بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

أفلامنا الحلوة

1 min read

د.الهام سيف الدولة حمدان

في مصرنا المحروسة؛ لم يحظ فن من الفنون بالاهتمام والرعاية؛ كما حظي فن “صناعة الأفلام السينمائية”؛هذا الفن الذي دخل ـ بعروضه الأجنبية ـ إلى القطر المصري في العام 1896؛ وأجمع النقاد والمهتمون بهذا الاتجاه؛على إقامة احتفالية بمناسبة مئوية السينما في العام 1996 لاختيار أفضل ” مئة ” فيلم مصري في القرن العشرين؛ وذلك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي في دورته العشرين؛ هذا المهرجان ــ للتوثيق للأجيال ــ الذي بدأت فعالياته بعد حرب أكتوبر بثلاث سنوات، على أيدي الجمعية المصرية للكتاب والنقاد السينمائيين برئاسة الصحافي اللامع أ. كمال الملاخ، الذي نجح في إدارته لمدة سبع سنوات ، ثم شكلت لجنة مشتركة من وزارة الثقافة ضمت أعضاء الجمعية واتحاد نقابات الفنانين للإشراف على المهرجان، الذي تولى مسئوليته عملاق من عمالقة الأدب الراحل سعد الدين وهبة، حيث احتل مهرجان القاهرة خلال هذه الفترة مكانة عالمية .
ولكن مايعنينا في هذا السياق .. هو محاولة رصد الأفلام المصرية التي استطاعت أن تترك بصمة إيجابية واضحة في الإحساس الجمعي المصري؛ بل نجح بعضها في تغيير بعض القوانين الخاصة برفع السابقة الجنائية الأولى؛ كفيلم ” جعلوني مجرمًا” الذي اضطلع ببطولته الفنان فريد شوقى؛ وكذا تعديل بعض أحكام وقوانين الأسرة والأحوال الشخصية كفيلم “أريد حلا”؛ الذي اضطلعت ببطولته سيدة الشاشة العربية الفنانة فاتن حمامة!
ولكنني ــ في حقيقة الأمرـ اكتشفت مدى المسئولية والصعوبة في محاولة اختيار وانتقاء قائمة تضم ــ من وجهة نظري ــ “أفلامنا الحلوة” التي يجوز أن نقول عنها بملء قناعاتنا؛ إنها ” أفلام الزمن الجميل”، وأنا أعلم تمامًا مدى اختلاف الأذواق باختلاف الرؤية والرؤى تبعًا للانتماءات الوطنية والاجتماعية والسياسية والعقائدية؛ والناس فيما يعشقون .. مذاهبُ !
وبالقيام برحلة قصيرة حول تحليل وتفسير بعض اختياراتي لأفلام الزمن الجميل :
*غزل البنات .. إنتاج 1949 إخراج /أنور وجدي
ويتلخص في وجود الأستاذ حمام /نجيب الريحاني مدرس اللغة العربية الفقير الذي يعمل في مدرسة خاصة، يطرده ناظر المدرسة لكنه يصبح مدرسًا خاصاً لليلى /ليلى مراد بنت الباشا الفنان /سليمان نجيب؛ ويُعجب المدرس بها ـ بل يحبها ـ في صمت، ولكنها تحب شاباً آخر، ويكتشف “حمام” أن حبيبها الطيار وحيد /أنور وجدي؛ ليس إلا نصابًا يطمع في ثروتها فيحذرها منه؛ ولكنه يدرك استحالة حبه لها ويرضى بالأمر الواقع. ويعطينا هذا الفيلم العظة والعبرة في أن “عشق الروح مالوش آخر”؛ وأن الحب لابد أن ينعم بالمشاعر المتبادلة بين الطرفين ليحيا وينمو إلى الأبد فالحب من طرف واحد لا مستقبل له ولا استمرارية ولانمو؛ فهو العذاب القلبي بكل المقاييس.
*شباب امرأة .. إنتاج 1956 إخراج/ صلاح أبو سيف
وتدور أحداثه حول إمام /شكري سرحان؛ الشاب القادم من الريف للدراسة في القاهرة، ويستأجرغرفة بمنطقة شعبية تمتلكها امرأة متسلطة تسمى شفاعات /تحية كاريوكا، تُعجب بشبابه وتحاول غوايته وتنجح في ذلك ويتعثر في دراسته؛ وعلى الجانب الآخر تساعده شابة قريبة له يعرفها منذ الطفولة في الخروج من الدوامة التي غرق فيها مع المدعوة : شفاعات ! ويفجر الفيلم مشاكل وعوائق الطلبة المغتربين في دوامة العاصمة ؛ وقناعة المُحب الحقيقي في انتشال من يُحب من بؤرة الغواية والضياع .
*بداية ونهاية .. إنتاج 1960 .. إخراج صلاح أبو سيف
والفيلم مأخوذ من رواية لصاحب جائزة نوبل الأديب/ نجيب محفوظ بالاسم نفسه؛ وتم ترشيح الفيلم لنيل جائزة مهرجان موسكو السينمائي الدولي عام 1961، كما احتلت الممثلة سناء جميل المركز الثالث في جائزة أفضل ممثلة بين ممثلات العالم وكانت هذه هي أول مرة تحتل فيها ممثلة عربية إحدى المراتب الأولى في المهرجانات الدولية، كما تم تصنيف الفيلم في المركز السابع ضمن أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء النقاد . والعظة والعبرة المأخوذة عن هذا الفيلم الفريد في التميز تمثلت في الإضاءة على مشاكل الأسرة الفقيرة داخل المجتمع وانهيار بعض القيم الأخلاقية مقابل استجلاب نفقات العيش؛ ويشير إلى تطلع بعض النفوس الوضيعة إلى التنكر لذويهم الفقراء ومحاولة النفاذ إلى طبقة الأغنياء؛ ولكن ينتهي مصير كل هؤلاء إلى قاع النهر .. لتنتصر المباديء السويَّة على قوانين الشيطان .
والرحلة وسط أفلامنا الحلوة لاتتوقف والشوق إلى استعادة عبقها وزمانها وألق نجومها يضعنا على رصيف انتظار يشبه انتظار (جودو)!
رئيس قسم الإنتاج الإبداعي الأسبق بأكاديمية الفنون وعضو اتحاد كتاب مصر