بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

إلى الطائرين فقط!

1 min read

شعور المسافر مختلف عن غيره، فهو بين حزين وهو مدبر، وفرح على ما هو مقبل، لذلك كثيراً ما أفكر بالمسافرين وأنا أكتب المقالات، وأحاول أن تلفت حروفي انتباههم، لأن ما يقرؤه الشخص في الطائرة يرسخ في باله -من واقع تجربة- لفترة أطول. ومن أفضل الأوقات لدي لقراءة الصحف والمقالات على وجه الخصوص –وأعتقد أن البعض مثلي– حين أكون في مقعدي بطائرة مغادرة ليلاً، وقد تتفق معي عزيزي المسافر على هذا. وربما تختلف معي على ما هو آت.
حتى الآن لم أجد تفسيراً منطقياً لما يحدث للإنسان حين يركب الطائرة، فذلك الطائر المعدني حين يغلق أبوابه ويهم بالارتفاع تبدأ الذكريات بالحضور فوراً، وحين تتوازن في الفضاء فوق آلاف الأقدام يشدك الحنين لقصصك الأرضية، وهذا لا يحدث مع أي وسيلة نقل أخرى، وربما هناك تفسير علمي لهذا!
أعتقد أن أفضل ما تحكي للمسافر عنه هو قصص الحب، وحكايا العشق والعشاق، وهنا سأروي قصة عن مسافرة جلست بجواري ذات مرة في رحلة طويلة وتجاذبنا الحديث مطولاً، وبعد أن شدها الحنين –كما يبدو- بدأت تحكي لي عن قصة عاطفية مرت بها، ثم أخرجت مجموعة من الرسائل وقلبت بينها سريعاً، فاختارت واحدة وقالت: لأختصر عليك اقرئي هذه الرسالة..
(صباح الخير حبيبتي.. حين تهمين بقراءة هذه السطور يجب أن تعلمي أنها خرجت من عصارة ليل طويل ضاق بي حتى التف حول عنقي، وحين بدأت أنفاسي تتحشرج في صدري كان كل حرف أكتبه هنا يخرج مع كل نفس. كم كانت صعبة حروف هذه الرسالة. لقد استعصت كثيراً ولكنها خرجت..
عزيزتي. لا شيء من الماضي يشدني لأتحدث عنه، فالماضي يؤلمك ويؤلمني، كل آلامه لم تنسني ضحكاتك وصفائك وهمسك لي: أحبك. وخصاماتنا اليومية حول من يحب الثاني أكثر ليكون هو سيد هذا الحب!
لا أريد أن أتذكر كل هذا الآن، فقط أريد أن أعيش ترف هذه اللحظة، فأنا أحبك وهذا يكفيني، لا يهمني أن أكون سيداً للرجال فقط سيد حبكِ أنتِ، أن أكون غواصاً ماهراً حين تخوضين في أعماق حبي وأخرجك متى ما أوشكت على الغرق، وأن أتعلق بأجنحتك الملائكية لتطيري بي في فضاء الحب، وتعيديني للأرض على أكفك بكل عطف.
سيدتي، في قوانين الأرض لم نعد كما كنا، لقد كبرنا، أتتذكرين حين قلت لكِ يوماً إن السعادة لا تخرج إلا من مخاض الحزن، وبعد تنهدات الخيبات، لا حب بلا خيبات. لا معنى للحب إلا بعد أن نتذوق علقم الحياة، وأن الصدق سيكون مداراً لهذا العشق المتأجج يوماً ما).
أعجبتني غرابة الرسالة التي اقتصصت جزءاً منها. ولم أسألها لمَ اختارتها دوناً عن كل الرسائل، ولم أحاول أيضاً أن أفكك رموزها، فاستأذنتها لاستخدامها إما في جزء من رواية أو مقال، ومن ثم سألتها عن مآل هذه القصة وعن كاتب هذه السطور، فقالت قصتنا حية وميتة، أما هو فميت حي، ولا تسألي عني أنا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.