بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

إقتـــباس أم إفــــلاس .. !!

1 min read

بقلم / سميحة المناسترلي

استكمالاً لما يقدم للجمهور المصري و العربي من خلال موجة أفلام جديدة تسعى لتغيير المفاهيم ، و الموروثات والهوية الثقافية و المعتقدات الدينية ( في عموم الأديان) داخل المجتمعات المصرية وشعوب المنطقة العربية ،يأتي فيلم – أصحاب .. ولا أعز – ليثير اللغط مرة أخرى عن نوعية الأفلام المعروضة من خلال منصات أجنبية ، تقوم الشركة الأجنبية المنتجة بإستخدم نجوم يتمتعوا بجماهيرية كبيرة ، اكتسبوها من خلال مشوارهم الفني المحترم – حتى يكونوا أكثر قرباً وإقناعاً لوجدان المشاهد ، إذا بحثنا عن الغرض من انتاج وعرض هذه الأفلام سنجد الهدف واضحاً جلياً وهو ” البحث عن التغيير في تركيبة المعتقد و الأعراف و الموروثات التى حافظت على تماسك هذه المجتمعات من قديم الأزل ، وكانت حائط صد قوي ضد أي عمليات اختراق للقوى الإستعمارية والطامعة ، فبكل صراحة إن القوة الناعمة – خاصة المصرية – هي القوة الحقيقية المستهدفة لأنها هي الداعم القوي الذى يساند ويؤازر كيان الدولة المصرية ، كما يؤمن بالتكاتف المصري العربي .
دعونا نسأل انفسنا : هل نحتاج لأخذ خطوات للتغيير داخل مجتمعاتنا للإرتقاء بالفكر، وتطوير سُبل التعامل مع الآخر ؟ هل نحتاج لتغيير نظرتنا الأولى في بعض الأمور لتتماشى مع العصر، وما يتم من تجديد معرفي وبحثي لبعض مشكلاتنا التى نواجهها داخل مجتمعاتنا مواكبة لما يحدث حولنا بالعالم ؟؟
الإجابة بكل صراحة هي : نعم بالطبع .. !! بلا اندهاش نحتاج لهذا التطوير وبشدة ، لكن – دون الإخلال بالثوابت الدينية والأخلاقية – لأن هذه الثوابت هي ميزان المجتمعات المستقرة التى تسعى للتقدم والنماء ، فإذا بعدنا عن الثوابت العقلانية والإنسانية – دون ذكر للعقائد التى إذا أضفناها كعنصر أساسي ستؤكد على الخير و الأستقرار وإعمار الكون- ، وإذا فسرنا الحرية على انها حرية مطلقة ( مثل استباحة الخيانة والغدر بين الأزواج بعضهما البعض، ان يسمح الأب لأولاده بعمل علاقات غير شرعية شرط عدم الإنجاب بغض النظر عن أي عواقب أخرى ، أن نتغاضى ونتقبل المثلية – كأمر واقع دون طرح مبررات أو تقديم معالجة – .. وغير ذلك مما يقدم في موجة الأفلام التى تحاول أن تخترق ثوابت تحافظ على توازن المجتمعات المصرية و العربية بإختلاف عقائدها المعترف بها ) .
إذا اردنا التغيير البنِاء الإيجابي يجب أن ينبع الفكر من أرض واقعنا ، من وجدان الجماهير المصرية و العربية لأنهما أعلم بهمومهما وما يحيط بهما من مشاكل ونواقص ، وما يحتاج للتغيير بفكر مبدعيه ونخبة مفكريه و مثقفيه الذين لا يقلون قدره على الإبداع ، وقد تعرض نجيب محفوظ ، ويوسف إدريس رحمهما الله وغيرهما لما يطلق عليه (المسكوت عنه) بالقرن الماضي ، بمعنى أننا لا نفتقر لأقلام تستطيع مواجهة أمراض المجتمع، هذه الأمراض التى تتواجد بجميع المجتمعات – لكن لكل مجتمع خصائصه وثوابته – نتفق أن لكل قاعدة شواذ ، فإذا فتحنا الباب لنواقص المجتمع، ونقاط ضعفه وسلبياته لتتسرب لوجدان الجماهير في نهايات مفتوحة لتقبله كواقع – دون طرح معالجة أو حلول لمن يشذ عن القاعدة – فكأننا نقلب قاعدة الهرم ليعتمد على أضعف نقطة فيه فيختل توازنه ويسقط الهرم المجتمعي بأكمله .. !! أهذا ما نريده وما يهدف إليه صناع هذه الموجة ؟ اهذه هي حرية الفكر – ان نشعر بالغربة داخل ديارنا- ؟ لماذا الإقتباس لأراء و أفكار هى سموم تحقن في وجدان المشاهد ، بعيدة كل البعد عن تقبلها على المستوى الإنساني و العقلاني وبجميع الأديان ، وما يصلح للعرض في ثقافات مختلفة قد لا يصلح أو قد يكون كارثي بثقافات أخرى .. لا ننسى أن درجات الوعي متفاوتة ، لا ننسى أيضاً أن الأسر المترابطة هي اللبنة الأساسية بأي مجتمع ، هناك أسس وثوابت لا يصح الإقتراب منها سوى لتحسينها واصلاحها بطرح سبل العلاج ، وتحديث الرؤى بما يتماشى مع الفكر المتقدم للمساهمة الفعلية لإستقرار المجتمع وتطويره، وتقدمه دون الإخلال بالثوابت والركائز .
كلمة أخيرة لنجوم ونجمات مصر والوطن العربي لا تسمحوا لأحد ان يسلبكم رصيدكم من حب و احترام الجماهير ، لا تسمحوا لأحد أن يتلاعب بتاريخكم بإسم تقديم ما يسمى بالحريات المطلقة .. مثل هذا الفيلم لا يصلح لدعم استقرار المجتمعات .. وسيظل السؤال قائم أهو : ” إقتــباس أم إفــلاس ” ؟ !