الثلاثاء. أبريل 20th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

أزمة البحث عن “القدوة الصالحة” .. !!

1 min read

بقلم سميحة المناسترلي – مصر

القارئ العزيز ..
نحن في خضم أزمة خطيرة ، في توقيت أخطر .. !!
الأزمة هي اختفاء القدوة السليمة الصالحة من داخل المجتمع ، فهي تتلاشى من حولنا ، في توقيت أو مرحلة نحن كأشخاص ومجتمع، ودولة في أمس الإحتياج لتواجدها داخل المجتمع، وعلى الساحة مشاركة في جميع المشاهد، سواء كان مشهد مجتمعي ،سياسي، إقتصادي، رياضي وتعليمي وتربوي، ثقافي و بالطبع إعلامي .. لأننا في مرحلة إعادة بناء دولتنا، ولن يتم تنمية الدولة وكياناتها بدون قدوة ونماذج سليمة، واعية، مشرفة يحتذي بها الصغير قبل الكبير ( هذا هام جدا) .
قد نسأل أين ذهبت ” القدوة السليمة المشرِفة التى يُحتذى بها .. ؟ الإجابة بكل بساطة هى أنه قد تم اختراق وتجريف أجيال ما قبل ثورة 30 يونيه ، خلال عقود متتالية، لكن السؤال الأجدر بالطرح هو: أين هي القدوة بعد هذا التاريخ؟ ماذا عن القدوة في ظل التغيرات الجذرية وبرامج تنمية قدرات الشباب وإعداد القادة، والإحتفاء بالنخب الرياضية من أبناء مصر .. !! بالرغم من وجود قدوة على رأس كوادر مختلفة على الساحة المصرية ، لكنها للأسف, لا تتناسب مع التعداد الهائل لسكان مصر ، فهناك مناطق في ربوع مصر لا تعرف سوى القدوة التى تذهب إليهم، القدوة التى يقدمها الإعلام المصري ،التى تصل إليهم سواء عن طريق الدراما التليفزيونية أو السينما و الإذاعة .. لماذا لأنهم أميون ( لا يقرأ ولا يكتب) إضافة على ذلك فهناك الملايين الذين يعانون من الأمية الثقافية .
هنا يأتي دور القوى الناعمة ، دور الكيان الإعلامي والثقافي .
الإعلام عن طريق استراتيجية موسعة ، جادة للوصول لملايين المصريين ، الذين يعانون من فقر المعرفة والأمية، لكي أصل إلى وجدانهم بأبسط الصور ، وأستطيع أن أخلق بداخلهم صورة عن القدوة السليمة، الحقيقية للإنسان المتحضر المشرف لأهله ووطنه ، لكي أزرع داخله الإنتماء الصحيح من خلال البرامج و الفن، بمختلف أنواعه فالمواطن المصري البسيط عاشق للفن والإبداع بطبيعته، علينا خلق قدوة داخل الدراما ، قدوة ايجابية من خلال مسلسلات هادفة محترمة، دراما تكتب بأقلام تمتلك فكر وخلفية ثقافية ووطنية، تتناسب مع ما يمر به الوطن حالياً من تحديات ، متابعة انتاج الأعمال رقابيا، حتى إذا خالفت شروط الرقابة تلغى الموافقة، وتتحمل الشركة المنتجة الخسارة نظير عدم الإلتزام . كافنا ما نعاني من اسفاف ، ومواضيع تهدر فيها ميزانيات بالملايين، مع تهاوي لفكر وعقلية المشاهد .. هناك أعمال زرعت بذرة الإجرام والبلطجة داخل وجدان الطفل والمراهق ، وأخرى كانت سبب في انتشار آفة التخلف والبلاهة داخل مجتعنا .. !!
تذكروا معي الفيلم المصري القديم العظيم “كلمة شرف” وكيف هو مثل يحتذى به ، بالطبع الفكرة والسيناريو والحوار لتعظيم ” القدوة في الإلتزام حتى من خلال مسجون محكوم عليه” أيضا عظم دور الرحمة، و التعامل الإنساني للبشر ، بعدها كانت باقي العناصر مجتمعه .
يقال أن هناك أزمة فكر وورق، وأقلام قوية مثقفة، تستطيع تقديم أفكار ومعالجات درامية أو برامج على مستوى مشرف .. !!
بالطبع هنا يأتي دور وزارة الثقافة أين هى من الكيانات الأدبية والثقافية التى أنشاها ورعاها عمالقة الأدب ،و الفكرأمثال الكاتب الشهيد د. يوسف السباعي ، د. طه حسين، ثروت عكاشة، احسان عبد القدوس وغيرهم .. والتى أفرزت أدباء ومفكرين، وتبنت أقلام عظيمة أثرت الساحة الثقافية والدراما المصرية العربية، وخلقت قوى ناعمة كانت سنداً وحائط صد منيع بحروب الإستنزاف، وأنتصارات أكتوير المجيدة مثل: السيناريست و الكاتب الكبير فيصل ندا ، وحيد حامد ، أسامه أنور عكاشة وكثيرون .. ان الكيانات الثقافية الأدبية والإبداعية تتلاشى من الساحة الثقافية، البعض بسبب المعاناة من أزمات مالية، وقضايا طرد من المقار الخاصة بها ، التى ضمت بين جدرانها تاريخ من العطاء و الإبداع مثل “نادي القصة ” نادي الأدباء” أتيليه الأسكندريه” وغيرهم .. لمصلحة من يكون اندثار هذه الكيانات، التى ظلت تعطي للأدب و الثقافة و، الإبداع عقود بلا مقابل .. لم تعتمد في ورش العمل على أخذ مقابل، ولكنها تقوم بورش عمل للمبدعين الشباب من خلال نقاد وكتاب رواد ، يخلقون فكر وأقلام مثقفة لها خلفية عصائر خبرات المدرب .. لأن الهدف نبيل .
عندما تتلاشى هذه الكيانات، بالطبع سيتلاشى القلم والكاتب المثقف، ويظهر مكانه الكاتب الذى أنعش ورش التدريب بنقوده، مقابل ورقة ممهورة بصفة غيرحقيقية.
إذن نحن نصدر للساحة أقلام مدعية هزيلة، أمام مقابل مادي عالي وليس مقابل رمزي، يكون ناتجه خلفية فكرية ثقافية محترمة، تمكنه من بدء خدمة الإعلام والدراما بمضمون حقيقي، وليس ادعاء مقابل مادة .
هناك أيضا بعض الكيانات التى تحتوي على صراعات داخلية بيزنطية، لا نهاية لها ، مثل اتحاد كتاب مصر هذا الكيان العريق الذي وصلت فيه الخلافات للقضاء، و على مواقع السوشيال ميديا، بين أعضاء الجمعية العمومية، وإدارة منتهية الصلاحية، بسبب عدم إقامة الإنتخابات منذ أكثر من عام، بذريعة ” جائحة كورونا ” ، بينما تم إقامة الإنتخابات بغالبية النقابات المصرية آخذين بالمحاذير، أيضًا تمت إنتخابات الرئاسة الأمريكية بالفترة الأخيرة ..
أين الدولة من محاولات اختفاء وتلاشي هذه الكيانات الثقافية العظيمة .. يظل السؤال : من أين ستأتي بالقدوة ، والكيانات المنوط بها خلق وتعظيم القدوة والنماذج المشرفة لا تبالي !!!
آلا مصر .. وتحيا مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *