء إلا التي تقصي نفسها برفض الآخرين ورفض حقهم في الوجود،.

وهذا ما يتطلب في هذه المرحلة التعاون بين أبناء سوريا الشقيقة من أجل تحرير التجربة الديموقراطية في سوريا الشقيقة من انحلال القوانين الشاذة، وهذا لكي يُرأب الصدع وتنطلق القوى السورية بلا غلفي القلب ولا إجحاف في الحقوق، وإقامة حوار اجتماعي شامل من أجل بلورة مشروع تاريخي مشترك يحظى بقبول عام،

ويتحدد وفقا للحوار ويتجدد وفقا للمتغيرات، وهذا لتقييم تجربة العمل السياسي في ظل حوار شامل ومعمّق يغطي جميع جوانب الأزمة التي تعيشها سوريا الشقيقة بهدف الوصول إلى أمثل الأساليب لممارسة ما يتفق مع واقع البلاد والمصلحة العليا لهافي ظل شفافية تامة وديموقراطية حقيقية و وهذا للدفع بكل الطاقات الخلاقة لدى المواطنين للتفاعل والمساهمة في تحقيق التنمية الشاملة واستعادة المكانة التاريخية لسوريا أرضا وشعبا وهذا يتطلب:

الشعور بالاقتدار السياسي: الذي هو حالة ذهنية يشعرفيها المواطن السوري أنه يملك القدرة على فهم مواطن الصواب في النظام الاجتماعي السوري العام،فيؤازرها ويسعى إلى تثبيتها وفهم مواطن الخلل والإعوجاج،فيسعى إلى التنديد بها وكشف عواقبها السلبية على المواطن والوطن، وهذا حقه،

ثم يبدي رأيه الصائب دون خوف من لوم أو عقاب. وحتى يكون لهذا الشعور أثره الفاعل، لا بد أن يشكل ظاهرة عامة، حيث يشعر كل أغلبية رجال السياسة أنهم باستطاعتهم التأثيرفي مجريات النظام الإجتماعي العام بالوسائل السياسية والدستورية السلمية سواء من خلال إبداء الرأي في مختلف القضايا التي تواجه المجتمع السوري أو من خلال توجيه النقد البناء إلى من يملكون القرار عندما يخطئون في القول والممارسة،

وهذا ما يستلزم أمرين إثنين:

الأول: أن يكون النظام السياسي مرنافي تقبّل الرأي الآخر. الثاني: أن يقنع الفرد بأن رؤاه النقدية سوف تعيها آذان واعية، وأن لها قيمة يمكن أن ينصت إليها، وهذا ما سوف أشير إليه. الإستعداد للمشاركة السياسية: إذا أنس المواطن السوري من نفسه قوة وقدرة من الناحية الشعورية، فعليه أن يعي بأن ممارسة الحريةالسياسية ممارسة فعلية تقتضي أن يمد يده إلى غيره من أفراد المجتمع السوري، وأعني به رجالات السياسة، بغية المشاركة في صياغة السياسات والقرارات الهامة للبلاد. ومعلوم أن المشاركةالسياسية تندرج، فتبدأ من حق الفرد في التصويت وتمر بالمشاركة في المناقشات السياسية وتقديم الشكاوى والاقتراحات واكتساب عضوية التنظيمات الشعبية والترشيح للمناصب العامة وتنتهي بالوجود الفعلي إلى بنية السلطة، كما أن الممارسةالسياسية البناءة تتطلب اقتناعا بضرورة وجدوى المشاركة، حيث ترقى هذه الأخيرة إلى مرتبة الالتزام والواجب، وأن تكون هذه المشاركة بوعي وإيجابية، وهذا معناه أن الذين يمارسون السياسة يتمتعون بقدر لا بأس به من الثقافة، لأن الحريةالسياسية لا يمكن أن تؤتي ثمارها كاملة إن لم يكن رجال السياسة قد وصلوا إلى مرحلة معينة من الثقافة.

