بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

إبادة الهنود الحمر

1 min read

روعة محسن الدندن….سورية

قول مايكل هولي إيغل (من نشطاء شعب سو) ١٩٩٦:
(تاريخنا مكتوب بالحبر الأبيض إن أول مايفعله المنتصرهو محو تاريخنا المهزومين وماأسهل أن يسرقوا وجودهم من ضميرالأرض! هذه واحدة من الإبادات الكثيرة التي واجهناها وسيواجهها الفلسطينيون (…) إن جلادنا المقدس واحد”
وأما أرسطوفان “الزنابير”٤٢٢ق.م
(إلسعوا أول من ترونه ،واستمدوا حياتكم من موته)
فالمستعمرين الإنكليز لم يجتاحوا أمريكا بفضل عبقريتهم العسكرية أو دوافعهم الدينية أو طموحاتهم أو وحشيتهم ،بل بسبب حروبهم الجرثومية التي لم يعرف لها التاريخ الإنساني مثيلا” هذا ماكتبه هوارد سيمبسون في مقدمة كتابه الرائع عن دور الأمراض في التاريخ الأميركي Invisible Armies
هكذا تم القضاء على ملايين الاشخاص , ولم يبق من القبائل الهندية سوى ربع مليون وهم السكان الأصليين لأمريكا
حيث أقيم متحف الهولوكست على أنقاض السوق التجاري لمدينة نَكُن شتنكه الهندية وفوق رفات شعب الكونوي الذي أباده الغزاة الإنكليز في عام ١٦٢٣م
فقد تورط المستعمرون الإنكليز في هذا العام وعلى ضفاف نهر البوتوماك مع إحدى القبائل بحروب شفافة والتي تقوم على المفاوضات وكان الزعيم الهندي تشيسكياك يتولى هذه المفاوضات وقد تم الإحتفال بأكواب الخمر تعبيرا عن (الصداقة الخالدة بين الأمتين) وكما هي العادة كانت هذه الأكواب مسمومة فطرحت الزعيم تشيسكياك صريعاً هو وأسرته ومستشاريه ومئتين من حاشيته تحت أقدام مفاوضيه
يقول داروين في مذكراته عن رحلته الأسطورية التي قام بها على متن السفينة بيغل
أنه حيثما خطا الأوربيون مشى الموت في ركابهم إلى أهل البلاد التي يجتاحونها
فعندما سن للكونغرس في عام ١٨٣٠م قانون ترحيل الهنود بالقوة من شرق المسيسبي إلى غربه، صار من حق كل مستوطن أن يطرد الهندي من بيته وأرضه وأن يقتله إذا لم يستجب لصوت العقل فهؤلاء الذين تم ترحيلهم جماعيا بأحسن حال من الذين خضعوا لأعمال السخرية والإستعباد
فكانت (رحلة الدموع) أولى هذا القانون
يومها حاصرت قوات الجيش النظامي من لم يمت بعد من هنود خمسة شعوب هم الشيروكي والشوكتو والشيكاسو والكريك والسيمينول وحشرتهم في معسكرات جهزت سلفا لتجميعهم في انتظار يومهم الموعود مع (الحضارة وطريقة حياتها)وما أن تأكد الجيش أنه لم يبقَ بيت ولا كوخ ولا خيمة ولا كهف ولا غابة ولا مقبرة تؤوي شبحا أحمر حتى سيقت بقايا هذه الشعوب بنسائها وأطفالها وشيبها وعجزتها مئات الأميال عبر ولاية تنسي فكنتكي ،فإلنونير،فميزوري ليقطفها الصقيع والجوع والمرض والاجهاد روحا روحا وككل حفلات الموت التي ترعاها الدولة فإن منظمي (رحلة الدموع)ساقوا الهنود عن قصد عبر مناطق يعترف القاصي والداني أنها موبوءة بالكوليرا وغيرها من الأمراض وأطعموا ضحاياهم من طحين فاسد ولحم منتن
يقول جيمس موني الذي استجوب عددا من الذين شاركوا في عملية الترحيل:(لقد تم نشر الجيش في معظم مناطق الشيروكي وبدأ الجنود بتمشيط المدن والقرى والغابات والكهوف وضفاف الأنهار ولصيد الناس وجمعهم في حصون
كان هؤلاء يرون بأعينهم كيف تأكل النيران بيوتهم وحقولهم وقراهم على يد مستوطنين يزحفون وراء الجنود للسرقة والنهب واغتصاب أملاكهم بما في ذلك نبش الفضة والذهب والأحجار الكريمة من باطن قبور أهلها وأحبابهم)
كتبت واهيني (امرأة من شعب هيداستا)١٨٨٥م
“في بعض الأماسي ، قالت له :أجلس معنا أمام نهرنا
نهر (الميزوري)العظيم
الشمس تغيب ، والفسق يذوب في المياه. وتلوح لي
في تلك الظلال قريتنا الهندية …ومع خرير الماء
أسمع حلبة المقاتلين تمرح مع قهقهات الصغار والكبار
لكنني أحلم !نعم.إنها ليست إلا أحلام إمرأة عجوز
فأنا لا أرى إلا أشباحا ،ولا أسمع إلا هدير الأمواج….
ثم تنفجر الدموع في عيني،لأنني أعرف أن رجالنا ذُبحوا
وأن حياتنا الهندية انتهت إلى الأبد
المراجع أميركا والإبادات الجماعية