ومما لا شكفيه أن وصول الشرائح الاجتماعية في سوريا الشقيقة إلى ذلك القدر من الثقافة يؤهلها للاستعداد للمشاركة السياسية مشاركة فعلية لا تأتي من فراغ، بل مرتبطة بالقدر الذي تقطعه في ميدان التقدم الاقتصادي والاجتماعي، يجر الإنسان في سوريا الشقيقة إلى العمل المتواصل والإنشغال المستمر لما يؤدي إليه من تغيير ظروف العمل وتقليل ساعاته، وهو بهذا يسمح بفترات من الفراغ يمكن استغلالها في التعليم واكتساب الثقافة وهذه الوسائل تضع في متناول الجميع إمكانيات واسعة لاكتساب المعلومات، لأنه لا يمكن لهم أن يحققوا شيئا مما يطمحون إليه إذا لم يحرزوا بعد على قسط من النضج السياسي ومن روح الجماعة ومن الوعي السياسي ومن الإحساس بشعور التضامن الاجتماعي. التسامح الفكري المتبادل: وأقصد به أن يكون النظام مرنا، حيث يسمح لكافة التوجيهات السياسية أن تعبّر عن نفسها من خلال قنوات مشروعة على المستوى الرسمي والشعبي، ولا يكفي أن يؤطر ذلك التسامح الفكري بأطر قانونية فقط بل لا بد أن يتوافر الإقتناع بجدوى ذلك التسامح الفكري في نفس الشرائح الاجتماعية أيا كان موقعهافي ساحة المعارضة أو العكس.

وبعبارة أخرى، يجب أن يسود اقتناع عام لدى الحاكم والمحكوم بأن الاختلاف والاجتهاد في متغيرات الحياة ظاهرة صحية ومطلوبة طالما تمت في إطار الثوابت السورية التي يقوم عليها النظام الاجتماعي العام الذي يقف عند حدوده الجميع في سوريا الشقيقة. توفر روح المبادرة: مما لا ريب فيه أن شعور الأغلبية بأهمية المبادرة الفردية في الحفاظ على سلامة التوجه السياسي كوسيل اجتماعية لتنظيم أمور الجماعة،فينبغي على كل مواطن في المجتمع السوري أن يشعر شعورا إيجابيا تجاه الدولة التي تحكمه، حيث لا ينتظر قضاء الأمور إلى الأسفل، فتكون نظرته إلى الدولة نظرة أبوية، حيث تتكفل من المهد إلى اللحد،فيكون كالطفل المدلل الذي يمد يده للأخذ ويثنيها في العطاء، فمثل هذا السلوك يؤدي إلى تردي الأوضاع في مختلف جوانب الحياة بمافي ذلك الجانب السياسي. إحترام المبادئ قبل الأشخاص: من العوامل المساعدة على إثبات الحريةالسياسية وازدهارها توفر القناعة لدى الأفراد بأن السلطةالسياسية مودعة في المؤسسات، فهي مقرها ومستودعها،

وأن هذه المؤسسات تقوم على فلسفة سياسية تعبّر عن الضمير السياسي للجماعة، وبالتالي فإن شخص الحاكم أيا كان موقعه ليس بالأمر المقدس المنزه عن الخطأ بل هو شخص يحظى بالإحترام بقدر وفائه وعدم وفائه للمبدأ الذي كلف بالمحافظة عليه. الثقةالسياسية المتبادلة: وهي من العناصر الهامة للوعي السياسي الرشيد والمؤثر، حيث يوفر الشعور بالثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم من جهة، وبين المؤسساتالسياسية والدستورية الحاكمة وبعضها ببعض من جهة أخرى، إذ بغير هذا الشعور تنتاب المجتمع حالة من الفريدية العارمة التي يصعب معها وجود مناخ صحي للتنافس السياسي الذي يمثل جوهر العمليات السياسية والدستورية، إذ لا يتصور أن تنمو الحريةالسياسية وتتكرس ما لم تكن ثقة متبادلة بين أفراد المجتمع السوري بشكل عام وعلى السوريين جميعا أن يدركوا بأن هذه المرحلة الصعبة التي تعيشها سوريا الشقيقة، يجب أن تكون محركا أساسيا يهز أعماق الشعوب العربية قاطبة ويفجر في هذه الشعوب ينابيع النشاط والحيوية والحماس لمصالحة وطنية حقيقية في كل بلد عربي بين أبنائه.

#الجزائر@سوريا#المؤسسات#الشعوب#جنيف#

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *